على كف عفريت
17-07-2026 12:43 AM
عادت صافرات الإنذار تدوي في سماء الكويت، عادت بصوتها الحاد الرفيع لتذكر بالآلام والأحزان وخيبات الأمل، لتنذر بتغير الأقدار، لتحذر من خطورة العيش على كرتنا الأرضية، في هذه الحياة التي لن يعمها السلام ذات يوم ما دام من يحياها هو جنسنا العنيف الغريب.
وأغرب ما في جنسنا سرعة اعتياده للمآسي ولحظية تماهيه مع واقع الحال؛ ففيما تدوي صافرات الإنذار فوق رؤوسنا معلنة أن هذه الحرب لا تهدد الأرواح فقط، ولكنها تنذر بتداعيات اقتصادية خطيرة، بتبعات بيئية طويلة الأمد، بتحولات سياسية ستغير شكل العلاقات في المنطقة، بتبدل الحال انتقالاً من قديم فهمناه على مضض إلى جديد غامض لم نعد، كشعوب، نفهم معناه أو تبعاته، فيما كل ذلك يحدث في سمائنا المتوترة، نحيا حياة اعتيادية على أرضنا التي تبدو هادئة، نذهب لمقار أعمالنا ومدارسنا وجامعاتنا، نزور المجمعات التجارية، نتزاور في البيوت، وننام ليلنا أحايين كثيرة على دوي صفارات الإنذار. اعتدنا هذا الواقع الجديد، وفيما نحن نهدأ ونتعايش تحت تأثير الاعتياد، شيء ما يزحف ببطء باتجاه لا وعينا، ينشب أظافره في المشاعر والذاكرة الجمعيتين، متحولاً بنا إلى زمن أكثر قتامة وخوفاً وعداء.
أمريكا تضرب إيران، في حرب تتجدد مرحلياً وباستمرار، لتضرب إيران دول الخليج بحجة العلاقات الصديقة القائمة بين دول الخليج وأمريكا وبحجة وجود قواعد عسكرية في دول الخليج تلك. ربما تدفع هذه الحجج دول الخليج لإعادة تقييم علاقاتها ولتكون أكثر تحفظاً في ضيافتها للآخرين، لكن واقع الحال الذي تعرفه إيران جيداً هو أن هذه القواعد العسكرية ليست خياراً خليجياً، ولكن واقع سياسي ولوجستي مفروض، وأن هذا الواقع ليس مفروضاً على دول الخليج فقط، إنما هو «فرض عين» يطال العديد من دول العالم المحكومة بموازين القوى العالمية السياسية والمسلحة وبمواقعها الجغرافية وبمقدراتها اللوجستية. ليس هناك خيار حقيقي لأي من دول العالم ما دام السلاح النووي، والقوى الاقتصادية، والتطور العلمي والتكنولوجي، بل والتأثير الأيديولوجي والفكري كله بحوزة الدولة الشمولية الدكتاتورية الأخطر في العالم: الوحش الأمريكي.
في بقعتنا الشرق أوسطية، كلنا نعرف هذه الحقائق، كلنا نعي خياراتنا ولا خياراتنا. لذا، فإن الفعل ورد الفعل يتطلبان الكثير من الحكمة وضبط النفس، حتى إذا ما انسحب الوحش الأمريكي من المنطقة، لا نبقى نتناظر بإحراج وذهول دون أن نفقه اتجاه وطبيعة الخطوة التالية التي يجب أن تتخذ بيننا. إن ضرب إيران الانتقائي لدول الخليج دوناً عن دول أخرى لها علاقات أمريكية وتحتضن قواعد عسكرية أمريكية كذلك، ستكون له تداعيات خطرة وطويلة الأمد على الذاكرة الخليجية.
العلاقات السياسية الخليجية الإيرانية لطالما كانت ذات طبيعة غريبة، حيث تنشب الخلافات وتتعالى التصريحات المتشككة بين الطرفين، لكن تبقى العلاقات الدبلوماسية قائمة والسفارات مفتوحة، ولربما أفضل هذه العلاقات وأركزها تلك التي كانت بين الكويت وإيران، فطالما حرصت الكويت على علاقات طيبة مع الجار الإيراني متمسكة بوعي سياسي تشهد له المنطقة، بعصا العلاقات من المنتصف، ومبقية دوماً على طابع حسن الجوار. كذلك، قبل الحرب الأمريكية على إيران، كانت هناك خطوات قائمة وواضحة بين المملكة العربية السعودية وإيران لتأسيس علاقات صديقة وهو ما كان سيحقق للمنطقة بأكملها استتباباً مريحاً للأمن والسلام.
