سباق من أجل تزييف الحقيقة
07-04-2026 12:51 AM
في الجزائر، تعجّ مواقع التوّاصل الاجتماعي بصفحات، سواء على فيسبوك أو غيره من المنصات المشابهة، وهي صفحات ترفق اسمها بنعت «المليونية»، أي أن عدد متابعيها يتجاوز المليون مشترك. من بينها صفحات تعنى بشؤون الرّياضة، بما يتيح لها جمهورًا من مراهقين أو من شبّان يرجون فيها متابعة نتائج مباريات أو صور أو كواليس ما يحصل في المدرجات، كما يرجون فيها التّعليق على الأحداث، في الحطّ من شأن لاعب أو الإعلاء من شأن آخر، كما نصادف في مواقع التواصل كذلك صفحات مليونية تراهن على السخرية، في التّنفيس عن المتابعين.
بينما تلعب صفحات أخرى دور مؤسسات خيرية، في جمع تبرّعات أو في الإضاءة على قضية أو في مساعدة محتاج، كلّ واحدة من هذه الصفحات لها متابعوها وكلّ واحدة منها تلعب دورًا بعينه، كما انضمّت إليها أيضاً صفحات تنشر الأخبار، تسابق الفضائيات ونشرات الأخبار، في بثّ الأنباء العاجلة وفي مقاسمة الصور الحصرية، وفي هذا الباب تدخل فئة أخرى من الصفحات سطع نجمها بفضل التّزييف، إنّها من نوع الصفحات التي يطلق عليها النّاس تسمية «ذباب إلكتروني»، لأنها تتكاثر بشكل لافت، مضرتها أكبر من منفعتها. تستفيد من متابعين نظير سرعتها في تزييف الحقائق وفي السير عكس الوقائع.
والغرض من ذلك أن تكسب المزيد من المشتركين، فهذه الصفحات لم تدخل سباق البحث عن الحقيقة، بل تتسابق في التّزييف. وكأن شعارها: كلّما زاد الزيف، زادت الشهرة.
كما أنها لا تكتفي بنشر أخبار كاذبة أو في بث فيديوهات مفبركة، بل وصل بها الأمر إلى المساس بسلامة أشخاص وتهديد حريتهم. فقد ظهرت رياضة جـــديدة، فـــي الســــنين الأخيرة، قواعدها تقتضي أن تتآلف هذه الصــــفحات في الخط عينه عندما ترغب في الإساءة إلى شخـــص، قصـــد إصابته بكلامها وتجييش «الذّباب» ضدّه. بينما هنــــاك من يعيش في زمن ما بعد الحقيقة، وهناك من يعيش في زمن ما بعد الزّيف، فهناك بشر آخرون يعيشون في زمن ابتكار الأخبار وافتعالها.
فالإنسان يجد نفسه في هشاشة إزاء طغـــــيان مواقع التواصل الاجتماعي، وتتآلف هذه الصفحات في بعض الأحيان على قلب رجل واحد في الإســـاءة إلى كاتب أو مثقف أو إلى صحافي أو رجل سياسة أو رجل أعمال أو ممثل أو مخرج ســــينما أو لاعب كرة أو إنسان آخر. ومن كثرة أعداد متابعيها، وكثرة التعليقات التي ترافق منشوراتها، قــــد يظنّ أحدهم أن الكلام الموجه للضحية إنما حقيـــقة، وأن المعني قد اقترف جرمًا يعارض المنطق والقانون.
بينما الحقــــيقة لا تعدو أن تكون حملة ممنهجة اندلعت على إثر غيرة أو سوء فهم أو اختـــلاف في الرّأي. لكن المتابعين المــــحايدين لا ينظرون إلى الأمر كذلك، بل اقتنعوا أن الــــتزييف صــار حقيقة، ومن شأنهم أن ينضموا إلى حملة التشويه والإــساءة، اعتقادًا منـــهم أن صفحات التزييف إنما حسابات ذات مصداقية، لا يعلمون أن غالبــــية متابعيها إنما حسابات وهمية، يسقطون في الفخّ ويتحوّل الزّيف إلى واقع، ولا يفكر الإنسان أن ما يحصل إنما هلوسة إليكترونية فـــحسب.
باتت مواقع التواصل الاجتماعي ميدانا شائكًا، نسير فيها بين ألغام من غير أن ننتبه، لم تعد الحقيقة هي المقياس، لأن الزّيف يوسع من نشاطه، يومًا بعد آخر، كما إن المشتركين لم تعد تغريهم الحقيقة ولا التقليب عنها، بل يسايرون الأحداث كما يسايرون الأصوات الأكثر صخبًا، وإذا صادفوا منشورا مذيلا بتعليقات تنضوي على إســـاءة فإنهم يواصلون الإساءة بدورهم، وإن صادفوا منشورا مذيـــلا بــمديح فإنهم يسيـــــرون في نهج المدح، مخافة أن يصيروا نشازا وأن ينظر إليهم نظرة مريبة، يريدون أن يركبوا القارب الذي يكتظّ فيه الآخـــــرون، بدل الخروج عن الصفّ. صار الإنســــان في مواقع التواصل يودّ التّــــشبه بالآخـــرين، متنازلا عن حـــقه فــي الاعــتراض.
لم يعد الإنسان في زمن الـ»سوشيال ميديا» مشغولا بطرح السؤال ولا بنقد ما يراه أو يسمع عنه، بل يسأل عن الجهة التي تميل إليها الكفة، إلى جهة الأغلبية ثم ينضم إليها. فهو يدخل إلى مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إراحـــة باله وأعصــابه، من أجل متعة لا من أجل شغل عقله، بالتّالي يتقمّص أفعال الغالبية وأقوالهم وكلماتهم، بل يصير صــــدى لهم. لا يُخالف ما وجد عليه غيره. لا يبادر في التّحقق من المنــــشورات أو الصور أو الفيديوهات، بل يصدق ما يرى، والحقيقة هي الخاسر الأكبر في هذه الحالة.
وعلى الرّغم من إقرار قوانين من شأنها تنظيم سوق الـ»سوشيال ميديا» في الجزائر، فإن عملها لم يعد ميسورًا، ولم تعد آلة الردع وحدها تكفي في الفرز بين الحقيقي والمزيّف، لأن الصفحات المليونية قد زاد عددها، وشـــراء المشتركين باتت عملية سهلة، وصار الرّهان على عقل المتابع، أن ينظر إلى الأشياء بمنطق لا بقلبه، أن يمارس حقـــه في النّقد، لكنه رهان لا يخلو من وهن وقابل للانكسار، ولم يثمر نتائج، على الأقل إلى حين.
في الماضي، كان الكاتب أو الصحافي أو رجل السياسة أو رجل أعمال أو مخرج أو ممثل أو لاعب كرة يقيس مصداقيته بالعمل أو بالخروج إلى الشارع. يقابل النّاس فيصغي إليهم ويعرف نقائصه أو محاسنه من الكلام إليهم.
ثمّ حلّ زمن آخر، صارت مصداقية الإنسان تتعلّق بأهواء صفحات على الفيسبوك، تــــرفع مــــن شأنه أو تحطّ منه. نابت المواقع عن حياة الواقع. هذا العالم الافـــتراضي الذي تحوّل إلى محاكم يتهافت عليه متابعون ويصنع مخيّلة لهم، كما يوجّه آراءهم ونظرتهم للأـــشياء.
كاتب من الجزائر
انتهاء هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا رسميا
عراقجي يتهم واشنطن بتشدد وتغيير الأهداف قبيل توقيع "مذكرة إسلام آباد"
تصريح هام بشأن حصار الموانئ الإيرانية
«أصل الأنواع»… داروين في المنيَل
على تخوم مؤتمر برلين حول السودان
ستارمر وماكرون يشددان على ضرورة شمول لبنان بالهدنة
أمريكا المتناقضة: تُشعِل النيران… وتُوهمنا بإطفائها!
منظومة الأمن الوطني الأردني: نموذج استراتيجي للنجاح
مأساة في هايتي .. مصرع 30 شخصاً في تدافع بقلعة تاريخية
الأردن وسوريا: شراكة استراتيجية تعيد رسم توازنات الإقليم
القيادة المركزية الأميركية تعلن حصاراً على موانئ إيران ابتداءً من 13 أبريل
أوربان يعترف بهزيمته في الانتخابات
تعرف على فندق سيرينا الذي استضافة محادثات إيران في إسلام آباد
إربد: جناة يطعنون سائقاً ويضعونه في صندوق مركبته قبل أن يفروا
وزير الدفاع الباكستاني ينفجر غضباً .. وإسرائيليون يدعون إلى اغتياله
بدء مهاجمة محطات الكهرباء الإيرانية .. وطهران تهدد بإغراق المنطقة بالظلام .. فيديو
مقتل وزير الخارجية الايراني الأسبق كمال خرازي
تطورات بقضية استشهاد 3 من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات
الصفدي: المفاوضات يجب أن تنتج تهدئة دائمة تعالج أسباب التوتر وتعزز الاستقرار
هذه المناطق على موعد مع أمطار غزيرة اليوم
بعد قانون إعدام الأسرى .. بن غفير يهدد زياش
واشنطن توافق على شرط إيراني مهم لأجل السلام
تنقلات وانتدابات واسعة في الجهاز القضائي .. أسماء
حرارة صيفية مبكرة تضرب عمان والأغوار والعقبة
الأمن: فيديو الاعتداء على شخص بصندوق مركبة مشهد تمثيلي
تحذير إيراني: المنطقة ستغرق في الظلام إذا استُهدفت البنية التحتية للطاقة
الهدنة على المحك .. إيران تتوعد بالانتقام وتلوّح بورقة النفط
