معارك برلمانية / الحلقة التاسعة لـ عويدي العبادي
02-07-2011 11:41 PM
الحلقة التاسعة
فئات نواب 1989
أما ما ورثته (أنا) في موقعي الجديد كنائب في البرلمان , من تراكمات فيمكن أن يتّضح في الجواب الذي صدر عني بعد عشر سنوات من هذا الحدث والحديث؛ وذلك عندما تطاول عليَّ ( بعد عشر سنوات ) أحد الذين يعتبرون أنفسهم شيوخاً، أقول تطاول عليّ في أحد بيوت العزاء فقال: أنت نائب ؟ وفلان نائب/( يقصد رئيس مجلس النواب في حينه )؟ أي أنني لست بمستوى النيابة، ولا بمستوى فلان (الذي كان من أصحاب المال).
فقلت: ( والحدث والحديث بعد عشر سنوات من نجاحي الأول بالنيابة): طبعاً لا، لست مثله، وليس مثلي، ولكن أتدري لماذا؟ قال: أخبرني (قالها باستهزاء مني) أمام الحضور ، قلت: لأنه ورث مجداً مبنياً ممن سبقوه، فما كان عليه إلا أن دخله ساكنا، ولا مهمة له أكثر من الصيانة وضمان الاستمرار له ولمن بعده من أجيال... لقد كان آباؤه وأجداده يبنون له مجداً، عندما كان آباؤك وأجدادك جواسيس على القبيلة للأتراك، يهدمون مجد القبيلة، فورثت مجداً مهدما الأركان لهذه القبيلة , حطاما وركاما هدمه آباؤك في عمالتهم للأتراك , لكنني بنيته بنفسي وبيدي عام 1989 وما بعدها ، ليكون للجميع، ومهما عملت فلن ألحق بمن ورثه ذاك من مجد بقي يُبْنَي ويصان ويزاد ( بضم الياء ) عبر الأجيال.
. أما إذا كانت الأمور كفاءة (وبلاغة ولازال الكلام لي في معرض إجابة هذا الذي يعتبر نفسه شيخاً من القبيلة بعد عشر سنوات من سياق الحدث والحديث)، فليس هذا ولا عشرات أمثاله من مستوى د. أحمد عويدي العبادي... فما كان من هذا الذي كان يعتبر حاله شيخاً إلا أن سكت . وتحوّل وجهه إلى عابس كالح يريد شراً , وكذلك كشّرت عن أنيابي, وهنا تدخل الحضور العبابيد، وقالوا: يا شيخ فلان إن د. احمد يقول الحقيقة ومن قال لك أن تثيره؟! ألا تعرف أنه لا يسكت على الغلط؟
أقول إجابتي على المنافقين ( في عام 1989 ) جاءت بعد عشر سنوات ولكن بعد مشاهدات حثيثة للمآسي التي لمستها ضد وطني وقاعدتي القبلية وضدي شخصياً، وكان المثال الذي ضربته أصاب كبد الحقيقة ومثل هذا يقودني إلى نقطة هامة أدركتها منذ دخلت مجلس النواب الحادي عشر.
لقد نظرت في قائمة الناجحين عام 1989 فوجدت أننا كنواب، من الناحية النظرية والوهمية متساوون عند خط بدء وهمي واحد، ونقطة بدء انطلاقة وهمية واحدة، أو لنقل نقطة صفر وهمية واحدة. ولكن الواقع والحقيقة يخالف النظرية تماماً؛ فلا يعقل أبداً أن تتساوى نقاط الصفر الحقيقي مع الوهمي أو الفرضي؛ بين شخص كان رئيساً للمجلس الاستشاري أو رئيساً للديوان الملكي أو عيناً أو وزيراً أو مليونيراً أو أمين عمان الكبرى , مع شخص مثلي كان عقيداً في الأمن العام. . صحيح أننا نواب، ولكن الأوزان والمقامات السياسية والمالية (ولا أقول الشرف والأخلاق والعشيرة ) كانت مختلفة ومتباينة بل ومتخلخلة تماماً. كنت أدرك ذلك جيداً.
من الهراء القول أن هناك مساواة بيني وبين أولئك؛ فأنا أحتاج إلى قطع مسافات طويلة بسرعة الضوء الإعلامي، أو الإعلام الضوئي، قل ما شئت لألحق بهم من حيث تطابق خط البدء , واحتاج إلى إنجازات هائلة لتتطابق نقطة صفري عملياً ونظرياً مع نقطة صفر أي من هؤلاء. لقد كان لهم اتصالات مباشرة مع الملك والديوان الملكي والحكومة ورئيسها والأجهزة الأمنية , وكأنهم مجموعة واحدة أو أسرة واحدة ، بينما استحال علي مقابلة الملك الراحل طيلة تلك السنوات إلى أن لقي وجه ربّه دون مقابلته.
لم أكن أريد من الملك شيئاً ، ولا زلت أقول حتى كتابة هذه الأسطر أنني أكثر الأردنيين الذين وقع عليهم الظلم والأذى والاضطهاد , والمحاربة وتشويه السمعة وتعتيم الصورة , ومنعي من الظهور في الإعلام ومنعي من الدفاع عن نفسي في المحاكم والإعلام والندوات والاجتماعات ، ومنع الإعلام بالأردن من إتاحة الفرصة لي لتوضيح نفسي وموقفي وتبيان الحقائق، والدفاع عن الوطن والنفس، ولا زال هذا الظلم والاضطهاد والحيف محيقاً بي حتى الآن 2011 ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبي الله ونعم الوكيل , وأسال اله سبحانه ان ينتقم من الظالمين .
لدى دراستي لتشكيلة مجلس النواب الحادي عشر1989- 1993، وجدته يتشكل من أربع فئات هي: الأخوان المسلمون ومعهم الإسلاميون المستقلون، ونواب العربان، والمستقلون، والحزبيون الآخرون(القوميون واليساريون).
أ- أما الأخوان المسلمين، فكانوا حوالي أثنين وعشرين نائباً ينضم إليهم المستقلون الإسلاميون، باستثنائي، ولا يعارضهم اليساريون الذين نجح بعضهم بدعم الأصوات من الأخوان بسبب تعدد الأصوات للناخب الواحد آنذاك. ومع الزمن وجدت نفسي احترم عدداً منهم بصفة شخصية , حتى إذا ما دار النقاش وجدتني أتكلم مع أناس لا علاقة لهم بالأردن والقضايا الوطنية وقضايا الناس إلا إذا كان الناس من جينات معينة للأسف الشديد . لقد توصلت إلى نتيجة , وهي : أن الإخوان المسلمين بالأردن , تنظيم غير أردني , بثوب إسلامي , بشرعية أردنية . فالأردن بالنسبة لهم رحم مستعار , وهم ثلاجة تجميد الشباب لمنعهم من الانخراط في الحركة الوطنية الأردنية والحركة الوطنية الفلسطينية .
كان لنواب الإخوان في بداية عهد المجلس , زخم وهيبة سياسية وحكومية وشعبية وعربية وأجنبية وإعلامية لتكاتفهم، وقدرتهم على الإقناع،في غياب الثقافة السياسية للناس آنذاك , ولأنهم ظاهرة جديدة بهذا الزخم , ولأنهم يتحدثون باسم الدين الإسلامي ، ذلك أن الذي يتحدث باسم الدين يشعر بالقوة دائما، حتى لو كان حديثه مخالفاً للدين أصلاً، كان الناس في الأردن،وفي الخارج يقولون عن الأخوان أنهم سيحملون راية المعارضة والمحاسبة والخلاص وإنقاذ الوطن، وحكم البلاد،وإزاحة الدولة برمتها , بل واقتلاع النظام أيضاً (؟!؟!) , وتغيير العلم والدستور والقوانين وكل شيء , وان يعودوا بالبلاد إلى زمن الخلافة الراشدة , وأنهم منزهون عن الأخطاء , وأنهم انقياء بنقاء الثلج في قمة أفرست . لقد كانت لهم هالة يعجز الكلام عن وصفها .