ثم أتت هذه الحرب المجنونة التي بدأها أعظم وأخطر نرجسيي العالم ومرضاهم النفسيين، ليتعامل هو مع الساحة على أنها بقعة شطرنج يتسلى بتحريك قطعها، مغيراً رأيه تجاه تحركاتها، مطلقاً تصريحاته الغريبة المريضة إبان «تسليه» هذا، وكأنه يجلس على طاولة لعب خاصة تبيح له إطلاق تعليقاته الخارجة القبيحة. وفيما يلعب هذا المريض، إبستيني الهوى، هذه اللعبة القاتلة على طاولة العالم كله، يصمت العالم أمام جنونه، بل ويجاريه به في توجه غريب مريب، وكأن هذا المجنون يبتز العالم كله ويهدده بفضيحة كبرى.
وفيما نشهد هذا الجنون كله، تفتح إيران نيرانها على دول الخليج في تماه مع الخطة المجنونة تلك. وفي حين أن الأسباب العسكرية والعلاقاتية التي تسوقها إيران قد تبدو واقعية، لكن هناك ما يجبّها وينفيها ويدحض حجتها، ألا وهي الدوافع العلاقاتية بين جيران متوتري العلاقات أصلاً، فيما الباب بوجه الباب، جيراناً مختلفين أيديولوجياً وسياسياً ودينياً، ومتشكك بعضهم في بعض حتى اجتماعياً، فيما الحدود تلتصق بالحدود، والمياه الإقليمية تتداخل ببعضها، والعلاقات الاجتماعية وامتدادات النسب والعرق والأصل كلها تجمع هؤلاء الجيران وتربطهم برباط عصي الحل. إن فتح إيران النار على دول الخليج يعقد العلاقات المعقدة تاريخياً وأيديولوجياً أصلاً، ويرفع نسبب التشكك المرتفعة مسبقاً بسبب التدخلات المخابراتية الإيرانية الخطرة السابقة، ويتهدد كل الروابط التي تجمع الجيران الملتصقة حدودهم وأجواؤهم ومياههم، والذين لا مناص -بحكم الحياة البشرية الطبيعية- من تخالطهم وتناسبهم وتشاركهم كل مناحي الحياة.
إيران اليوم، بضربها المتكرر على دول الخليج، وحتى بسوقها لأسبابها، وحتى بتصريحات ساستها وقادتها «المهونة» من أمر هذه الضربات، إنما ترج بنيان مرتجاً اًصلاً، وتغامر بعلاقات بالكاد تتوازن على شفرة موس، تمعن في تثبيت الوساوس والشكوك وتذهب بعيداً في تأكيد «الطمع الإيراني» الذي طالما استشعرته دول الخليج وخشيت من اندفاعه. وسواء كان هذا العداء أو ذاك الطمع حقيقيين أم مبالغاً بهما، فإن هذه الصواريخ الأمريكية في سماء دول الخليج تحمل رسالة واحدة، خصوصاً لشعوب المنطقة، لا يمكن إغفالها: نحن مصدر خطر كبير، وسنبقى كذلك مهما حسنت النوايا وتلطفت التصريحات. هذا القصف الإيراني لا يمكن في يوم عكس تأثيره أو إلغاء ذكرياته، سيبقى صوت هذا القصف مؤثراً ومهيمناً حتى على أكثر الأصوات اعتدالاً في المنطقة تجاه الإيرانيين. فحتى هؤلاء الذين كانوا يرون في الجار الإيراني صديقاً يستحق الفرصة وجاراً لا مناص من حسن العلاقات معه، سيَقربون هذه المعادلة في القادم من الأيام بحرص ووجل وتشكك كبيرين، وهذه كلها مشاعر لن تخدم أحداً سوى… المجنون الأمريكي.
أي حظ هذا الذي دوماً ما يضع الأقدار البشرية في أيادي أعتى مجانينها؟ نحن نحيا على كوكب غاية في الخطورة، في مجرة تسعى بسرعة ضوئية إلى زوالها، في كون سحيق لانهائي بارد مستمر التمدد للحظة انفجاره، ليأتي فوق وبعد كل تلك المعطيات إنسان منمنم لحظي الوجود، فيقلب موازين اللحظة، ويغير الأقدار الراقدة على كف عفريت أصلاً. نحن على هذه الأرض لثانية من الزمن، وحتى هذه الثانية لا نعرف كيف نؤمّنها.
قميص بيليه في نهائي مونديال 1958 يباع بـ4.9 ملايين دولار
مذهب بيرنهام: بريطانيا في عالم يكاد يتجاوزها
نظرة على الانتخابات الإسرائيلية المقبلة
ليندسي غراهام في سلال مهملات التاريخ
أطفالنا في عصر العولمة الرقمية .. هل نربي جيل المستقبل أم ندفعه نحو الضياع؟
بيع منزل طفولة ترامب في نيويورك بعد تجديدات بـ500 ألف دولار
الاتحاد المغربي يجدد الثقة في المدرب محمد وهبي
انفجارات في جنوب إيران .. غارات أميركية تستهدف جسورا ومواقع حيوية
إحالة 10 حالات للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية
روسيا ترفع سعر الروبل أمام الدولار الأميركي والعملات الدولية
مصر تؤكد موقفها الداعم للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس
ترامب يخاطب الأميركيين وسط مخاوف من التشكيك في النظام الانتخابي
مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف
تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة