بايدن وعاصفة من القرارات التنفيذية

بايدن وعاصفة من القرارات التنفيذية

22-01-2021 02:13 PM

 توجهت أنظار العالم إلى الحدث الأهم والأكثر تأثيراً في القضايا العالمية الساخنة، حيث أدى الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن يوم أمس الأول الأربعاء اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة في مراسم خاصة إثر الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات في ظل قيود صحية صارمة بسبب انتشار فيروس كورونا. وعلى خلفية اقتحام مبنى الكونغرس من قبل أنصار دونالد ترامب الذي أثار الأزمات في وجه بلاده عبر العالم متفرداً بسياستها الخارجية دون حسيب أو رقيب منذ أربع سنوات خلت.. وقد أحدث ضرراً جسيماً في السياسة الأمريكية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تلبية لمصالحه الشخصية وطموحاته السياسية، التي حوصرت بفعل فشله في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. 

 

ووجه جو بايدن -في خطاب التنصيب- نداء من أجل الوحدة، لمواجهة ما وصفه بالتطرف السياسي ونزعة استعلاء العرق الأبيض والإرهاب المحلي، ونبه إلى أنه دون وحدة لن يكون هناك سلام. ودعا الرئيس الأميركي مواطنيه إلى بداية جديدة بعد فترة من المرارة والانقسام الحاد، وتعهد بأن يكون رئيسا لكل الأميركيين.
 
وقد أشاد بايدن بما وصفه بيوم التاريخ والأمل ولحظة انتصار للديمقراطية، وقال إن فوزه بالانتخابات ليس انتصارا لمرشح بل انتصار للديمقراطية الأميركية.
 
وفي رسالة إلى الخارج، شدد بايدن على أن الولايات المتحدة ستعود إلى تحالفاتها التي شهدت تقلبات في عهد ترامب. ولفت إلى أن إدارته ستصحح أخطاء الماضي وتعهد بأن تعود أميركا لقيادة العالم وأن تكون شريكا موثوقا.
 
ومع أن تقاليد السلطة تفرض على الرئيس المنتهية ولايته وزوجته (السيدة الأولى) استقبال خلفيهما في البيت الأبيض يوم التنصيب صباحاً، ليتوجهوا معاً إلى مقر الكابيتول، إلا أن دونالد ترامب قرر مغادرة مقر السلطة في أولى ساعات يوم الأربعاء ليتجه إلى مقر إقامته في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا مع زوجته ميلانيا، تاركاً ورقة تضمنت مباركته للرئيس الجديد دخوله البيت الأبيض، ولم يفصح الأخير عن تفاصيلها، ولن يفعل ذلك - كما صرح- ما دام ترامب نفسه لم يتصل به مهنئاً حسب الأصول. 
وقد تولى الرئيس الأمريكي المنتخب في واشنطن مهامه رسمياً، ليصبح الرئيس السادس والأربعين في تاريخ الولايات المتحدة في ظل جو مشحون تعيشه البلاد في ختام حكم الجمهوري الشعبوي دونالد ترامب. وتتولى كامالا هاريس من جهتها منصب نائبة الرئيس، لتكون أول امرأة في هذا المستوى من المسؤولية منذ تأسيس الدولة بعد حرب الاستقلال في عام 1776.
 
وقبل ساعات من مغادرته البيت الأبيض... أصدر ترامب عفوا عن 73 شخصاً بينهم مستشاره السابق ستيف بانون، مستثنياً نفسه عن هذه الإجراءات ما تركه مكشوف الظهر أمام القضايا التي ستلاحقه بعد أن تجرد من الحصانة الرئاسية، وخاصة ما يتعلق بجريمة التحريض على اقتحام مبنى الكونغروس الأمريكي ودعم الإرهاب الأمريكي الداخلي القائم على فلسفة تفوق العرق الأبيض ونظرية المؤامرة والسيطرة البروتستانتية المطلقة في سياق أمريكا البيضاء ورفض شعار أمريكا المتنوعة عرقياً كما صرح وزير الخارجية السابق، بومبي مؤخراً.. ومن المحتمل المصادقة على قرار إدانة ترامب من قبل مجلسي النواب والشيوخ، نظراً لسيطرة الديمقراطيين عليهما، ما يؤمن النسبة المطلوبة لإدانة ترامب وتدمير مستقبله السياسي.. إذا ما أُدْخِلَ في الاعتبار أن من بين الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، هناك عشرة منهم سيصوتون لصالح المحاكمة، مع أن نسبة الجمهورين إلى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تبلغ النصف مع تغليب الديمقراطيين نظراً لأن رئيسة المجلس هي نائبة الرئيس الأمريكي، كمالا هاريس.
 
وقد أدى الرئيس جو بايدن اليمين الدستوري واضعاً يده اليسرى على الإنجيل، إذ اختار نسخة عائلية يعود تاريخ صدورها لعام 1893، وقد استعملها سابقا لدى توليه منصبي عضو مجلس الشيوخ، ونائب الرئيس خلال عهد أوباما. 
 
وتعقد اللجان المختصة 5 جلسات منفصلة للمصادقة على تسمية وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، إضافة إلى وزير الأمن القومي أليجاندرو مايوركاس، إضافة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينس، وصولاً إلى وزيرة الخزانة جانيت ييلين.
 
وبعد تسلم بايدن لمهامه الرئاسية فقد صار من المتاح دستورياً المصادقة النهائية على هذه التعيينات التي تم تشكيلها وفق رؤية جو بايدن القائمة على التعددية العرقية والطائفية خلافاً لرؤية ترامب القائمة على سيادة العرق الأبيض من البروتستانيين.. والتي أدت إلى ظهور الجماعات العنصرية التي اقتحمت مبنى الكونغرس الأمريكي في غلطة اقترفها المقامر المتسرع ترامب كونها منحت الرئيس جو بايدن فرصة الإعلان الصريح عن نيته في مواجهة مشروع ترامب الانقلابي الذي أفرز ظاهرة ما أسماه بالإرهاب اليميني الداخلي، وقد وضعه في قائمة الاستهداف كأهم أولوياته في السياسة الداخلية رامياً من خلال ذلك إلى رأب الصدع وتعزيز الوحدة الأمريكية وترسيخ الديمقراطية فعلاً وقولاً.
 
وعليه، فقد وقع الرئيس الأميركي جو بايدن أيضاً على سلسلة من الأوامر التنفيذية التي من شأنها أن تبطل قرارات اتخذها سلفه دونالد ترامب ، فعلى صعيد داخلي، كان هناك تشديد الإجراءات الخاصة بجائحة كورونا مثل الالتزام بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي وكافة الإجراءات التي تحددها السلطات. ناهيك عن توقيع بايدن على أمر تنفيذي آخر يتعلق بالمساواة العرقية والعدالة الاجتماعية للمواطنين الأميركيين وضمان تحقيق المساواة والحصول على المساعدات.. وفي سياق ذلك يطالب الديمقراطيون في مجلس النواب حتى الآن بما لا يقل عن 2.4 تريليون دولار من المساعدات للأسر والشركات، وكذلك الدول والمجتمعات المحلية، وهذا يفسر اختيار جانيت يلين من قبل الرئيس المنتخب.
 
أما في الشؤون الخارجية، فقد اتخذ بايدن عدة قرارات تنفيذية عاجلة، لكنس ما أحدثته قرارات ترامب الأخيرة من أثر سيئ على البلاد في كافة الأصعدة، تمهيداً لتنظيم العلاقات الأمريكية الخارجية على أسس سليمة، من ذلك إعادة أمريكا إلى اتفاقية باريس المناخية وإلى منظمة الصحة العالمية اللتين انسحب منهما ترامب.
وقال بايدن للصحفيين في المكتب البيضاوي "سنكافح التغير المناخي كما لم نفعل هنا من قبل".
 
ووفق وسائل إعلام أميركية، فقد وقع بايدن مرسومًا ينص على رفع قيود السفر التي فرضتها إدارة ترامب على بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة.
 
ومن بين الأوامر التنفيذية التي يوقعها بايدن إلغاء تصريح خط أنابيب كيستون إكس إل، وتعليق قرار بناء جدار على الحدود مع المكسيك، الذي خصص البنتاغون أكثر من ثلاثة مليارات دولار لإنشائه، وذلك بناء على طلب الرئيس السابق دونالد ترامب.
 