وكان الإعلام والسفارات يركزون عليهم، وينظرون إلى البقية (نحن وغيرنا) على أننا تكملة عدد ليس إلا, وأننا نجهل السياسة , وأننا جئنا فقط للموافقة على ما تريده الحكومة ,وأنهم جاءوا للموافقة فقط على ما يريده الإسلام ( الإسلام هو الحل ) . لقد دب الذعر في قلوب العلمانيين والسفارات الأجنبية في ان الإخوان سيحولون الأردن إلى دولة أصولية , ولم تكن أكذوبة الاتهام بالإرهاب تظهر بعد . وهذا ماكان يفكر به غالبية الناس , وعلى أساسه تم اختيارهم نوابا عن الشعب .
كان الناس يثقون بهم أكثر من الثقة بسائر النواب . وكان النواب يهابونهم، والحكومة تجاملهم وتنافق لهم ، وتتحاشى الاصطدام بهم، وكثيراً ما كانت الحكومة تلتقي معهم في مقر الحزب "حزب جبهة العمل الإسلامي" بالعبدلي ، وهناك يتم طبخ كثير من القرارات قبل إفراغها تحت قبة البرلمان. وشعرت أنني ضعيف أمام قوتهم وتنظيمهم وتكاتفهم ودعم الدولة والشعب لهم , وصممت أن أجعلهم ضعفاء أمام قوة موقفي وطرحي , وان أعوض هذه الفوارق بالموقف وأهميته ونوعيته وقوته . وان أتجاوزهم في السباق واخوي عليهم كالصقر , وهذه مهمة تقترب من المستحيل , ولكن ليس من مستحيل أمام الإرادة المؤمنة بربها وقضيتها , وهم أصلا يعتبرونني خارج اللعبة والزمن علنا , مما زاد علي مهمة إثبات العكس , وإنني يجب ان أضعهم خارج الإطار والزمن بإذن الله ان استطعت ذلك .
وهكذا تم تطويقي من سائر الجهات الرسمية والنيابية , والنفاقية من فلول الراسبين في النيابة والتقليديين الذين عفا عليهم الزمن . شعرت أن لا مكان لي لا في القصر ولا في الحكومة ولا في النواب ولا في المجتمع ولا في مؤسسات الدولة , فضلا عن أن الحاسدين والمنافقين والراسبين في القبيلة بدأوا ينالون من سمعتي وموقعي , واذا ما استسلمت فان الصدفة جاءت بي وأنها هي وحدها التي ستذهب بي أيضا إلى قمامة التاريخ, وهو ما لم ولن اقبله أبدا. بل ان القصر والحكومة والإخوان يشعرون تجاهي بنوع من المهانة لي وعدم سماع رايي , وبالتالي عدم احترامي , مما يعني الاحتقار , وإنني كأردني أؤمن أن إعدام الأردني هو بإهانته لا بقتله , وإنني يجب أن اثأر لكرامتي الأردنية من هؤلاء الشركاء بالجريمة التي أتحسسها واشتم رائحتها واراها تطل بأذانها علي , وهم يعتقدون أنني لا أدرك ذلك .
وهنا قررت أن يكون لي مكان تحت الشمس وفوق الأرض وفي أفياء القبة ووسط العشيرة وفي مضارب الأردنيين كافة وفي التاريخ ,مهما كانت النتائج , وكما يقول المثل الأردني : علي وعلى أعدائي . وقررت ان اقوم بعملية استشهادية , وان اقفز بجدارة وليس استجداء , أقول ان اقفز إلى الصف الأول , وأن اخترق الحجب والحواجز وأنتزع احترام هؤلاء جميعا أو خوفهم أو خشيتهم أو رهبتهم أو تعجبهم أو اندهاشهم , سمه ما شئت .؟ وان أغير الموازين , وان يكون لي مكانة ومكانا في هذا المكان بخبطة معلم،وضربة سيف وخفقة سوط , وبعملية مدروسة وقوية وحسّاسة وجريئة إلى حدّ الصلافة أو الوقاحة، أو الجنون، ذلك أن الشجاعة بدون حكمة حماقة، والحكمة بدون قوة صفاقة. كان قرارا من أعماقي , ولم استشر به أحدا , ولم اطلع عليه أحدا من الناس , سوى أنني اعمل قناعتي وصلاحياتي الدستورية .
اما نواب العربان، فكان جُلهّم أو كلهم من أبناء الشيوخ (شيوخ العربان)، وكان غالبيتهم يرون أن النيابة هي استمرار للمشيخة، والمراسم المنسفية (من أكل المناسف) وشرِّب على أيدي عمَّك" و "غداكم عندي أفلحوا وجيرة الله". وأن المقعد النيابي هو أمر وراثي له ولأبيه أو لأسرته، أو لاسمه وليس للدائرة أو القبيلة أو الشعب أو الوطن... كان كثير منهم يحبون الطبايخ والولائم، وكنت أعجب عندما أجد على قائمة بعضهم ثلاث دعوات طعام في اليوم الواحد: فطور، غداء، عشاء، وربما سهرة أو عصرية على أطعمة خفيفة. (؟؟) هذه حقائق للتاريخ.
كان هذا النظام الغذائي لشخص مثلي , اعتاد في حياته أن يأكل وجبة واحدة في اليوم، أمراً فظيعاً ومقزّزاً . كانوا مغرمين بأكل لحم الخرفان والجديان ولا يحبون الصيصان (الفراخ) إلا للمزمزة , وكنت أحزن عندما كان تصويتهم تبعاً لتصويت النواب المشاركين في الحكومة،أو لإشارة من رئيس الوزراء . وكنت أكثر حزناً عندما كانوا يتركون الجلسة في المناقشات الساخنة المتعلقة بمصير الأردن والأردنيين ليلتحقوا بوليمة، أو ليشربوا الشاي والقهوة في قاعة التشريفات المجاورة. وكنت أشعر بالتقزز وربما الاستياء عندما لا يفهمون اللغة السياسية والعربية الفصيحة،والتلاعب بالكلمات , وخطورة ذلك كله على الأردن والأردنيين . تلك التلاعبات اللفظية التي كان يستخدمها أحياناً وكثيراً الإخوان والحزبيون والمثقفون الآخرون والحكومة... كنت أنعي للناس الذين انتخبوهم، وللوطن الذي يمثلونه، ولمصيرنا المجهول الذي تقرره أصوات هؤلاء وغيابهم عن التصويت.(؟؟!).
كان كثير من هؤلاء العربانيين ينصحونني أن أسير وفق هوى الحكومة، وكنت أرفض، وكانوا يتناولونني بالسنة السوء في جلساتهم الخاصة،وعند الحكومة والأجهزة الأمنية ، ويتهمونني بشتى الاتهامات (مجنون، مهوي، خالص كازه، ولا حبّة, الله يعوض على أهله , مستوزر ..الخ ) وكنت أعرف ذلك من خلال ما يصلني أو أحسه في أعينهم ووجوههم الكالحة، وأنيابهم التي ينطلق من بين فراغاتها ثغاء الخراف والجديان، وزقزقة الصيصان ( للمزمزة كما قلنا ) , لكنهم لا يجرؤن على قول ذلك أمامي خشية سطوة لساني، وقوة حجتي.
وكانوا (ولا زال الحديث عن النواب العربانيِّين) يستغلون غِرّة من الوقت للحديث إليّ عندما نلتقي خارج أعين الحكومة ورجال الأثر الذين كانوا يملأون كل ركن وزاوية، كتبة التقارير ع الطالع والنازل؟؟! كان هؤلاء النواب يهربون لواذاً إذا رأوا أن حاسة شم رجال الأثر ستكتشف وجودهم معي، لأنهم كانوا يخشون على مصالحهم في الاتصال بشخص مثلي , ويخشون من الأجهزة أن تكتب بهم أنهم اتصلوا بالمعارضة الوطنية الأردنية - أي بالدكتور أحمد عويدي العبادي او ب ليث شبيلات , حيث كنت وإياه ضمن الاستهداف الانتقامي الرسمي . (؟!؟!).
