الأمير الحسن يدعو إلى وضع تصوّر موضوعيّ لمستقبل القدس

mainThumb

02-03-2009 12:00 AM

قال سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه، إن "القدس هي الرمز الحي الذي نرنو إليه ونستلهم منه معاني التفاهم والتعايش؛ الاتصال والتواصل؛ الحوار وبناء الذات المحورية؛ القواسم المشتركة والأرضية المشتركة".

وأضاف سموه في كلمته التي افتتح بها أعمال الندوة الفكرية السنوية لمنتدى الفكر العربي "القدس في الضمير" في عمّان، اليوم (الثلاثاء 3 – 3 – 2009)، "عندما أنظر إلى القدس أرى فضاءً دينياً رحباً لا بد أن يسمو فيه الدين فوق السياسة في إطار سلطة معنوية للأماكن المقدّسة لجميع الأديان المتعلقة بها. وهنا أجدد دعوتي إلى إقامة هذه السلطة التي نستطيع من خلالها أن نضع تصوّراً موضوعياً لمستقبل المدينة المقدسة، بحيث تُفتح بيوت العبادة فيها من مساجد وكنائس وكُنس لكافة الأمم من دون احتكار من أية جهة. كما أننا بحاجة إلى تحديد المساحات المعيارية للدوائر الاجتماعية والدينية بما يحافظ على التناغم والتكامل بينها".

ودعا الأمير الحسن إلى تفعيل قيم الخيرية والغيرية والكرم ووقار الإنسان في سبيل العمل الجمعي من أجل خير الأرض وإنسانها؛ مضيفاً أن تغيير صورة المسلم عالمياً لن يتحقق إلا بالمؤسسات الإسلامية التي تتعامل بشفافية مع الفقر والفقراء وسدّ الفجوة في الكرامة الإنسانية.

وقال سموه إن القدس أمانة في أعناق كل المخلصين من أبناء الأمة؛ مؤكداً على الارتباط القوي للمدينة المقدسة بالتراث التاريخي للأردن. وتساءل هل نستمر في الحديث عن الأبعاد التاريخية لما هضم من حقوقنا أم نفكّر في المستقبل؟ مشيراً إلى ضرورة أنسنة الخطاب العربي والتقريب بين مجمع الفكر ومجمع العمل والعاطفة والأخلاق والمعنويات والمبادىء والمعايير الدولية دون تردد، إلى جانب القبول بقدسية الروح البشرية وحقوق المواطنة، من أجل الحفاظ على ثقة المواطن وخصوصاً قطاع الشباب.

ودعا الأمير الحسن إلى التعاضد بين القطاعات الاجتماعية المهمشة في وطننا العربي، والعمل ليس من أجل الاقتصاد وحده، بل أيضاً من أجل كرامة الإنسان؛ مؤكداً على ضرورة معالجة أسباب هجرة الإنسان العربي والعقول والكفاءات العربية.

وقال سموه إن القدس لها دور في شحذ الهمم ونقاء الروح. "إن اليهود منذ نهايات الحرب الكونية الثانية يتآلفون مع المسيحية في الحديث عن القيم. فأيننا من ذلك التآلف مع قيم عقيدة نوح. هل بمقدورنا بناء سفينة لإنقاذ البشرية قبل فوات الأوان"؛ مؤكداً أن ثقافة الصمود تتطلب التشاركية والمواطنة الصالحة والوضوح في الرؤى.

وأشار سموه إلى ضرورة الحرص على الأماكن الدينية المقدسة وأرشفة تاريخها وحاضرها، ضمن عملية توثيقية تؤسس لبناء نظام علمي للمعلومات المعرفية. وأكّد وجوب التفكير في بناء درب الأفكار إلى جانب الدروب الأخرى من إيمانية واقتصادية وتجارية.

وتمّ خلال الجلسة الافتتاحية للندوة الإشهار المحلي للنسخة العربية من تقرير لجنة التمكين القانوني للفقراء "من أجل قانون في خدمة الجميع"، ضمن أعضاء منتدى الفكر العربي، حيث أكّد الأمير الحسن على ضرورة إغناء المعلومة القانونية فيما يتعلق بوضع القدس وسكّانها، فقيمة المعابد والأماكن المقدّسة لا تكتمل دون البشر وتمكينهم على مختلف الصعد وخصوصاً الصعيد القانوني الذي يكفل لهم حقوقهم. كما اشار سموه أن ما يميّز هذه اللجنة المستقلة أنها تركّز بصورة أساسية على الحوار بين الأقاليم والاستقلال المتكافل بينها.

وأكّد الأمير الحسن على ضرورة استنهاض الهمم لتحقيق نهضة إنسانية على المستويين النظري والعملي ترتكز إلى دعائم الأمن الإنساني الذي هو السبيل لعلاقات أفضل بين الأمم والدول والشعوب؛ مشيراً إلى وجوب العمل لتحقيق التكامل الإقليمي الذي يساهم في تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة.