إجراءات بناء الثقة كأساس للحوار الوطني السوداني
13-07-2026 12:48 PM
إثر تصاعد الدعوات إلى «حوار سوداني سوداني» يضع حدًا لمعاناة السودانيين، إرتأينا طرح وجهة نظرنا في سلسلة من المقالات نجيب فيها على الأسئلة التالية: هل الحوار ممكن في ظروف السودان الراهنة؟ وإذا كان ممكنا فكيف يُبنى على أسس سليمة حتى يُخرج السودان من جب الأزمة ويجنبه التفتت؟ وهل الحوار سيخاطب تفاصيل الأزمة وقضية الحرب أم هو مجرد مناورة سياسية تتعلق بالبقاء في السلطة، مع الأخذ في الاعتبار فشل تجربة حوار «الوثبة» في عهد نظام الإنقاذ؟ وإذا كان الحوار معنيا بوقف الحرب، فهل يتضمن دفع الأطراف المتحاربة للجلوس إلى مائدة التفاوض؟ وهل تشمل الدعوة كل المجموعات بما في ذلك مجموعات تحالف «تأسيس»؟ أم هو معني فقط بالقضايا السياسية في مناطق سيطرة القوات المسلحة؟ وفي مقالنا السابق، حددنا، من وجهة نظرنا، العناصر والمقومات التي نعتقد اشتراط توفرها حتى ينجح الحوار المقترح، وهي: 1- توفر الإرادة السياسية الصادقة عند كل الأطراف، وتوافقهم على الهدف الرئيسي من الحوار. وغياب أي من هذين العنصرين سيحول الحوار إلى «مسرحية سياسية» أو «مناورة تكتيكية.» 2- بناء الثقة بين الأطراف قبل بدء الحوار. فإذا كانت الإرادة السياسية الصادقة هي المحرك الدافع للحوار، والتوافق على الهدف هو البوصلة، فإن بناء الثقة قبل بدء الحوار هو الوقود والتربة الخصبة التي بدونها لن يعمل المحرك ولن تعمل البوصلة. 3- القبول والقناعة بأن مبدأ المساومة، وليس مبدأ الربح والخسارة، هو الحاكم لعمليات الحوار، وفي إطار ذلك تتم التنازلات المتبادلة ليكون الرابح في النهاية هو الوطن. 4- القبول والإقرار، قبل بدء الحوار، بأن مخرجاته ستكون ملزمة للجميع. في مقالنا السابق ناقشنا عنصر الإرادة السياسية والهدف، ونستكمل اليوم مناقشة عنصر بناء الثقة، وفي مقالاتنا القادمة نناقش بقية المقومات.
الحوار الوطني ليس جلسة أكاديمية، بل هو مفاوضات وجودية لمعالجة الأسباب الجذرية للحرب ومنع تجددها، وحول مستقبل السودان. لذلك، فإن دخول الأطراف إلى الحوار قبل بناء الثقة بينها، سيجعلها متشككة وتفسر كل كلمة وكل اقتراح من الآخر على أنه فخ أو مناورة، وبدلاً من مناقشة الحلول، ستنشغل بالدفاع عن النفس والهجوم المضاد، فيتحول الحوار إلى مزايدات. أيضا، أي حوار جاد يطلب من الأطراف كشف أوراقها، وتقديم تنازلات، وتحديد الخطوط الحمراء. وهذا لا يحدث إلا في بيئة آمنة، فقط ستوفرها الثقة المسبقة، وإلا سيبقي كل طرف أوراقه قريبة من صدره. كذلك، فإن عدم إكتمال بناء الثقة بين الأطراف سيزيد من خطر الفشل المبكر للحوار عند أول أزمة عابرة، كتسريب إعلامي، أو حادث أمني بسيط، أما الثقة المسبقة فتعمل بمثابة «ممتص صدمات» يمنع انهيار الطاولة عند أول هزة. والثقة المنشودة ليست مجرد نوايا عاطفية، وليس المطلوب من أطراف الحوار أن يحبوا أو يصدقوا وعود بعضهم البعض، بل أن ينفذوا إجراءات عملية ملموسة تقوم على أربع ركائز، هي:*إطمئنان كل طرف بأن الطرف الآخر لن يستخدم المعلومات أو التنازلات التي تقدم خلال الحوار كسلاح ضده في الإعلام أو في الشارع بعد انتهاء الجلسة. *ثقة كل طرف بأن ما يقال في الغرفة المغلقة لن يُسرب بشكل انتقائي لتشويه صورته، فالإعلام المباشر للحوار يقتل الثقة.*إقتناع كل طرف بأن الآخر جاء بحثا عن حلول وليس لكسب الوقت أو لتحسين صورته الخارجية فقط.*أن يحترم كل طرف مخاوف الطرف الآخر وقلقه الوجودي، خاصة وضعه بالنسبة لقواعده الشعبية. ومن زاوية أخرى، فإن بناء الثقة قبل بدء الحوار لا يتم بالشعارات وإبداء حسن النوايا، بل هو هندسة اجتماعية وسياسية تتم عبر خطوات ملموسة، منها: 1- التوافق على «إعلان مبادئ» مقبول من كل الأطراف يحكم عملية الحوار، ويعمل بمثابة خطوط حمراء ومسلمات لا نقاش فيها، مما يحصر الخلاف في منطقة آمنة. ويمكن أن يتضمن الإعلان: التمسك بمبادئ ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018، والتمسك بوحدة السودان، وبالجيش الواحد واحتكاره للسلاح، مع تنفيذ إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية وابتعادها عن السياسة والاقتصاد، وصولا إلى بنائه كل القوات النظامية على أساس مهني وقومي، والتمسك بالحكم المدني الديمقراطي، وبالنظام الفدرالي الذي يراعي التعدد والتنوع، وبإصلاح الخدمة المدنية والنظام العدلي، وبالحوار كآلية لحل أزماتنا…الخ. 2- عقد لقاءات سرية بين قيادات أطراف الحوار قبل انطلاقه، غالبا عبر وسيط، لا للتفاوض، بل لإجراء مشاورات غير رسمية لكسر الجليد، ولتبني لغة مشتركة وفهم مشترك لمعنى المصطلحات، مثل المحاسبة والعدالة الانتقالية، المشاركة في السلطة..الخ. 3- أن يقوم كل طرف، أو الطرف الأقوى تحديدا، بتنفيذ إجراءات ملموسة قبل بدء الحوار، وهي أهم أدوات بناء الثقة المسبقة، مثل: إطلاق سراح المعتقلين، شطب القضايا المرفوعة ضد قيادات الطرف الآخر، وقف الحملات الإعلامية المسيئة، فتح الممرات الإنسانية التي كانت مغلقة، تجميد أي قوانين مثيرة للجدل إلى ما بعد الحوار..الخ. 4- الاتفاق على «قواعد اشتباك» واضحة مسبقاً، مما يخلق شعوراً بالعدالة الإجرائية، وهو أساس الثقة، وذلك بالتوافق على لائحة ملزمة للجميع تحدد: كيف يُدار النقاش ومن يدير الجلسات؟ كيف يتم الاعتراض على الرأي وما هي سقوف الحرية في الرد؟ كيف تتخذ القرارات؟…الخ. 5- تشكيل لجان فنية مشتركة من خبراء من جميع الأطراف، لوضع دراسات مشتركة عن واقع البلد واقتراح السيناريوهات والبدائل والمعالجات الممكنة. فالعمل المشترك في حقائق محايدة يخلق وعياً جماعياً يسهم في تخطي الخلاف.
صحيح، كل الأطراف يجب أن تلعب دورا في بناء الثقة قبل بدء الحوار، ولكن العبء الأكبر يقع على عاتق الحكومة السودانية، بوصفها المناط بها اتخاذ إجراءات أحادية ملموسة تُطمئن الآخرين، وتُظهر جديتها في حوار حقيقي لا يهدف إلى البقاء في السلطة، بل إلى إنقاذ وطن يئن تحت وطأة الحرب.
الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يستعد لتقديم شكوى ضد إنفانتينو بتهمة سوء الإدارة
تركيا تزيد استيراد الديزل من أميركا والهند بعد الحظر الروسي
جامعة آل البيت تنشئ حديقة المفرق الجديدة بمساحة 425 دونمًا
نيبال والصين تحذران من خطر حدوث فيضانات جديدة في جبال الهيمالايا
استشهاد 3 فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة
تونس .. انتشال جثامين جميع ضحايا قارب مهاجرين غرق قبالة جرجيس
الدفاع المدني بغزة: انتشال جثامين ورفات 233 فلسطينيا من أنقاض 20 منزلا
مختبر الغذاء والدواء .. خط الدفاع الأول عن سلامة غذاء الأردنيين
وزير الأشغال: مواصلة أعمال صيانة طريق المفرق - الصفاوي - الكرامة
فيزا وماستركارد تعلنان أول عملية دفع الكتروني ببطاقة دولية في سوريا
اتحاد الكيك بوكسينغ يختار عبد الله أبو رمان رئيسًا له
المهاجم المصري عمر مرموش إلى توتنهام على سبيل الإعارة
المخادمة حكما لنهائي السوبر بين الفيصلي والحسين الجمعة
الحنيطي يفتتح مدرسة عائشة أم المؤمنين الأساسية في حوشا بالمفرق
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"
