سلطة أوسلو وتسويق الحل السلمي يخطف انتصار المقاومة .. فهل تنجح!

سلطة أوسلو وتسويق الحل السلمي يخطف انتصار المقاومة ..  فهل تنجح!

30-05-2021 02:24 AM

بصراحة شديدة فقد طفح الكيل وأنا أراقب ما تبثه السلطة من سموم بحق المقاومة في محاولة منها لوأد الانتصار والتشجيع على المفاوضات برعاية أمريكية.. راقبوا ما يقوله رجالاتها من ترّهات!! وهذا هراء.

نحن لا نريد رجال سياسة لا يمتلكون إلا ألسنة مجردة؛ بل رجال مقاومة تساند أقوالهم صواريخ رادعة.. هكذا علمتنا غزة في انتصارها الأخير. سامحوني فقد طفح الكيل.. لنضع إذن اليد على الجراح.
السلطة تحولت (للأسف الشديد) إلى ملحق هامشي للدولة الإسرائيلية العميقة من خلال التنسيق الأمني والعلاقات التجارية الواسعة التي تتشابك في الظلام وتحت الطاولة للمستنفعين من مظلة أوسلو الميتة إلا من رحم ربي، فيما لا تتجاوز صلاحيات تلك السلطة إدارةً صغيرةً لأصغر بلدية.. تستشف ذلك من التصريحات التي يطلقها رجال السلطة الذين يحاولون من مواقعهم جر المقاومة إلى سراديب المفاوضات على طريقة أوسلو مع أن تلك الاتفاقية استنزفت حقوق الشعب الفلسطيني وتحولت إلى إدارة سجون ومكاتب سمسرة وديوان مخترة مع أن فتح ولادة ولديها تاريخ نضالي لا ينكره إلا جاحد، والانتفاضة صارت جزء من الوعي الجماهيري في الضفة الغربية لولا جهاز التنسيق الأمني الذي يكبح جماحها لو أطلت برأسها.. لا بد من إعادة الحياة إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي ما زالت القلب النابض والأضلع التي تضم الاختلاف الفلسطيني في سياق المقاومة بكل أشكالها إلا سياسة التنازلات.
 
فالسلطة ما هي إلا منظومة أمنية تحمي المستعمرات الإسرائيلية وتمنع اشتعال أي انتفاضة محتملة، وتطالب بنزع سلاح المقاومة من خلال الضغط وليّ الذراع والتلاعب بمخصصات غزة (رواتب ومصاريف عامة ووقود وكهرباء) ومواقيت الانتخابات التي لا بشائر لحصولها، والأهم محاولة اختطاف انتصار تلك المقاومة والصعود على أكتافها، ومحاولة شيطنتها من خلال وضع السم البطيءفي الدسم، دون مراعاة أنه لولا صواريخها لما رُفعت اليدُ الإسرائيلية عن حي الشيخ جراح والأقصى نسبياً، ولما سُلطت الأضواء من جديد على القضية الفلسطينية، واندثرت صفقة القرن ولما بذرت الانتفاضة في فلسطين الثامنة والأربعين، فيما انتعشت في مدن الضفة الغربية وتعرضت للبطش الدموي..
 
