إسرائيل في مواجهة محور إقليمي صاعد .. أين تقف تركيا؟ وكيف تصنع تل أبيب أعداءها!
14-07-2026 01:15 PM
تقوم البراغماتية السياسية على قاعدة بسيطة مفادها أن المصالح هي التي تحكم العلاقات الدولية، لا العواطف ولا الشعارات الأيديولوجية. ومن هذا المنطلق يمكن فهم التحولات المتسارعة في السياسة الخارجية التركية، التي تسعى إلى توظيف موقعها الجيوسياسي وقدراتها العسكرية والاقتصادية لتعزيز مكانتها لاعبًا إقليميًا محوريًا، يناور بين الشرق والغرب، ويحافظ على توازن دقيق في علاقاته مع القوى الدولية والإقليمية.
هذه المقاربة جعلت أنقرة تتحول إلى منافس استراتيجي لكل من إيران، التي تخوض مواجهة مفتوحة مع المشروع الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا، ولإسرائيل نفسها، التي لم تعد تنظر إلى تركيا بوصفها شريكًا إقليميًا سابقًا، بل باعتبارها قوة صاعدة قد تعرقل طموحاتها المرتبطة بمشروع "إسرائيل الكبرى" أو ما يُعرف سياسيًا بـ"الشرق الأوسط الجديد". ويزداد هذا القلق مع تنامي الحديث، في بعض الأوساط البحثية والسياسية، عن إمكانية تشكل تقاطعات أو تفاهمات إقليمية بين أنقرة وطهران، رغم تنافسهما التاريخي، لمواجهة التحولات التي تشهدها المنطقة، وهو سيناريو تنظر إليه تل أبيب بعين الريبة.
وفي هذا السياق، تشهد إسرائيل تحولًا ملحوظًا في خطابها الأمني تجاه تركيا، بعد سنوات ظل فيها التركيز منصبًا على إيران ومحور المقاومة. فقد باتت أنقرة تُطرح داخل الأوساط السياسية والعسكرية والإعلامية الإسرائيلية بوصفها "التهديد الاستراتيجي القادم"، في ظل تمدد نفوذها في سوريا وشرق البحر المتوسط، وتطور صناعاتها الدفاعية، وتنامي حضورها في ملفات فلسطين والإقليم. وقد رصدت صحيفة هآرتس هذا التحول، معتبرةً أنه يعكس مراجعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لأولويات التهديد في المرحلة المقبلة.
ولا يمكن فصل هذا الخطاب عن الأزمة الداخلية التي تعيشها إسرائيل منذ حرب السابع من أكتوبر، حيث تعاني الحكومة من تراجع الثقة وتصاعد الانقسامات السياسية والاجتماعية. وفي مثل هذه الظروف، يصبح تضخيم "الخطر الخارجي" وسيلة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية وصرف الأنظار عن الإخفاقات العسكرية والسياسية، وفق ما أظهرته تحليلات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).
في المقابل، ترفض أنقرة الرواية الإسرائيلية، إذ اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حكومة بنيامين نتنياهو بتوظيف "التهديد التركي" لأغراض سياسية داخلية، وصرف الأنظار عن أزماتها المتفاقمة.
كما أثارت تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، التي ربط فيها أمن تركيا باستقرار سوريا ولبنان، قلقًا متزايدًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار الوجود العسكري التركي في شمال سوريا.
غير أن اللافت في الخطاب الإسرائيلي أنه يركز على الحضور التركي بوصفه مصدرًا للخطر، بينما يتجاهل في الوقت نفسه التوسع العسكري الإسرائيلي داخل الجنوب السوري بعد انهيار النظام السابق، بما يوحي بأن تل أبيب تسعى إلى تكريس واقع استراتيجي جديد يجعل من نفوذها العسكري أمرًا مشروعًا، في حين تُقدَّم التحركات التركية باعتبارها تهديدًا للأمن الإقليمي. وقد أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر بقلق إلى أي تمركز تركي دائم في سوريا، باعتباره عاملًا قد يقيّد حرية الحركة الإسرائيلية مستقبلًا.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية في عدة ملفات، أبرزها: ترسيخ النفوذ التركي داخل سوريا، وتطور الصناعات الدفاعية التركية، والحضور المتزايد في شرق المتوسط، واستمرار العلاقات مع حركة حماس. كما أثار تركيب منظومة رادار تركية في مطار دمشق الدولي مخاوف من تقييد حرية سلاح الجو الإسرائيلي، رغم تأكيد دمشق وأنقرة أن المنظومة مخصصة للملاحة الجوية المدنية وكأن الاحتلال الإسرائيلي لا يجب استفزازه!.
وقد تناولت صحيفة جيروزاليم بوست هذه المخاوف باعتبارها أحد أبرز التحولات العسكرية في الساحة السورية.