أما فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران والقضية الفلسطينية والموقف من أزمة اليمن.. وفي جلسة المصادقة على تعيينه في الكونغرس، تعهد أنتوني بلينكن، الذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لتولي حقيبة الخارجية، الثلاثاء (19 يناير 2021) "بإعادة النظر فوراً" في قرار وزير الخارجية المنتهية ولايته، مايك بومبيو، تصنيف حركة "أنصار الله" الحوثية في اليمن "منظمة إرهابية"، رغم المخاوف من أن يفاقم ذلك الأزمة الإنسانية.
 
وقال بلينكن خلال جلسة المصادقة على تعيينه في المنصب في مجلس الشيوخ: "سنقترح إعادة النظر فوراً بهذا القرار لضمان عدم إعاقة وصول المساعدات الإنسانية".
كما أكد بلينكن أن حكومة الرئيس بايدن مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي مع ايران، شرط أن تفي طهران مجدداً بالتزاماتها.
 
وقال بلينكن إن الرئيس المنتخب "يعتقد أنه إذا عادت إيران للتقيد (بالاتفاق)، فنحن أيضاً سنتقيد به"، مشيراً إلى أن إدارة بايدن ستلجأ إلى ذلك "كنقطة انطلاق، مع حلفائنا وشركائنا الذين سيكونون مجدداً إلى جانبنا، سعياً لاتفاق أقوى يستمر وقتاً أطول"، معتبراً أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل البرنامج الإيراني للصواريخ البالستية، بالإضافة إلى "أنشطتها المزعزعة" للشرق الأوسط-حسب تعبيره- رويتر.
 
واعتبر بلينكن أن هذه الشروط غير متوافرة حالياً، ولكنه أشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 بقرار من الرئيس دونالد ترامب فاقم التهديد النووي الإيراني. وقال بلينكن: "إيران ستكون أكثر خطورة مما هي عليه الآن في حال امتلكت السلاح النووي أو أوشكت على تصنيعه سريعاً".
 
وفيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قال وزير الخارجية الأمريكي المقبل إن الرئيس بايدن يرى أن التسوية الوحيدة القابلة للاستمرار في ذلك النزاع هي "حل الدولتين"، ولكنه شكك بإمكان تحقيق هذا الحل على المدى القصير.
 
وأوضح أنتوني بلينكن: "يظن الرئيس وأنا شخصياً أن السبيل الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، مع إعطاء الفلسطينيين دولة، هو عبر حل الدولتين .. واقعياً أظن أنه سيكون من الصعب تحقيق أي شيء على هذا الصعيد في المدى القصير".
 
ودعا بلينكن الإٍسرائيليين والفلسطينيين فوراً "إلى تجنب اتخاذ خطوات تزيد هذه العملية تعقيداً".
 
يشار إلى أن السلطة الفلسطينية رفضت التعامل مع إدارة ترامب بسبب دعمه الواضح لإسرائيل، لاسيما بعد قرار نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدسوتبني "صفقة القرن" التي تتجاوز حقوق الفلسطينيين المشروعة والمكفولة وفق قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة.
 
ويطرح السؤال نفسه: فهل تتوافق حسابات البيدر مع حسابات الحقل بالنسبة لمخرجات ما اتخذه بايدن من قرارات طارئة لوضع السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية على سكة الأمان! وخاصة ما يتعلق بمقاومة نظرية المؤامرة في سياق الإرهاب الداخلي, وتداعيات الموقف من إيران والقضية الفلسطينية نظراً لتشابكهما عند الدعم اللوجستي الإيراني للمقاومة في قطاع غزة وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ودخول الكيان الإسرائيلي على خط المواجهخة المباشرة مع إيران في سياق القوات الأمريكية الوسطى بالتحالف مع الدول الخليجية المطبعة مع تل أبيب، ثم التداعيات الأخيرة فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الصينية على خلفية القرار الصيني بعمل حظر على 28 شخصية أمريكية عملت مع ترامب، وقد وصف بايدن هذا القرار بالمضحك! سننتظر! فالنتائج توشك أن تطل علينا في عالم يزخر بالأحداث المتسارعة.. 
22 يناير 2021
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

3 حكام أردنيين في مهمة قارية بدوري أبطال آسيا

ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

1. موجة إدانات عربية ودولية بعد هجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد

ممنوع إدخال الأراجيل إلى حدائق عمان .. والأمانة تبدأ حملات المخالفة والمصادرة

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

18 باحثا من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيرا عالميا

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"