سوريا والرضا الصهيوني: شتان بين الأسد والشرع
21-05-2026 11:38 PM
في الإعلام الصهيوني متعدد المشارب والتيارات بصفة عامة، وذاك اليميني واليميني المتطرف أو الديني أو القومي خصوصاً؛ لا تحظى سوريا الجديدة، والسلطات الانتقالية الراهنة، والرئيس الانتقالي أحمد الشرع شخصياً، بما حظي به آل الأسد من الرضا والتراضي، على امتداد 54 سنة من نظام «الحركة التصحيحية. صحيح، بالطبع أنّ درجات القبول والتقبّل، ومعها الفهم والتفاهم، لم تكن متساوية دائماً، واختلفت استطراداً بعد حرب 1973، حين صار جيش النظام في الجولان المحتل بمثابة حارس للاحتلال؛ أو بعد توريث الأسد الابن، واضطراره إلى الانسحاب من لبنان، وتعديل وتائر الشراكة مع «حزب الله»؛ أو بعد الانتفاضة الشعبية، ربيع 2011؛ وصولاً إلى عقابيل 7/10/2023 على المنطقة بأسرها، وضمنها إيران ولبنان/ «حزب الله، وسوريا نظام آل الأسد.
ليس أدنى صحة، في المقابل، أنّ درجات التفاوت تلك كانت أقرب إلى مقتضيات موضوعية وسياقية، منها إلى تخفيض أو اختزال من الرضا الإسرائيلي، والصهيوني تالياً عن نظام «الحركة التصحيحية»؛ حتى جاءت القارعة يوم 8 كانون الأول 2024 حين انهارت مكوّنات المنظومات الأسدية تباعاً، تحت وطأة المفاجأة من جانب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وسقوط الصهاينة (الراضين حتى الساعة عن الأب والوريث معاً) في حرج ملاقاة المتغيرات الدراماتيكية الجارفة، فكيف بإدراك عناصرها، وتفكيكها، وإعادة تركيبها، وصياغة المواقف منها، فضلاً عن تدايبر التكتيك والستراتيجية في آن معاً.
وخلال الاشهر الأولى التي أعقبت انطلاق انتفاضة ربيع 2011 في سوريا، واتضاح لجوء النظام إلى العنف الأقصى المفتوح والطرائق الأشدّ وحشية ودموية في قمع مختلف أنساق الحراك الشعبي السلمية، اختار الأسد الابن الصحافي البريطاني أندرو غليغان، المعروف بانحيازه المطلق لدولة الاحتلال الإسرائيلي، كي يكون أوّل صحافي غربي يجري معه حواراً مباشراً؛ وبالتالي استقرّ على صحيفة «صنداي تلغراف» التي تُعدّ، أسوة بقرينتها الأمّ «دايلي تلغراف»، منبراً مكرّساً للدفاع الأعمى عن دولة الاحتلال والصهيونية العالمية. ولن يطول الوقت حتى انتقى الأسد برباره والترز، الإعلامية الأمريكية اليهودية، ومنحها سبق إجراء مقابلة متلفزة كانت الأولى من نوعها مع قناة رئيسية غربية.
وكلا المقابلتين اكتسبت خصوصيتها، وانتشارها الواسع، من تضافر عاملين: أنّ الجهة التي أجرتها كانت نافذة إعلامياً وسياسياً، وأنّ الأسد زوّد محاوره ومحاورته بمادّة دراماتيكية شدّت الانتباه (الحديث، مع غليغان، عن إحراق المنطقة إذا تعرّض نظامه لأذى؛ ومع والترز، نفي المسؤولية عن أعمال القتل التي كانت أجهزة النظام ترتكبها). حصيلة المقابلتين تماثلت في أوجه عديدة، أبرزها الترويج لرواية النظام عن «العصابات المسلحة» و»المندسين»، فضلاً عن تلميع شخص الأسد وإعادة إنتاجه كسياسي شرق ـ أوسطي «عصري»، «منفتح»، «درس في الغرب»، و»يتقن اللغة الإنكليزية» و»متزوج من سيدة تربّت في الغرب». وكذلك ترسيخ سردية ميدانية، مفادها أنّ العاصمة السورية «آمنة» و»مسالمة» و»خالية من التظاهرات»، إذ صرحت والترز بأنها تجوّلت في دمشق من دون حارس شخصي، وأنها «لم تشعر في حياتها بالأمان كما شعرت به وهي تتسكع لوحدها في طرقات دمشق»!
وللمتسائلين عن، أو الراغبين في استذكار، أسباب الرضا الصهيوني عن آل الأسد، قد يفيد هنا استرجاع عناصر كثيرة وملابسات صريحة أدامت «حكاية الغرام» العجيبة تلك؛ بين بلد مثل سوريا يُفترض أنه في حال من الحرب الرسمية مع الكيان الصهيوني، حتى إذا ظلت معظم فصول الحرب تُخاض على مستوى جعجعة بلا طحن. العنصر الأبرز هو أنّ دولة الاحتلال ظلت ترى في نظام «الحركة التصحيحية» نموذجاً عالي المواصفات لإدامة وضعية اللاحرب السائدة في بطاح الجولان المحتلة منذ 1973؛ والتفريع الأهمّ لهذا العنصر الابتدائي الحاسم أنه لا يقتصر على الاعتبارات العسكرية، بل يشمل أمان الاقتصاد واستمرار الاستثمار وتوسيع الاستيطان، والكثير من المعطيات الجيو ـ سياسية. كان منطقياً، بالنتيجة، أنّ أيّ نظام بديل، فكيف إذا كان نقيض «الحركة التصحيحية»، سوف يشكل نكسة لهذا الوئام بين دولة الاحتلال وآل الأسد.
إلا أنّ النموذج الأوضح على الرضا الصهيوني عن الأسد، مقابل السخط على السلطات الانتقالية الراهنة، يظلّ (حتى إشعار آخر، في ناظر هذه السطور) الصحافي الأمريكي دانييل بايبس: اليهودي، الليكودي، كاره العرب والمسلمين، ومفبرك السيناريوهات الاستيهامية العنصرية. الأهمّ، سوى هذه وتلك من «السجايا»، أنه خبيث النأي عن حماقات أمثال والترز أو غليغان، بارع الذهاب إلى جوهر الحكاية: أنّ وجود آل الأسد في السلطة، بمواصفات الاستبداد والفساد وجرائم الحرب ذاتها، ضمانة لعدم انزلاق سوريا إلى «الحرب الأهلية» و»الصراع السنّي ـ العلوي» حسب توصيفه.
وفي 10/11/2024، بعد ساعات على فرار الأسد وبدء انحلال النظام، أطلّ بايبس في حديث إذاعي ليبشر مستمعيه بأنّ سوريا دخلت لتوها في حرب طاحنة بين السنّة والعلويين والدروز والأكراد والمسيحيين، هكذا دفعة واحدة، من جانب أوّل؛ ولينذر الغرب، من جانب آخر شديد التحكّم في جهازه الذهني، أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امتلك الآن «فرصة إنشاء حكومة متطرفة في سوريا، وهو إنجاز لم يتمكن من تحقيقه بالكامل في تركيا بسبب مؤسساتها التي يعود تاريخها إلى قرن من الزمان». فما الذي طرأ من تعديل على أفكاره بعد أسابيع أو أشهر أو نحو سنة ونصف، أعقبت انهيار نظام آل الأسد؛ أو حتى بعد مجازر الساحل السوري، أواسط آذار (مارس) 2025، أو مجازر السويداء، في تموز (يوليو) من العام ذاته؛ والتي، على فداحة وقائعها، لم تتحول إلى «حرب أهلية»؟
لا تعديل ولا تبديل، حتى بعد أن اتضح لشرائح عريضة من «عقلاء» التفكير الصهيوني أنّ انطواء فصول الحكاية الغرامية بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وآل الاسد لم تُستبدل بأيّ من استيهامات الحروب الأهلية أو تقسيم سوريا إلى كيانات انفصالية علوية أو درزية أو كردية. وانعدام إعادة النظر لدى بايبس، وأمثاله كثر في الواقع، ليس مردّه التعنت في الأقرار بقصور التفكير وبؤس التقدير، فحسب؛ بل كذلك تلك «الشطارة» الاستشراقية المَرَضية المزمنة التي تفضّل التنميط المسبق على أيّ مشهدية سياسية واجتماعية فعلية، أثبت الواقع العملي أنّ لها التفوّق الأعلى في تحكيم العقل وتصويب التحليل.