وقد نصحني أحد هؤلاء النواب العربانيين , ذات مرة، وكان من الشخصيات المؤثرة والمتأثرة حكومياً أن أبصم بالحافر، فقلت له: أنا من البشر ولست من أصناف الحمير أو البقر لي أنامل وليس لي حوافر، ونصحني أخر أن أكون أخر المتحدثين وان أسلك الطريق الذي يسلكه غيري في الخطاب، فقلت: إنني أصنع الحدث , ويكون رد الفعل من الآخرين بين مؤيد ومعارض ومحايد، ولكن لا أقبل لنفسي أن أكون تبعاً لأية كتلة أو نائب أو وزير أو حكومة أو جهة أو موقف. وبناء على ذلك بقيت خارج الدخول في الكتل النيابية في نيابتي الأولى 1989-1993.. ونصحني أخر أن أسكت دهراً، فالصمت خير، فقلت إن لساني لا يطاوعني الصمت على المآسي ضد الأردن والأردنيين.
اما الحزبيون (قوميون ويساريون)، فكان أهمهم وأكثرهم تأثيراً على المجلس عدد من المحامين ، كان احدهم على مستوى من الثقافة القومية والقانونية ومجاملات النواب ، ومعارضة الحكومة ظاهريا (وهو يأخذ منها وكالات بعشرات الآلاف وراء الكواليس ) . كانت اللجنة القانونية تتألف من عد من القانونيين والسياسيين , مما كان له دور في إعادة صياغة التشريعات في فترة 1989-1993،ووضعت في هذا المضمار ثراءً قانونيا تاريخياً يحسب يُسَجَّلُ لها بالدرجة الأولى... أقولها للتاريخ...
فجاء إلغاء العديد من القوانين، وجاء سنُّ البدائل الحديثة ( القوانين ) التي شكلت البنية التحتية لسير العدالة والديمقراطية والحرية بالأردن لفترة من الزمن، حتى جاء وقت لاحق ومجالس لاحقة لم يكن فيه من مثلنا ومثل هؤلاء العمالقة ، فقامت الحكومات بتعديل وتبديل القوانين كيف تشاء، في غياب مجلس النواب، أو بحضور النواب وهم غياب(؟!!)وعدنا إلى المربع الأول من القمع واللاعدالة , بل وأسوأ مما كان عليه الحال زمن الأحكام العرفية .
أما النواب اليساريون ( مع كل الاحترام والتقدير ) فكان سيفهم مثلوما، يتحدثون كثيراً، دون أن يحتوي كلامهم على معنى، يتحدثون فقط، ويتحدثون ويتحدثون , ويتعصبون للشيوعية التي كانت انتهت في بلادها , ولم يفرضوا أية قضية على المجلس , ولم يطرحوا قضية قوية،ولم يعتنوا بقضية محلية او وطنية , لان اهتمامهم كان بالقضايا الأممية التي تنصل منها الاتحاد السوفيتي البائد ؟؟؟؟. وكانت الحكومة والمجلس لا يعيرون لهم أهمية ولا اهتماما ولا انتباها إلا عند التصويت على رئاسة مجلس النواب فقط .
كانوا يهاجمون الحكومة ويعارضونها دونما سبب أو مبرر, ثم يصافحونها ويعانقونها بحرارة المودة للتهنئة بثقة النواب أو إقرار الموازنة ؟؟؟؟ ... أما التصويت على الحكومة فمعروف سلفا أنهم يحجبون الثقة تحت القبة، ويجاملون الحكومة خارجها ؛ ولكن لا ندري ما هو موقفهم الحقيقي، سوى أنه كلام غير مفهوم واصطلاحات رنانة جوفاء، وتناقض يحتاج إلى تفسير؛ إذ أنهم كانوا مولعين بالمهرجانات الشعبية والخطابات والتحدث في التجمعات العامة وتهييج ما يسمونه الجماهير , يتحدثون فيها عن قضايا قومية وأممية وأخرى عامة لا ندري ما هي ، وليس عن قضايا محلية وذلك ما كان يثلج صدر الحكومة.وجاء احدهم ذات يوم إلى الجلسة وقد فقد صوته بسبب جعجعته في التجمعات , وعندما عجز عن الكلام بسبب البحة الصوتية , ضحك النواب والحكومة , وقال احد نواب الإخوان : يكفيك المهرجانات يافلان . وانفجر المجلس بالضحك ثانية . كانت الحكومة تعتبرهم الأصدقاء لأنهم لا يؤذونها بمداخلاتهم , وكانوا يضحكون على الشعب , واستغرب كيف يختار الشعب من هذا منهجهم السياسي وأداؤهم البرلماني , ولكن لله في خلقه شئؤن .
