الوسيط الفذ وأسرار مفاجئة في حل ممكن للأزمة الكورية الشمالية

الوسيط الفذ وأسرار مفاجئة في حل ممكن للأزمة الكورية الشمالية

11-03-2018 10:21 AM

تحليل نفسي سياسي
 
انفراج وشيك في الأزمة الكورية الشمالية، هذا ما زفته الأنباء العالمية مؤخراً، وتوالدت الأسئلة حول السر الذي يقف وراء هذا التغير الحاد الذي طرأ على مواقف الخصوم في أتون حرب كلامية كانت قد تصاعدت منذ دخول ترامب البيت الأبيض، تضمنتها تهديدات بهجوم نووي متبادل بين طرفي النزاع، فمن تراه يقف وراء هذا التغير في أزمة كانت تذهب باتجاه المجهول!
ففي السياسة لا يجب التخطي عن الدوافع النفسية لأطراف النزاع أثناء دراسة المتغيرات السياسية الحادة، ضمن صلاحيات المعنيين بها، وهذا ما على المراقبين احتسابه عندما يتعلق الأمر بأكثر السياسيين غموضاً بحيث يصعب التنبؤ بقراراتهم، ولديهم الجرأة على التعامل مع المواقف الدولية بتهور شديد فيما عهد بهم إدخال العامل الشخصي في تفاصيل العلاقات الدولية دون احتساب للمنظومة السياسية التي ينتمون إليها، وأحياناً يتجاوزون الصلاحيات في المهام المنوطة بهم إلى منطقة التماس مع المحظورات لدرجة الإرباك، ومن الطبيعي أن يتوقع القارئ الحصيف أن من بين هؤلاء السياسيين، سيظهر في الأفق الخصمان اللدودان، الرئيس الأمريكي دوناند ترامب، والكوري الشمالي كيم إيل يونغ.
 
فبعد اشتعال الحرب الكلامية بين الرئيسين والتي تجاوزت المألوف من خلال تلويح ترامب بغزو بيونغ يانغ ، ليقابله كيم جونغ يون بالرد المتهور نحو استعدادات بلاده الجادة لقصف الأراضي الأمريكية  نووياً لو استرعى الأمر، فأقام هذا الهذر المتبادل الدنيا ولم يقعدها وخاصة بين دول بحر الصين المتمثلة بكوريا الجنوبية والصين واليابان، وقيل حينها بأن الزعيم الكوري الشمالي لا يمازح خصومه، ومن يومها والرئيس ترامب مصمم على موقفه القاضي بحصار بيونغ يانغ الشامل إلى أن تتخلى عن ترسانتها النووية، في المقابل تصاعدت التجارب النووية الكورية وصولاً إلى الإعلان عن انتاج القنبلة الهيدروجينية، ومن هنا كان لا بد من طرح الأسئلة الصادمة عن نهاية هذه الأزمة التي يديرها رجال أقل ما يوصفون به بالتهور غير المحسوب بعيداً عن قواعد العمل السياسي ومحدداته القائمة على المصالح العليا وتغليب لغة الحوار السياسي على انتهاج خطاب التحريض غير العقلاني الذي من شأنه جلب الخراب للمتخاصمين وحلفائهما.
 
وفجأة وبدون سابق إنذار تلوح في الأفق بوادر انفراج لهذه الأزمة العقيمة، فكيف حدث ذلك، ومن هو الوسيط الذي ألقى بحجره السحري كي تنداح دوائر الحل في المياه الآسنة!؟
ففي خطوة مفاجئة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وكالات) إنه وافق على إجراء لقاء مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نهاية أيار المقبل، وإن التحضيرات بدأت بالفعل لهذا اللقاء، وذلك بعد توتر في العلاقات تخللتها حرب كلامية بين الرئيسين.
ورحب ترامب في تغريداته على تويتر بـ"التقدم الكبير" الذي أحرز في ملف كوريا الشمالية، ولكنه شدد في الوقت نفسه على أن العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ ستبقى سارية إلى أن يتم إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز  (الدستور) في بيان إن ترامب «سيقبل الدعوة للقاء كيم جونغ أون في أي مكان وزمان سيتم تحديدهما» لاحقا، لتكون المرة الأولى التي يلتقي فيها رئيس أميركي بزعيم تلك الدولة.
 
وهذا ما أكده في وقت سابق تشونغ إيوي يونغ مستشار رئيس كوريا الجنوبية لشؤون الأمن الوطني في بيان تلاه على الصحفيين بالبيت الأبيض حيث قال بإنه سلم ترمب دعوة من زعيم كوريا الشمالية لإجراء محادثات، وأبلغه أن كيم جونغ أون أبدى استعدادا لنزع السلاح النووي، وتعهد بوقف إجراء أي تجارب نووية وصاروخية أخرى، وأنه أعرب في الوقت نفسه عن تطلعه إلى لقاء الرئيس ترمب في أقرب وقت ممكن.
وذكر المسؤول الكوري الجنوبي أن بلاده والولايات المتحدة واليابان وشركاءهم في العالم مصرون تمام الإصرار على نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
 
إن دخول سيئول كوسيط في حل هذه الأزمة بعد أن كانت دائماً المحرض على إشعالها كي يكبح جماح كوريا الشمالية ولو بالقوة، مرده كما تشير المعطيات هو شخصية الرئيس الجنوبي مون جي إن، وخاصة أن هذا العدو التاريخي اللدود لبيونغ يانغ يتسلل بسهولة إلى المطبخ السياسي الكوري الشمالي ويسمعهم صوته ويطرح على أصحاب القرار هناك رؤيته لحل الأزمة المتصاعدة، وقد استغل في ذلك عاملين في غاية الأهمية، يتجليان في أن طرفي الأزمة ( ترامب وكيم جونغ)  يبحثان عن طوق نجاة لأزماتهما الداخلية والخارجية، ولنبدأ بدوناند ترامب  حيث تجلت سياسة بناء الثقة في كلامه السبت الماضي (وكالات) أمام حشد من المؤيدين خلال تجمع بولاية بنسلفانيا:"أعتقد أنهم في بيونغ بانغ يريدون تحقيق السلام، أظن إن الوقت حان".. مؤكداً على أن محادثاته المزمعة مع كوريا الشمالية قد تنتهي بالفشل أو تؤدي إلى "أعظم اتفاق للعالم" مما يزيل التوتر بشأن برنامج بيونغ يانغ النووي وهذا بالطبع سيخفف من الضغوطات الداخلية على ترامب إذا ما حقق ما يصبو إليه في الأزمة الكورية العويصة لترك بصمة تاريخية في طريق الحل ولو على مراحل.
أما بالنسبة للطرف الكوري الشمالي، فيقول البروفيسور لي يونغ سون من كلية الحقوق والدبلوماسية بجامعة تافتس:" إن كيم جونغ يسعى لتخفيف العقوبات، وإجهاض الجهود العسكرية الأمريكية، وخلق حالة يعترف فيها العالم بشرعية كوريا الشمالية كدولة نووية."
من هنا تبدت عبقرية الحل في رأس السياسي البارع، الرئيس الجنوبي مون جي، لنجاحه في خلق هذه الفرصة التاريخية ببناء الثقة التي كانت مستحيلة فيما مضى بين الخصمين، فما هو السر الذي يكمن في شخصية مون جي حتى يندفع باتجاه إنقاذ الموقف رغم خصومة بلاده التاريخية مع كوريا الشمالية!؟
إنه الشعور بالحنين إلى وحدة شبه الجزيرة الكورية، والحنين إلى الجذور، وإنقاذ بلد الجذور (كوريا الشمالية) من الدمار المشهود، لذلك كان يسعى مخلصاً وبروح المسؤولية إلى إيجاد حل ناجع للأزمة المتفاقمة.
فالخسارة السياسية كما يبدو هي آخر ما يشغل بال مون، وذلك ما ذكره لمجلة تايم العام الماضي عندما قال: "أمي هي الشخص الوحيد الذي هرب من أسرتها للجنوب، وهي تبلغ من العمر 90 عاما، وأختها الصغرى مازالت تعيش في الشمال وأمنيتها الأخيرة هي رؤية شقيقتها ثانية."
فالأمر متعلق بالتاريخ كما أنه شخصي أيضا. فقد لعب مون دورا في محاولات سابقة للتفاوض مع كوريا الشمالية من قبل عام 2007 عندما كان في وفد الرئيس الكوري الجنوب حينئذ روه موه يون لدى لقائه بالزعيم الكوري الشمالي كيم سونغ إيل. وكان ذلك آخر لقاء بين زعيمي الكوريتين.
ومنذ ذلك الحين قدم الجنوب مساعدات بلغت 4.5 مليار دولار للشمال ويرى المنتقدون أنها ساعدت على تطوير برامج السلاح في الشمال.
وكابن لاجئ من الشمال يدرك مون أيضا تأثير النزاع على شبه الجزيرة. وكان والداه قد هربا على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة عام 1950 في بداية الحرب الكورية إلى جانب آلاف اللاجئين.
وقال للصحفيين خلال حملته الانتخابية:" والدي هرب من الشمال كارها الشيوعية وأنا نفسي أكره النظام الشيوعي وذلك لا يعني ترك الناس في الشمال يعانون في ظل نظام قمعي."
ويقول ديون كيم كبير الزملاء في منتدى شبه الجزيرة الكورية إن مون يريد إتمام ما فشل فيه سابقا.
ويعتقد ديون كيم أن هناك احتمالا كبيرا لانتهاء عملية المفاوضات بالفشل، وأن تقرر كوريا الشمالية الاحتفاظ بسلاحها النووي.
ولكنها في محصلة الأمر تعتبر استراتيجياً الخطوة الأولى والأهم نحو حل الأزمة على مراحل، وقد علق إن مون الجرس، وكسر الجليد، كي تتآلف السياسة مع تفاصيل أزمة لم تشهد طوال تاريخها إلا التهديدات الكلامية؛ ليعاد برمجة معطياتها عصبياً ولغوياً باتجاه بناء خطاب سياسي جديد قائم على الحوار الممكن، وسيتمخض الأمر في نهاية المطاف إلى قطع الصلة بالماضي نحو الانفراج القابل للتطور الإيجابي، فهل هذا ممكن!؟ الأمور مرهونة بنتائج لقاء طرفي الأزمة المنتظر أيار القادم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

18 باحثا من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيرا عالميا

من هي نبيلة الحشوش؟ القصة الكاملة من مزارع الأغوار إلى التوقيف

افتتاح معرض عمان الدولي الثامن للعملات والطوابع

المعايطة يرعى تخريج مستجدي الشرطة بالكفرين

تصعيد حوثي ضد المنشآت السعودية تزامنا مع تفعيل "حلف مكة"

فيدان: "حلف مكة" اتفاقية دفاعية وليست هجومية

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"