وفي كلّ حال، يصعب أن يكون أمثال بايبس من صهاينة العالم، أرجح عقلاً من صهاينة أمثال إيتمار بن غفير في الهرم الأعلى من ائتلاف حكم دولة الاحتلال؛ كي لا يذهب المرء إلى نموذج بنيامين نتنياهو الذي لم ينتظر سوى ساعات معدودات أعقبت انطواء صفحة «الحركة التصحيحية» كي يقصف على امتداد الأراضي السورية عشرات المواقع العسكرية، ذاتها التي امتنع عن قصفها زمن الأسد الابن. وبعض ذرى المفارقة في هذا العداء الصهيوني للسلطات الانتقالية في سوريا الجديدة إنما يكمن، أيضاً، في أنّ أردأ برامج التدخل الإسرائيلي لتصنيع سيناريوهات كارثية في سوريا (على غرار مساندة حكمت الهجري وسابقة رفع نجمة داود في شوارع السويداء)، لا تبوء بفشل فاضح مستحكم فقط، بل تُراكم العواقب الإنسانية والسياسية والأخلاقية على مرتزقة البرنامج أنفسهم.
شتان، إذن، بين الرضا الصهيوني عن آل الأسد، على امتداد 54 سنة، وما خفي قبلها قد لا يكون أقلّ جسامة؛ وبين السخط الصهيوني على أحمد الشرع، خلال طور زمني لا يتجاوز سنة ونصف. حتى الساعة، إذ أنّ الأيام الآتيات حبالى… قد يلدن كل عجيبةّ!
٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
دبلوماسية الرموز: قمة ترامب – شي في بكين
معنى فلسطين: قضية حبّ ومسألة عدالة
بعثة الإفتاء الأردنية في مكة تستقبل آلاف الاستفسارات والفتاوى
باكستان بين إيران والولايات المتحدة: حسابات الوساطة
وزير الأوقاف السوري يزور مقر البعثة الأردنية في مكة
سوريا والرضا الصهيوني: شتان بين الأسد والشرع
بعد الكتلة الهوائية الباردة .. كيف ستبدو الأجواء خلال عيد الأضحى
النصر بطلا للدوري السعودي للمرة العاشرة
ترامب يطالب إيران بتسليم اليورانيوم وعدم فرض رسوم على مضيق هرمز
واشنطن تفرض عقوبات على نواب وضباط لبنانيين
دعوات إلكترونية تهدد الحسابات البنكية لمستخدمي Gmail
نساء الأندلس: بين سحر الجمال وقداسة الحشمة
رئيس الوزراء الفلسطيني: جاهزون للعمل مع الشركاء الدوليين في غزة
إعلان نتائج انتخابات اتحاد طلبة جامعة العلوم والتكنولوجيا .. أسماء
الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد
أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل
توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية
بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت
إعلان النتائج النهائية لانتخابات حركة فتح اليوم
تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو
عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة
بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي
4 دنانير يومياً .. عروس تشترط مصروفاً يومياً للمعسل كيف رد العريس
