حول النظرة الدونية للفلسطيني
17-07-2026 12:41 AM
أثارت تصريحات المطرب الفلسطيني محمد عساف حول معاملة الفلسطينيين بطريقة دونية الكثير من التعليقات، بين مؤيد ومعارض. فقد أكد عساف في مقابلة بودكاست مع الإعلامي اللبناني محمد قيس، بأنه لو لم يكن فلسطينيا لكان وضعه يختلف وسيرته أفضل مما هي عليه الآن، مشيرا إلى أن الكثير من العقبات والحواجز تقف عائقا أمام الفلسطيني، وهو في طريقه إلى النجومية. وأعتقد أن عساف كان يقصد، معاملات الأنظمة للفلسطيني وليس الشعوب. فالمعاملات الرسمية أصلا تنبثق من قرارات يتخذها كل نظام على حدة، رغم أن قرارات الجامعة العربية، تشير إلى ضرورة معاملة الفلسطينيين بكرامة وفتح المجالات أمامهم وإدماجهم في القوى الاقتصادية والتربوية والعمرانية، من دون أن يفقدوا حق التمسك بهويتهم الفلسطينية المهددة من قبل الكيان الصهيوني.
وأود أن أعبر عن تعاطفي المطلق مع محمد عساف وأقول، إن هناك سدودا وسواتر حديدية أقيمت في طريقه كي لا يتربع على قمة هرم الغناء العربي. فهو يملك الصوت الجميل والملكة الغنائية والحضور والشخصية الجذابة التي يمكن أن تضعه في مصاف كبار المطربين العرب قديما وحديثا، وقد يتفوق عليهم في الكاريزما، ولا عجب أن حصد 67 مليون صوت في منافسانت «أرب أيدول»، كما قال لي ذلك شخصيا، وحصد من كان في المرتبة الثانية 17 مليونا، وهو ما يكشف أنه لا يقارن بأحد من المطربين، كما أن الذين سبقوه أو لحقوا به في التتويج اختفوا أو كادوا بينما ظل عساف حاضرا في قلوب الملايين من العرب في كل مكان من المغرب حتى دول الخليج.
لا أعرف خبايا الأوضاع التي مرّ بها عساف خلال حرب الإبادة على أهله في غزة، لكنه آعلن الإضراب عن الغناء تضامنا، لكنني أخشى أنه أجبر على الصمت، حتى لا يسبب مزيدا من الإحراج لأنظمة التطبيع التي اختارت أن تقف مع المجرم ضد الضحية وتمد الكيان الصهيوني بما يلزمه من مقومات الحياة، بينما كانت تعطي الفلسطينيين بيانات تضامن باردة.
عن معاملات الشعوب
أود أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع وأفرق بين معاملات الشعوب لإخوتهم وأخواتهم من الفلسطينيين ومعاملات ومواقف وإجراءات الأنظمة العربية ضد الشعب الفلسطيني وضد الأفراد الفلسطينيين. وأود أن أؤكد في البداية أن الشعوب العربية بغالبيتها الساحقة تقف مع فلسطين وشعبها وتعبر عن تضامنها كلما كان ذلك متاحا. وما جرى في مباريات كأس العالم عامي 2022 و2026 إلا نماذج لوقفات الشعوب مع الشعب الفلسطيني ومآسيه. فلسطين كلمة السر التي تستقر في قلوب الملايين من الشعوب العربية، من المحيط إلى الخليج. وقد عشت تجارب شخصية في أكثر من بلد عربي، ووجدت أن هناك احتراما وتضامنا وتقديرا للشعب الفلسطيني من الغالبية الساحقة من الشعوب العربية، وعرفانا بدورهم ومساهماتهم في بناء وتطوير الدول الناشئة، خاصة في ميادين التعليم والصحة والإدارة. إن معاملة الفلسطيني في دول الشمال الافريقي تكاد تكون مثالية، فما تكاد تقول للتونسي أو الجزائري أو المغربي أو الليبي إنك فلسطيني حتى تفتح لك الأبواب والقلوب. وأقول هذا عن خبرة طويلة في شؤون الشمال الافريقي. الشعوب في هذه البلاد الواسعة والمترابطة والقريبة من بعضها ثقافة وعادات وتقاليد، قد تختلف في ما بينها في كثير من القضايا إلا على احترام وتقدير الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. ولو تخاصم جزائري مع فلسطيني لوقف الجزائريون مع الفلسطيني حتى لو كان مخطئا. وفي المغرب، وقد طفته من أقصاه إلى أدناه وجدت نفسي بين الأهل والأصدقاء، وما كان يمر أسبوع من دون لقاء أو دعوة لقضاء نهاية الأسبوع في بيوت الأصدقاء.
في مصر يشعر الفلسطيني بأنه في بلده وبين أهله وأصدقائة وأصهاره وجيرانه. وأثناء رحلاتي المتعددة إلى مصر لم أجد إلا المحبة والاحترام. فقد عملت مع مصريين عديدين في المنظمة الدولية، وكونت معهم أجمل العلاقات وزرتهم في بيوتهم في مصر. لا أجد فروقا تذكر بين الفلسطينيين والمصريين وكثير من العائلات الفلسطينية، تعود بأصولها إلى مصر والعكس صحيح، كما أن الزواج المختلط بين الشعبين قد يكون الأعلى، خاصة في قطاع غزة.