النواب المستقلون، وكانوا مجموعة من النواب , لم يقبلوا الانضمام لأية كتلة في المجلس , وهم من شتى الأطياف , لكنهم اخذوا خطا مستقلا عن سائر التيارات . وكان من أهمهم المهندس السيد ليث شبيلات , الذي كان يتمتع بخبرة نيابية سابقة، ورؤى سياسية بعيدة ومعرف لخفايا الأمور أكثر من سائر النواب , وثقافة دينية وسياسية واسعة , واحتراما ومحبة وشعبية على مستوى الأردن بكل أطياف المجتمع. كان سابقا لنا جميعا في المجلس بفهمه للحقائق السياسية, وشجاعته في التعبير عنها . كان رجلا يتقزز من جميع صنوف الكذب والنفاق السياسي وعبادة الأصنام وطقوس المجاملات , رغم انه يتمتع بود ولطف في التعامل مع الآخرين , والابتسامة لا تفارق محياه . وللتاريخ أقول : كان عملاقا وغيره أقزاما أمامه. لطيف لكنه لا يجامل على حساب قناعاته ومواقفه . يقول ما يراه الحقيقة , ويفكر بصوت مرتفع ولو اغضب العالي والواطي , او سيق إلى السجن . وقد سيق هناك ظلما له وحسدا له , ولم يجرؤ احد رسمي على محاورته لان أيا من المسؤلين في الحكومة والأجهزة كانوا خواء من الفكر والحجة بعكس المهندس ليث شبيلات .
وكانت الجهات الرسمية تخشى من تأثير كلامه في الرأي العام والحكومة وخارجها وفي النواب أيضاً، لم يكن هناك اتفاق بيننا (أي بيني وبين ليث)، لكنني كنت أتابع خطاباته، وكان يتابع خطاباتي، وقد تعرض لحيفٍ كبير بسب مواقفه وشجاعته وشعبيته وصدقه, ثم إعتزل العمل السياسي، وودت أنه لم يعتزله، لأننا في الأردن بحاجة إلى أصوات مثل صوت ليث شبيلات وأحمد عويدي العبادي تحت قبة البرلمان ...كنت أيضا واحدا من هؤلاء المستقلين الذين لا ينتمون إلى أي حزب , أو مجموعة ولكن إلى تراب الأردن وأهل الأردن .
نظرت فوجدت الحكومة / المكحوش ط2 ورئيسها يتشاورون مع النواب جميعاً، باستثنائي، ولهؤلاء النواب قنوات مفتوحة مع المراجع المختلفة باستثنائي ، وتنظر الدولة إلى النواب الذين هم أقل مني في المؤهلات والكفاءة بعين الرضا والدعم والوعد بالوزارات القادمة والأبواب المفتوحة وتلبية حاجات قواعدهم الانتخابية في الجامعات والخدمات , وأنا على الهامش والإهمال، وفي الحقيقة شعرت أنني النائب الوحيد من الثمانين نائبا آنذاك الذي سيوضع في سلة المهملات، والذي يراد لي أن أخرج من النيابة بعد أربع سنوات كما دخلت إلى القبّة في اليوم الأول، وشعرت أنني الوحيد الذي لا حساب له ولا لقاعدته القبلية والشعبية ، وأننا خارج المعادلة والاحترام السياسي أو التقدير الرسمي بل خارج سائر المعادلات والتقديرات الرسمية المحترمة .
أما حضرتي فلم أكن في العير ولا في النفير بالنسبة للنواب والقصر معا , وكنت اشعر بذلك بشكل ملموس , وبدت الدكتوراة التي احملها لا تساوي خيطا في العباءة التي يرتديها نائب عرباني , ولا الربطة التي يلبسها نائب عصري , ولا وليمة خرفان أو بعران ( من البعير ) يأكلها نائب لا يفرق بين الفاعل والمفعول به , والمرفوع والمنصوب , ولا يفرق بين الثور والدكتور . وشعرت بحسرة حقا ان مشروعي ولد ميتا ولن توهب له الحياة إلا بالتضحيات والشجاعة وليكن الطوفان .
وأيقنت انه إذا بقي الأمر كذلك فإن الصدفة وحدها جاءت بي (في نظرهم) وهي التي ستذهب بي , بل ستلقي بي وبقاعدتي العشائرية (في نظرهم) , إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، وبسبب عدد من التصريحات التي أردت منها لفت النظر إلي في أنني لست الذي يتصورونه , لمست ان المسئولين جميعاً يشعرون بالأسف لوصولي إلى القبة، لا يريدون اسمي ، ولا اسم قبيلتي ولا هويتي ولا فكري ولا طرحي الوطني الأردني الذي نفست عنه في لقاءات صحفية عديدة هنا وهناك،قبل بدء النقاش والجلسات الجادة .
إنهم نادمون على نجاحي،ولكنها غلطة وصارت , ونادمون أنهم لم يزوّروا الانتخابات ضدي , لكنهم بلعوا الطعم لأربع سنوات قادمة، وأمرهم إلى الله. كنت أدرك ذلك تماما وأتظاهر أنني لا أفهمه ولا أدركه. ورسمت خطة متكاملة في المواجهة والمجابهة , وكانت أولى نقاط الاحتكاك في أول جلسة يحضرها رئيس الوزراء الجديد المكحوش ط2 . فالرأي والإقدام يحتاجان إلى شجاعة وبسالة , وان الفكر بلا شجاعة كالروح بلا جسد , وان الشجاعة بلا عقل وحكمة هي الحماقة بعينها, ولا تأتي على صاحبها بخير , وأما التخطيط فهو سمة العصر الذي نعيشه .وكانت معاركنا مع أول حكومة يراسها الرئيس المكحوش ط 2 . وللحديث بقية.
إلى اللقاء في الحلقة العاشرة ان شاء الله
إيران: القوات الأميركية تحاول قتل طيارها بعد فقدان أمل العثور عليه
رحيل الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر 68 عاماً
العراق يعلن تعرض حقل البزركان النفطي لهجوم بطائرات مسيرة
برشلونة يحسم القمة بهدف قاتل أمام أتلتيكو مدريد
القيادة الإيرانية ترفض الإنذار الجديد لترامب
إسرائيل: حزب الله قادر على مواصلة القتال بخمسة أشهر إضافية
احتباس السوائل .. متى يصبح مؤشراً يستدعي القلق
5 أفلام مرتقبة في موسم عيد الأضحى 2026
الأردن بين الداخل والإقليم: توازنات صعبة في حرب غير معلنة
ترامب: الضربة في طهران أنهت خدمة قادة عسكريين إيرانيين .. فيديو
أحمد مالك يتصدر بطولة ولاد رزق 4
مراهقون في العراق يعرضون مسيّرة للبيع عبر تيك توك .. فيديو
الأردن يودّع نادية وسلسبيل .. معلمة تروي تفاصيل (آخر حضن) قبل الفاجعة
مستشفى الجامعة يكشف تفاصيل حادثة سقوط أحد الأطباء المقيمين
وفاة سيدة ضرباً على يد زوجها في عمّان
هجوم مزدوج على الكيان، والصواريخ تُغرق حيًّا يهوديًا بالمجاري .. شاهد
طقس العرب: أمطار ورعود مع مطلع الشهر المقبل
إصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها
قفزة في سعر عيار الذهب الأكثر رغبة محلياً
الرمثا .. سيدة تقتل طفلتيها رمياً بالرصاص قبل انتحارها
الأمن العام: العثور على شخص مفقود في الطفيلة
سقوط شظايا مقذوف على منزل في بني كنانة ولا إصابات
الطالبة الجامعية ريناد في ذمة الله
موجة غبار تؤثر على مناطق واسعة من المملكة .. تحذير
يوم طبي مجاني لعلاج الأسنان في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا
خشية إسرائيلية من إعلان ترامب إنهاء الحرب: اتصالات بين طهران وواشنطن
الحكومة ترفع أسعار البنزين والسولار وتثبت الكاز والغاز لشهر نيسان