موبايل وكتاب … تحوّلات سوق القراءة
14-07-2026 12:18 PM
في ذلك الزّمن كانت المجلات الأدبية ترتبط بأسماء نقاد يداومون على الكتابة في صفحاتها، وكلّ كاتب يتطلّع إلى مقال فيها، ومن يشيد به ناقد أو نقّاد فمن المحتمل ألا يغمض عينيه في الليل من شدّة الفرح، هكذا كانت معايير سوق القراءة، وكلّ ناشر يعلم أن سلعته لن تعثر على طريق لها إلى الجمهور من غير مباركة ناقد ومن غير مبايعة له، كان النّقاد مثل القضاة في محكمة، يحكمون بأحكامهم ويصدرون الآراء والتزكيات وصكوك العرفان، وهي أحكام لا تحتمل النقض ولا الطعن، ومن يطعن في كلام ناقد من المرجح أن ينظر إليه نظرة سوء، ففي ذلك الزمن كانت الأصابع تشير إلى كتاب ليس لأن اسم المؤلف فلان أو أن الكتاب صدر عن دار نشر معينة، بل تشير إليه الأصابع لأن ناقدًا بعينه كتب عنه وحرّض على قراءته.
وكان بعض النّقاد مثل قطّاع طرق، عندما يتخاصمون مع مؤلف أو مع ناشر فإن الكتاب يصادف حواجز في طريقه، وقد يبادر الناقد إلى شطب اسم كتاب في حال لم يرض على مؤلف، ولا يسمح بوصوله إلى القرّاء، قد يهجو صاحبه أو يثير كلامًا غير محبّب عنه، هكذا كانت الأجواء قبل أزيد من عقدين.
ثم انقلبت المعايير. توارى النّاقد عن المشهد، مثل ممثل يتوارى خلف الستار عقب نهاية المسرحية. لم يعد له حضور مثلما سبق، لأن المجلات الأدبية صارت مثل اليتامى، تقلص عددها والكثير منها اختفى بين عشية وضحاها، كما إن المنابر الكلاسيكية التي تعوّد عليها النّاس في مطالعة شؤون الكتب كذلك فقدت حظوتها، وهذا الأمر له أسباب على رأسها سطوع الميديا الرّقمية، وهذا النّوع الجديد من الإعلام استفاد من الأنترنيت ثم من مواقع التواصل الاجتماعي، إنّه إعلام يعلي من شأن الخبر ويتغاضى عن التّعليق، إعلام الأخبار العاجلة ينظر بعين ريبة إلى المقالات البحثية أو المقالات المركزة، إنه ما يطلق عليه «إعلام سندويتش»، يمكن تناوله على عجل، ثم ننسى مضمونه بعد حين.
يراهن على نشر برقيات وبالتّالي ضمرت مساحة النّقد. لأن الإعلام الجديد لا يحتمل مقالات يتجاوز حجمها المئة كلمة. إن تحوّل الإعلام أودى بالضرورة إلى تحوّل في التّعاطي مع النّقد الأدبي وقد نظن أن النّاقد قد استقال أو اعتزل أو لوّح براية بيضاء، والحقّ أنه لا يزال يمارس مهامه، لكن خلف أبواب موصدة، في جامعة أو في مؤسسات ثقافية، يخاطب جمهورًا من النخبة وليس جمهورًا متعددًا، لم يعد يتاح للنقد ظهور في العلن، وظهر بديل عنه وهو الناقد الجديد، وهو ناقد انطباعي لا يحتاج إلى شهادة في الدّراسات العليا ولا أن يكون خريجا في جامعة مرموقة، لا يحتاج أن يطالع أمّهات الكتب ولا أن يكون مطّلعا على نظريات الأدب، بل ناقد جديد كلّ شهادته تنحصر في الإمساك بموبايل وامتلاك حساب على فيسبوك أو أنستغرام أو تيك توك أو منصة أكس، ويبدي آراء في الكتب بحسب المزاج وبحسب مطابقة الكتاب لرغباته الشخصية.
يفرز بين الكتب مثل طفل يفرز بين الألعاب، بحسب مزاجه. لقد دخل الأدب إلى زمن النّاقد الجديد، الذي لا يتباهى بعدد الكتب التي طالعها بقدر ما يتباهى بأجهزة الهواتف التي يحوزها، لا يتباهى بعدد قراءه، بقدر ما يتباهى بأرقام متابعيه على «سوشيال ميديا».
في القديم، كان النّقاد عددهم قليل، لأنهم يحتاجون إلى سنوات طويلة من التّعلّم والدّراسة ثم القراءة قبل أن يتجرؤا على إبداء رأي في رواية أو قصيدة، لكن النّقاد الجدد فإن عددهم يضاهي عدد حبّات الغبار، لا يحتاجون سوى إلى موبايل، بعد اقتنائه من أقرب محل أو سوق، وإلى حساب على منصة تواصل، وهما شرطان يسيران.
ثم يخوضون في صنعتهم. لا يحتاجون إلى تدريب أو تعلّم لأنهم يثقون في ذائفتهم، وبالنسبة إليهم فإن الذّائقة أعلى مرتبة من المعرفة. وقد كان البعض يتندّرون بهم في البداية، ويظنون أن مآلهم إلى الفناء، لأن عملهم لا يدوم، لكن وقع العكس، وصار النّقاد الجدد أصحاب الموبايلات ومنصات التواصل، يلعبون دورًا في اقتصاد الكتاب.
ويشتبكون في التأثير على ممارسة القراءة، في الترويج لكتاب أو في الحطّ من قيمته. لقد صاروا بدورهم قطّاع طرق. وقد يقول أحدهم أن الكاتب عليه أن يتحلى بروح رياضية لأن الأمر يتعلق بالحق في القراءة وبديمقراطية التّلقي. لكنها ديمقراطية مشروطة بأهواء اللوغريتمات، هذه اللوغريتمات التي تظهر منشورًا أو تخفي آخر، تبرز فيديو أو تغض البصر عن آخر، إلى درجة نلحظ فيها أن غالبية الفيديوهات التي تتحدث عن كتب إنما تتحدّث عن كتب متشابهة فيما بينها، سواء لكاتب واحد بعينه أو تطرح موضوعًا متشابها. لقد دخلنا زمن النّقاد الجدد، صاروا مثل جوقة في الإعلام الجديد، يحتلّون مواقع التواصل الاجتماعي ويؤثرون في أساليب تلقي العناوين. حسب أهواءهم يعلو شأن كتاب أو ينخفض، والأمر لا يتعلق بجودة الكتاب أو عدم جودته، بل الأمر يحسم حسب مزاج الناقد الجديد، ومدى رضاه على وجه الكاتب أو غلاف كتاب. ة
حسان يزور السفارة القطرية معزيا بوفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
شهيدان و21 مصابا خلال الساعات الماضية في قطاع غزة
إسرائيل في مواجهة محور إقليمي صاعد .. أين تقف تركيا؟ وكيف تصنع تل أبيب أعداءها!
التصعيد الإيراني-الأمريكي، وصمت إسرائيل
صندوق الملك عبدالله الثاني يطلق برنامج لتنمية مهارات الأطفال التقنية
الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية
دوي 5 انفجارات في محيط بندر عباس قرب مضيق هرمز
مقارنة تكشف 15 تغييرا في مشروع قانون الملكية العقارية .. ماذا سيتغير للمواطن الأردني؟
الاحتلال الإسرائيلي يغلق أبواب المسجد الأقصى
حصيلة قتلى حريق بانكوك ترتفع إلى 30
مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة
وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد
بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا
زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة
استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة
هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت
جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة
مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟
بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب
أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟
تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة
السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟
مهم من العجلوني بشأن امتحان الشامل العملي
هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري
