حتى نحرر فلسطين وإنسانيتنا
21-05-2026 11:41 PM
«ليست هناك قطعيات نهائية في هذه الحياة،» كتبت في مقالي السابق، «حتى تلك الدينية منها، والدليل أن التأويل والتفسير منهجيتان مهمتان ومستمرتان في كل عقيدة دينية». في تصوري، ليس هناك في الواقع أي قطعيات في الحياة، ليس هناك أي ثوابت أو حقائق نهائية، هناك فقط تطور وتغير، أو بالأحرى انكشاف لما هو غائب مجهول عنا نحن البشر. كل قطعة معلوماتية، كبيرة كانت أو صغيرة، قابلة للتغير وإعادة الفهم والتحليل بل والانقلاب على نفسها ومعناها ووجودها. ينطبق ذلك حتى على الأخلاق والقيم، ما كان ينظر له على أنه فضيلة قد يتبدى الآن رذيلة تحتاج لإصلاح وتغيير. القناعة كانت كنزاً لا يفنى، فيما الطموح والعمل الجاد والاجتهاد هي اليوم القيمة الحقيقية الأخلاقية في المجتمع البشري. كل شيء يتغير، يتحور وأحياناً ينتفي وينقلب على نفسه، حتى أنفسنا نفسها قابلة لأن تنقلب على نفسها وتتبدل بين يوم وليلة.
أعلم أن قبول هذا المفهوم عسير على النفس البشرية التواقة للثبات والاستمرارية والقواعد المشتركة. يحب البشر أن يقفوا على قاعدة موحدة، كلهم يعتقدون بها وكلها ينطلقون في مسيرتهم الحياتية منها، وما إن ينفصل أحدهم عن هذه القاعدة، إرادياً أو قسرياً، حتى تنطلق الأحكام القاسية وتتبلور العقوبات المجتمعية التي تبدأ من الرفض والعزل، وقد تنتهي إلى التعذيب وإنهاء الحياة. ليس هناك متغير يصعب قبوله وفهمه والتعامل معه، مثل قبول تغير فهمنا لنوع الجنس البشري، لبدايته، لتطوره، ثم لتنوعه اليوم الذي قد يخرج عن التقسيم القطبي القاطع والمفاهيم الجندرية الثابتة.
يراجع علماء الدين الإسلامي، مختارين أو مجبورين، الكثير مما كان ينظر له على أنه ثوابت عقائدية لا يمكن تغييرها أو المساس بتفاصيلها. هناك اليوم مراجعات، ولو كانت مغمورة وخطرة حتى الآن، لمفهوم الحجاب، لتقسيم الإرث، لمعاني الجنة والنار من حيث كونها أماكن مادية أو مواقع نفسية، ولكثير من القصص الدينية الرائعة الواردة في القرآن الكريم من حيث حقيقيتها أو رمزيتها التي يبتغي بها الخالق تقديم درس محكم لخلقه. هناك كذلك تشريعات كانت ثابتة محكمة في أصل العقيدة، مثل تشريعات ملك اليمين، والزواج بالصغيرات، وقتل المرتد، وتحليل أملاك غير المسلم وغيرها مما ما عاد لها مكان أو واقع تنفيذي في حياتنا المعاصرة. كان لا بد لكل هذه المفاهيم من أن تتغير، وحتى إذا ما لم يجرؤ أحد على تغييرها في الكتب، يكفي سؤال شيخ دين، من أي من المذاهب الموجودة، عن مدى إمكانية تطبيقها، لتأتي الإجابة المتلجلجة المترددة لتضع السائل بين حلالية المطروح واستحالة تطبيقه في الزمن الحالي.
وسيأتي اليوم، طال الزمان أم قصر، ليضع قوانين الأحوال الشخصية كلها تحت مجهر التغيير الملزم بدافع تغير الزمان، وسيأتي الزمن علينا نحن العرب والمسلمين، الذي نعيد إبانه تقييم وضع الطلاق كحق مطلق في يد الرجل، ومنحه حق تعديد النساء في حياته، ومنحه إرثاً مضاعفاً عن أخته، ومنحه الحق في تأديب زوجته ضرباً، وحق الطاعة المطلق، والتي هي كلها حقوق ذكورية تأتي من حضارات قديمة ممتدة وجدت لها من يفسرها ويقسرها على فهم النص الإسلامي. سيأتي اليوم الذي نراجع إبانه فهمنا القاطع للجنس البشري، لمفاهيم الذكورة والأنوثة، لقطيعاتنا حول التعامل مع الجسد وحول المطلوب والمفروض على حاملي هذه الأجساد من قواعد اجتماعية خلقتها المجتمعات ثم صبغتها بصبغة الدين. سيأتي الزمن الذي تنقلب فيه المفاهيم رأساً على عقب، ولن يكون هذا انقلاباً مستغرباً، بل متوقعاً محموداً تباعاً لتغير الزمان وظروفه ومستجداته وتبعات تقدمه.
سيأتي يوم يعلو فيه الولاء لإنسانيتنا على كل ولاء آخر، فالولاء للدين والولاء للوطن والولاء للقبيلة والولاء للأسرة وحتى الولاء للجنس والطبقة الاجتماعية والعرق يفترض أن تكون كلها ولاءات شخصية متوارية خلف الولاء للإنسانية، أن تتأخر لصالح الحقوق والسلام الإنسانيين، وألّا تُفرض أحكامها على كل البشر، وألا يحاكم البشر بعضهم بعضاً تباعاً لها أو اتباعاً لأحكامها وقطعياتها. وحين يحدث ذلك، ستحدث المعجزة، سنلتف كلنا، عرباً ومسلمين، حول قضيتنا الأولى، القضية الفلسطينية، وسنطرد الصهاينة المحتلين، وسنقف وقفة مشرفة أمام العالم، تماماً كتلك التي تقفها الشعوب الغربية تجاه القضية التي يفترض أنها أبعد عنهم ثقافياً وأصولياً وعرقياً ودينياً. ولم تقف الشعوب الغربية هذا الموقف تجاه فلسطين؟ لم تُضرب وتُسحل في الشوارع وتُحبس في السجون وتخسر بعثاتها الجامعية احتجاجاً على الإبادة البشعة؟ لأنها شعوب قوية الحس الإنساني، شعوب جُبلت على حرية الرأي والتعبير، وعلى الحد، ولو إلى درجة، من العنصريات والتحيزات البشرية التي تقسم بعضنا على بعض وتحولنا إلى كائنات بدائية عشائرية مستعدة للتضحية بكل ما له معنى إنسانياً وقيمياً وأخلاقياً، من أجل أكذوبة التقسيمات الكبيرة التي لا غرض لها سوى إضعاف الشعوب لصالح الأقوياء المتنفذين.
لو أننا تحررنا من الخوف ومن التطرف ومن عبادة الموروث، ستتغير مفاهيمنا الدينية، وهو ما سيحقق تغييراً في مفاهيمنا المجتمعية والعاداتية التقاليدية، وسيحقق تغيراً في مفاهيمنا السياسية، وسينتهي إلى تغيير جذري في منظورنا الإنساني ومواقفنا الحقوقية. ستختلف الدنيا لو تركنا انفعال التحريم والتجريم والتكفير، فقدمنا المنطق باليمين والحُلم وسعة الصدر باليسار، ووضعناها كلها في وعاء من الرحمة والقبول بالمختلف، ستختلف الدنيا. ونعم، ستتحرر فلسطين ومعها إنسانيتنا.
سويسرا تعرض استضافة توقيع تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران
مسؤول أميركي: التفاهم مع إيران يشمل لبنان
أمانة عمّان: تركيب كاميرات في الحدائق والمنتزهات
منصات ميتا للتواصل الاجتماعي تبدأ بالعودة للخدمة بعد انقطاع وجيز
باكستان: تم الاتفاق على مسودة التفاهم النهائية بين إيران و واشنطن
4 إصابات بهجوم للمستوطنين في رام الله
الأردن يحتفل في نيودلهي بالذكرى الثمانين للاستقلال الوطني
مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة المعايطة
ترامب: التسريبات الإيرانية بشأن مذكرة التفاهم لا صلة لها بالواقع
مسيرة للسيارات الكلاسيكية في مأدبا احتفالا بالأعياد الوطنية
زراعة الكورة تدعو مزراعي الزيتون إلى تكثيف المراقبة لحماية الأشجار
12 ألف زائر في افتتاح الموسم العشرين لسوق جارا في عمان
مسؤول أميركي: لن نفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها
الفئات التي تشملها العطلة الرسمية في الأردن غداً
زيادة 30 ديناراً على رواتب موظفين ومتقاعدين مدنيين وعسكريين
انخفاض الذهب بالتسعيرة الثانية محلياً
العثور على جثة أربعيني مشنوق داخل منزله في عمّان
صاروخ يسقط في الذنيبة شمال الأردن .. صور وفيديو
تفاصيل موسعة حول جريمة القتل في منطقة حسبان .. تحديث
الفئات التي لا تشملها الزيادة الجديدة على الرواتب
تعليق دوام مدارس في لواء ناعور الأحد لأسباب طارئة
إحالة 9 عمداء و16 عقيدا من ضباط الأمن العام إلى التقاعد .. أسماء
قرارات جديدة تتعلق بالتكسي الأصفر والتطبيقات الذكية
إرادة ملكية بترفيع عدد من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية .. أسماء
8 ضحايا جرائم قتل خلال أسبوع واحد في الأردن
700 دونم من القمح رمادًا في اربد والمزارعون يطالبون بإصدار شهادات المنشأ
اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق
دوي صفارات الإنذار في العقبة تزامناً مع اعتراض مسيّرة فوق إيلات .. فيديو