وفي العراق لا يجد الفلسطيني إلا الترحيب والمحبة، وحتى في ظل ظروف أمنية صعبة عام 2003 كنت أتجول في بغداد مثلي مثل العراقيين. ولن أنسى ذلك العراقي أيام الحصار المطبق على البلاد الذي خرج عند منتصف الليل بحثا عن رزق عياله مستخدما سيارته الشخصية، وعندما أوقفناه أنا وصديق وعرضنا عليه أن يوصلنا إلى الفندق رفض أن يأخذ أي أجر عندما عرف أننا من فلسطين، رغم إلحاحنا. شعرت بأنني بين أهلي ورفاقي وكونت صداقات مع مجتمع الصحافة، بقيت مستمرة لحد الآن. وفي قطر لم أجد إلا كل ترحيب أثناء عملي مستشارا لمدة ثلاثة أشهر في وزارة التخطيط، أو أثناء عملي مرارا في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. كنت أدعى إلى مجالس القطريين لأتحدث عن فلسطين، خاصة عن مداولات القضية في الأمم المتحدة. وبقيت علاقات الزمالة متواصلة. لم أشعر يوما بأن هناك تمييزا أو تضييقا. وهذا ما شهدته في الكويت رغم قصر زيارة العمل التي قمت بها بتكليف من المنظمة الدولية. كانت الكويت الرئة التي تمد الفلسطينيين بكميات وافرة من الأوكسجين في فترة ما حتى قلبتها السياسة وأخطاؤها.
أما زيارتي لمسقط العاصمة العمانية فقد فتحت عيوني على شعب عريق حضاري واع يتابع تفاصيل القضية الفلسطينية. وقد دعيت للحديث عن تطورات الأوضاع بعد الطوفان في لقاءات كانت مخصصة لقضايا عمانية. وشعرت بالترحيب الحار من كل من كان في القاعة. قال لي مضيفي «الشعب العُماني لن يطبع مع الكيان الصهيوني حتى لو طبع كل العرب».
في سوريا التي عشت فيها شهورا تشعر بأنك حقيقة في بلدك لا فرق بين سوري وفلسطيني على المستوى الشعبي. لقد اختلطت الأنساب والمساكن والمصالح والمعاملات، وكأن الشعبين انصهرا في قالب واحد. في لبنان تختلف الأمور من مكان إلى آخر. لكن على المستوى الشعبي في المناطق التي عرفتها جيدا، لم أشعر بأنني غريب، بل في بلدي، سواء في بيروت أو صيدا أو صور أو الجبل. الاختلاط بين الشعبين في التجارة والعلم والفن والتوجهات السياسية كان عميقا وقد تعمدت العلاقة بين الشعبين بشلال من دماء الشهداء لا تستطيع الاتفاقات الظالمة أن تلغي ذلك.
على مستوى الأنظمة
كل الموبقات ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني من الأنظمة العربية ولا نكاد نستثني إلا حفنة لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة. لقد طرد الفلسطينيون من مخيماتهم ورموا على الحدود لا الدولة الطاردة تعيدهم ولا الدولة الحدودية تستقبلهم، حتى تدخلت البرازيل وأيسلندا وتشيلي. دمرت المخيمات على رؤوسهم ومنعوا من ممارسة أبسط حقوقهم كبشر حتى أبسط الوظائف منعوا منها، ناهيك من حق التملك. يصدرون لهم وثائق سفر ولا يحترمونها. يهينون الفلسطيني إن عبر الحدود أو دخل عبر المطار وكأنه إرهابي ينوي تفجير البلاد، أو يتم ابتزازه بدفع مبالغ طائلة فقط للمرور. قلة من الدول العربية تحترم وثيقة السفر الفلسطينية، وبعض الأنظمة لا تقبل دخول حاملها تحت أي ظرف. وإذا ارتكب أحدهم مخالفة أو جريمة يعاقب الفلسطينيون كلهم ويطردون من البلاد. بعض الأنظمة تشعر بقوتها فقط عندما تمتهن الفلسطيني وتتصرف بدونية أمام المستعمرين، ومغتصبي البلاد وقتلة الأطفال والنساء. يستقبلون الصهاينة ويعقدون معهم الاتفاقيات ثم يلقون البيانات دعما لوهم «حل الدولتين». لقد ساهمت القيادة الفلسطينية في هذا الانهيار عندما اختارت أن تكون نسخة عن النظام العربي وتقبل الدونية أمام أنظمة القمع والقتل والتطبيع. «فمن يهن يسهل الهوان عليه» هذا ما أعتقد أن محمد عساف كان يقصده.
تسليع الرومي: من المثنوي إلى الميمز
الحوار السوداني «بمن حضر»، خيارٌ كارثي وابتذال للفكرة
قراءة في فيضانات النيبال والتبت
ترامب وحرب إيران… من تجاهل التحذيرات إلى مستنقع الاستنزاف
الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن
في زمن الذكاء الاصطناعي من يملك الارض يملك المستقبل
الولايات المتحدة تشن ضربات على إيران لأول مرة منذ شهر
الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مدينة نابلس
الولايات المتحدة: حولنا مسار 83 سفينة منذ استئناف الحصار البحري على إيران
النمسا تسجل عددا قياسيا من الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة
مجلس الشعب السوري: الحوار السبيل لحل ملف السويداء
السلاح لدمشق والحقوق للأكراد… هل اكتملت الصفقة؟
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
عشرات الأردنيين مدعوون لإجراء المقابلة .. أسماء
بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف
الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب
الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد
السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية
مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية
إربد .. الأجهزة الأمنية تحقق بعد العثور على جثة خمسيني داخل مركبته
نجاح زراعة محاصيل استوائية في عجلون يفتح آفاقًا جديدة للمزارعين