حتى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صار في الواجهة فيُسْتَفْقَدُ  ويخاطب هاتفياً من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد أن طواه النسيان وتحول إلى كرة تتقاذفها الأيادي، وكان ذلك بفضل فاعلية تلك الصواريح في تغير الموقف الميداني على الأرض، واستحواذ المقاومة على قواعد الاشتباك، من خلال ضرب العمق الإسرائيلي بتلك الصواريخ الدقيقة والمتطورة التي صنعت بجهود المقاومة في غزة.. وتكبيد العدو خسائر طائلة اقتصادية وسياسية ومعنوية.. ناهيك عن شبكة الأنفاق التي حفرتها المقاومة تحت الأرض بطول يتخطى ألخمسة آلاف كلم الأمر الذي دوّخ العقل الإسرائيلي وأصابه بالإحباط وفوبيا المقاومة.. إنه الرئيس عباس الذي ينتظر أن تدور أموال دعم غزة في دواليب السلطة (الله يستر) حتى لا يصل حماس أي شيء منها وفق الشروط الإسرائيلية الأمريكية المعلنة.. مع أن رئيس الدائرة السياسية لحماس في غزة، يحيى السنوار ، وافق على ذلك علناً في مؤتمره الصحفي الأخير واعداً بتيسير الأمر لوجستياً، مؤكداً على أن الدعم الذي تحظى به المقاومة بكل فصائلها متوفر (ربما من إيران ودول صديقة لا يريد أن يفصح عنها لأسباب استراتيجية) وسيصلها كما درجت العادة بوسائل يصعب على الاحتلال الإسرائيلي وعملائه كشفها ومن ثم تعطيلها.. الغريب أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد يرى أن الانتخابات لا تجرى في حركات التحرر إلا مرة واحدة، أي أن عباس بات مفروضاً على الشعب الفلسطيني حتى يوافيه الأجل (هراء) ولم يتطرق الأحمد  إلى أنه بذلك ستتحول قضايا الشعوب المحتلة والمضطهدة والمغبونة كالشعب الفلسطيني إلى بقرة حلوب يتنعم بخيراتها الخاصة.. وبعض مثقفي السلطة وعبر الإعلام بكل مستوياته وجدوا ضالتهم في الدفاع عن تقاعس السلطة إزاء الملمات التي أصابت الشعب الفلسطيني وبخاصة في غزة، بتضليل الرأي العام وخلط الأوراق وذر الرماد في العيون لحجب الحقيقة؛ من خلال اتهام المقاومة (دون خجل) وعلى رأسها حماس في أنها فرطت بأرواح الفلسطينيين في غزة والمسؤولية تقع على عاتقها دون أن يشيروا إلى أن سبب المواجهة يتجلى فيما جرى في القدس وحي الشيخ جراح من اقتحامات قام بها المستوطنون الصهاينة بمؤازرة قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي، ناهيك عن حصار غزة من القريب والبعيد منذ 15 عاماً.
والأنكى من كل ما قيل عن موقف السلطة الإنهزامي، هو ما صرح به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكثر من مرة في أنه يرفض استخدام القوة في مواجهة الإسرائيليين لذلك هو ضد صواريخ المقاومة خلافاً لما كان عليه الوضع في زمن الشهيد ياسر عرفات الذي حاول تسليح الانتفاضة، وأوشك أن ينجح في ذلك من خلال تهريب الأسلحة إلى الداخل الفلسطيني، لولا اكتشاف البحرية الإسرائيلية لذلك من خلال عملية “سفينة نوح” التي احتجزتها البحرية الإسرائيلية، في يناير 2002، وتبين أنها تحمل 50 طنا من الأسلحة بما في ذلك صواريخ كاتيوشا وغراد قصيرة المدى وصواريخ مضادة للدبابات ومتفجرات شديدة الانفجار، واتُهِمَ عرفات حينها بمسؤوليته عن ذلك.
ناهيك عن رفض مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، إقامة صلاة الغائب على شهداء غزة في المسجد الأقصى، إلى درجة أنه تحمل الإهانات التي وجهها إليه المصلون المقدسيون، الذين قذفوه بزجاجات المياه، ولولا استنجاد السلطة بالأمن الإسرائيلي ، ومن ثم إخراجه بحماية رجال شرطة الاحتلال لحصل له ما لا يحمد عقباه.. 
هناك أيضاً الرجوب الذي أخذ يعيب على كل من يطالب عباس بتولي قيادة المقاومة في غزة (فنتازيا)، وكأن فلسطين مجرد مزرعة مواشي!
 هؤلاء هم قادة السلطة الذين يحاولون شيطنة المقاومة ووأد انتصارها وهذا هو حلم الشيطان بالجنة.. فالسلطة -في تقديري- صفحة وانطوت إلا في سياق الاستراتيجية الصهيوأمريكية.. فما تبقى لنا من خيارات على المستوى الاستراتيجي إلا الانتفاضة .. والمقاومة المسلحة.. ومواجهة الاحتلال الهش.. ورش الذباب الإلكتروني المثير للفتن الجهوية والطائفية بالوعي، وبالمبيدات الرقمية والإعلامية .
نحن لا نريد رجال سياسة لا يمتلكون إلا ألسنة مجردة ويمارسون إزدواجية المواقف، بحيث يدينون جرائم الاحتلال في العلن بينما يحبطون الانتفاضة من خلال التنسيق الأمني؛ بل نريد رجال مقاومة بون أقنعة، تحركهم المبادئ وثوابت الحقوق الفلسطينية، يؤمنون بالقدرة على هزيمة العدو باقتدار،  تساند أقوالَهم صواريخٌ رادعة.. هكذا علمتنا غزة في انتصارها الأخير. سامحوني فقد طفح الكيل. وللعلم فإن فلسطين ولادة.. وحركة فتح لها تاريخ نضالي مشرق لا ينكره إلا الجاحدون.. فتح الانتفاضة وليست فتح السلطة.. رحم الله الشهداء: ياسر عرفات، والشيخ ياسين، وأبو جهاد، وأبو إياد، ويحيى عياش، وأبو علي مصطفى، وغسان كنفاني، وديع حداد، والبروفسور علي الزبدة، جورج حبش (وفاة طبيعية)، الدكتور فتحي الشقاقي، دلال المغربي وغيرهم من الشهداء الذين قضوا في سبيل تحرير فلسطين وليس لتمكين الطغمة الفاسدة من تنمية مصالحهم على حساب الشعب الفلسطيني بذريعة المفاوضات السلمية العقيمة خيبهم الله.. إلا من رحم ربي.. عجبي!!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

3 حكام أردنيين في مهمة قارية بدوري أبطال آسيا

ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

1. موجة إدانات عربية ودولية بعد هجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد

ممنوع إدخال الأراجيل إلى حدائق عمان .. والأمانة تبدأ حملات المخالفة والمصادرة

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

18 باحثا من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيرا عالميا

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"