الفلم الفلسطيني صالون هدى بين الإباحية وخلط الحقائق

الفلم الفلسطيني صالون هدى بين الإباحية وخلط الحقائق

13-07-2022 03:13 PM

باتت السينما من أشد الأدوات تأثيرا على العقل البشري وتشكيل الوعي من منطلق كونها لغة تعبيرية تحمل رسالة فكرية، تتضمن ازدواجية في المفاهيم من حيث كونها  فناً مجرداً لا علاقة له بالواقع لتستعيض عن ذلك بواقعها الخاص. وفق ما يراه عالم النفس الألماني رودلف آرنهايم لكن في المقابل كان أندريه بازان يرى أنّ أهمية السينما تكون في تجسيدها للواقع لذلك يبرز هنا المفهوم الاجتماعي على المفهوم الجمالي.. وبين هذين المفهومين يتأرجح الفلم الفلسطيني الخلافي صالون هدى للمخرج الفلسطيني العالمي المقيم في هولندا هاني أبو أسعد ‏, صاحب فيلم الجنة الآن، الحاصل على جائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم أجنبي في عام 2006. وعلى جائزة العجل الذهبي في هولندا كأفضل فيلم هولندي.

وتقوم قصة فلم "صالون هدى" على أحداث واقعية تصور كيفية إسقاط المخابرات الإسرائيلية ضحاياها الفلسطينيات في براثنها، من خلال ممارسة الابتزاز معهن؛ وخلاف ذلك  يخلط مخرج الفلم هاني أبو أسعد الأسباب مع النتائج في إطار رؤية تبريرية مبهمة تمثل واقعية مخرج الفلم التخيلية الخاصة التي ساوى فيها بين المجرم والضحية ولو عاطفياً في الأذهان، مع أن النهاية جاءت شافية للغليل بتنفيذ العقوبة المناسبة بحق الخونة.. فيما تظل فوضى الأسئلة تعصف في الثوابت وتتجاوز الخطوط الحمر في عقل المتلقي الأمر الذي خفف من وطأة العقوبة التي تم تنفيذها بحق المتهمين ولو في عقل المتلقي الذي اختلطت فيه المواقف وتركت الحقيقة مبهمة دون الإشارة لمتهم بعينه وهي مساواة بين الجاني الحقيقي والضحية.. ناهيك عن تكسر الخطوط الحمر إزاء من بعن ضمائرهن وانخرطن في العمل كجاسوسات لصالح الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يذكر في سياق الفلم بالاسم وظل ضمن الإيحاءات الحوارية الباهتة، في منطقة الظل باستخدام كلمة الاحتلال!!، بينما مثل الفلسطيني التفاصيل في دائرة الضوء، فتراوحت افعاله ما بين الخيانة والمقاومة فيما طغى على الصورة البصرية للفلم مشهدان أولهما إباحيا أقحمه المخرج لغايات تسويقية، ومشهد حرق المقاومة الفلسطينية لأحد المتعاونين مع الاحتلال بطريقة بشعة لتشويه المقاومة ودمغها بالإرهاب.
تدور قصة الفيلم حول هدى، الممثلة منال عوض، وهي صاحبة صالون للتجميل كانت قد جنّدت للعمل مع المخابرات الإسرائيلية ووافقت على إسقاط فتيات فلسطينيات يأتين إلى صالونها وتشغيلهن لحساب نفس المخابرات. وتقول بأن الظروف أجبرتها على ذلك حيث أنها تخشى من ترك زوجها لها بسبب خيانتها له مع رجل آخر وتهديد المخابرات الإسرائيلية بفضحها، وهي محاولة تبريرية لتظهر هذه المتعاونة "كضحيّة " بل أنها حاولت اثناء تحقيقات المقاومة معها رد دوافع المقاومة في التصدي للصهاينة إلى الأزمات الاجتماعية والنفسية التي تقوم على اضطهاد الرجل للمرأة وممارسات الاحتلال التعسفية في إشارة غير مباشرة دون ذكر اسمه، وتغييب الدوافع الحقيقية المتمثلة بالاحتلال وممارساته العنصرية وعدوانه المتكرر على الفلسطينيين وهضمه لحقوقهم السياسية القانونية المشروعة، وهذه سقطة كبيرة وقع فيها المخرج.
فتوافق هدى على العمل لصالحهم، وتتمكن من إسقاط امرأة واحدة كل ثلاثة أشهر، يتم تخديرها داخل صالونها وتصويرها عارية وهي بصحبة شاب كان يشارك في عملية الإسقاط مقابل مبلغ من المال تدفعه هدى.. وقد تم حرقه بعد أن ألقي القبض عليه من قبل المقاومة.
وهذا ما حدث مع ريم، الممثلة ميساء عبدالهادي، حيث كانت تجلس على كرسي الصالون لتصفيف شعرها، فتقوم هدى بدس المخدر في فنجان قهوة تقدمه لريم فتشربه وتفقد وعيها. ثم تنقلها هدى إلى غرفة خلفية، في نفس الصالون، وتقوم بمساعدة الشاب بخلع ملابس ريم وتعريتها تماماً  وتصويرها مع الشاب وهو متمدد إلى جانبها بعد أن تعرّى هو أيضًا أي أظهر المخرج أعضاءهما التناسلية. دون أن تسمح هدى له بلمسها، فتصحو ريم لتجد نفسها في وضعية غريبة فتصاب بالذهول؛ لكن هدى تسارع إلى عرض صورها وهي عارية وتهدّدها بالفضيحة وهي تعترف أمامها بكونها عميلة لصالح المخابرات الإسرائيلية. لكنها ترفض، وتأخذها الهواجس إلى دوامة الخوف دون أن تتنازل عن مبادئها! وتتوالى عليها الاتصالات من قبل رجال المقاومة للتحقيق معها أو لتكمل دورها مع الموساد لصالح المقاومة، ويتم التضييق عليها فيباغتها زوجها وهي تتحدث مع رجل المقاومة، فتضع زوجها في تفاصيل المشكلة، وبدلاً من وقوفه إلى جانبها يتخلى عنها بسهولة وينتزع ابنهما من حضنها، ويغلق دونهما أبواب التواصل؛ وهو ما دعا المغرر بها ريم لتتخذ قراراً مبهماً للتعاون، فرفعت الهاتف لتتصل مع جهة لم يحددها المخرج!…


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجددون الأردن يفتح باب الانتساب لـ150 متطوعا .. رابط التسجيل

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

3 حكام أردنيين في مهمة قارية بدوري أبطال آسيا

ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

1. موجة إدانات عربية ودولية بعد هجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد

ممنوع إدخال الأراجيل إلى حدائق عمان .. والأمانة تبدأ حملات المخالفة والمصادرة

"ابننا مش فنجان قهوة" .. عائلة معتصم ترفض الصلح العشائري وتطالب بالقانون

أنباء عن 3 قتلى و36 إصابة بهجوم حوثي على مطاري الرياض وأبها

تحذيرات أمنية من خطر الغبار والأمطار الرعدية جنوبي المملكة

بعد انتخاب رئيس جديد .. كولومبيا تقرر رسميا نقل سفارتها إلى القدس

سلسلة مداهمات أمنية تطيح بـ 31 تاجر مخدرات في الأردن

أسعار الذهب في الأردن اليوم الخميس .. تفاصيل التسعيرة الرسمية لجميع العيارات

الأمير مرعد وغوشة يبحثان تعزيز وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني

اعتبارا من اليوم .. منع بيع الشيبس بمختلف أنواعه في المقاصف المدرسية

الأردن يرحب بموقف بريطانيا بشأن القنصلية في القدس

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"