ويتوازى هذا التحول مع تنامي الدور التركي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إعادة فتح ملف عودتها إلى برنامج مقاتلات F-35 كمكسب تقني وإستراتيجي، مستفيدة من مؤشرات تتحدث عن استعدادها للتخلي عن منظومة S-400 الروسية أو إعادة ترتيب وضعها بما يزيل العقبات الأمريكية، وهو ما قد يمنح الغرب فرصة نادرة للاطلاع على بعض الجوانب التقنية للمنظومة الروسية، ويشكّل انتكاسة استراتيجية لموسكو.
وفي المقابل، تتابع "إسرائيل" هذه التطورات بقلق، خشية أن يؤدي تحديث القدرات الجوية التركية إلى تقليص هامش تفوقها العسكري في المنطقة. وقد أشارت فايننشال تايمز إلى أن الموقع الجيوسياسي لتركيا ودورها المتنامي في ملفات البحر الأسود والشرق الأوسط يعززان مكانتها داخل المنظومة الغربية، رغم استمرار الخلافات بينها وبين واشنطن وحلفائها.
ورغم التصعيد الإعلامي، لا تبدو تركيا في وارد خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع "إسرائيل"، إذ ما تزال أولوياتها تتركز على أمنها القومي، والملف الكردي، وترسيخ نفوذها في سوريا، وحماية مصالحها الاقتصادية في شرق المتوسط. كما أن قنوات الاتصال الأمنية بين الطرفين لم تُغلق بالكامل، ما يعكس إدراكهما لكلفة أي صدام مباشر.
الأخطر في المشهد الراهن يتمثل في التحول الذي تشهده البيئة الإقليمية نفسها. فـ"إسرائيل"، التي استفادت لعقود من حالة الانقسام السني–الشيعي في المنطقة، تجد نفسها اليوم أمام معادلة مختلفة، خاصة بعد الحرب على غزة ذات الغالبية السني، والعدوان على إيران وجنوب لبنان ذوي الغالبية الشيعية، وما رافق ذلك من اتهامات قانونية دولية لتل أبيب بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الدعاوى المنظورة أمام محكمة العدل الدولية والمذكرات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين إسرائيليين. وفي هذا السياق، تنظر المؤسسة الإسرائيلية بقلق إلى أي تقارب سياسي أو استراتيجي بين القوى السنية والشيعية في مواجهة مشاريعها الإقليمية، ولا سيما مع اتساع مساحة التوافق حول رفض مشروع "الشرق الأوسط الجديد"... ومن ثم، لا يكمن مصدر القلق الإسرائيلي في احتمال قيام تحالف عسكري تركي–إيراني بالمعنى التقليدي، بقدر ما يتمثل في تلاقي المصالح بين قوى إقليمية كانت حتى وقت قريب تتحرك في مسارات متوازية أو متنافسة، وهو ما قد يحدّ من قدرة تل أبيب على توظيف الانقسامات المذهبية كأحد عناصر إدارة الصراع في المنطقة.
في المحصلة، تبدو "إسرائيل" منشغلة بإعادة رسم خريطة التهديدات بما ينسجم مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، في وقت تواصل فيه تركيا تعزيز موقعها الإقليمي عبر سياسة براغماتية تقوم على موازنة المصالح وتوسيع النفوذ، لا على الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة. ومن ثم، فإن تصوير أنقرة بوصفها "العدو البديل" لا يعكس بالضرورة تحولًا فعليًا في طبيعة الصراع، بقدر ما يعبر عن حاجة المؤسسة الإسرائيلية إلى إنتاج سردية أمنية جديدة تُبرر استمرار التعبئة الداخلية وتستوعب التحولات التي تشهدها المنطقة. وفي المقابل، يبرز اتساع التوافق الإقليمي حول مركزية القضية الفلسطينية بوصفه المتغير الأكثر إرباكًا للمشروع الإسرائيلي، بعدما غدت فلسطين، أكثر من أي وقت مضى، نقطة التقاء لمواقف قوى إقليمية كانت حتى الأمس القريب على طرفي نقيض
تنفيذ حملة لتعزيز السلامة المرورية في الرصيفة
تراجع أعداد سياح المبيت القادمين إلى الأردن
70 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى
دول عربية تدين استهداف ناقلتي أدنوك الإماراتية
صقور الأردن يتعثر أمام ماليزيا في ويليام جونز
الغرامة اختفت ولكن .. التربية النيابية توضح بشأن ما أُثير حول المادة 14
تلفريك عجلون استقبل 1.4 مليون زائر منذ انطلاقته
البدء بأعمال صيانة طريق خو غداً
الأردن يحمل إسرائيل مسؤولية إرهاب المستوطنين بالضفة
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية اليوم
نابلس .. الاحتلال يمنع متضامين من الوصول إلى منازل محاصرة
الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلتين إماراتيتين بهرمز
منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل
موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟
نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي
بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة
التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي
الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي
سامو زين يفاجئ جمهوره ويعلن ارتباطه بفنانة مصرية
شهادات تناثرت وحفل أُلغي .. ماذا جرى في تخريج كلية عجلون؟ ـ فيديو
شيرين لمشهور تيك توك: بحبك وبموت فيك
الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً
الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب


