السفير القيسي:إدراج المنسف على لائحة التراث العالمي

mainThumb

30-11-2022 07:50 PM

السوسنةـ أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، الأربعاء، عن ‏إدراج "المنسف الأردني" كعنصر جديد على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي‬⁩.

سفير الأردن لدى فرنسا، المندوب الدائم للمملكة الأردنية الهاشمية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" مكرم القيسي، أعلن عن نجاح ملف إدراج المنسف على لائحة التراث العالمي غير المادي، خلال اجتماعات اللجنة التي تعقد في مدينة الرباط في المملكة المغربية خلال الفترة من 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ولغاية 3 كانون الأول/ديسمبر.

ويأتي هذا التوجّه لما للمنسف من دلالات اجتماعية وثقافية لدى الأردنيين، وباعتباره شكلاً من أشكال التعبير الثقافي غير المادي للعادات الغذائية الأردنية الذي ينعكس كذلك على معرفة الهوية الثقافية الوطنية الأردنية، ولما يمثله من رمزٍ يخدم جهود التعريف بالأردن، وكرم أهله ونخوتهم، فهو الطبق الأول على المائدة الأردنية، والثابت الرئيس في كل الطقوس والمناسبات الاجتماعية في كافة أرجاء المملكة الأردنية الهاشمية.

و«المنسف» الطبق الرسمي والوطني الأشهر في الأردن الذي يرتبط بالموروث التراثي والثقافي الشعبي والتقليدي القائم على الكرم والجود.

عندما يذكر المنسف يتبادر للذهن الاواني «القدور» الكبيرة المشتعل تحتها الحطب، وامرأة ترتدي الثوب المطرز، وعلى رأسها حطة حمراء او مزركشة، تضع الحطب تحت القدر وأخرى تقابلها تطهو اللبن وتستمر في التحريك، وكلاهن يتبادلن الأهازيج والمواويل التي تعبر عن المناسبة التي يعد المنسف من أجلها.

يقدم المنسف في المناسبات المختلفة كالأعراس والعقائق، ومناسبات التخرج أو للترحيب بالضيوف، وفي الأعياد الرسمية مثل عيد الأضحى وعيد الفطر ويوم الجمعة وحتى الأتراح «العزاء»، ومناسبات أخرى.

ارتبط المنسف بتاريخ النصر العز والكرامة والنضال ضد اليهود منذ قديم الزمان حيث تم تسميته من باب مخالفة المعتقد اليهودي حيث وردت نصوص في التوراة «سفر الخروج - الإصحاح 14 وسفر التثنية الإصحاح 23» تحرم طهي اللحم في اللبن تحريما قاطعا.

وقيل إن الملك المؤابي ميشع طلب من شعبه طهي اللحم باللبن في يوم معين ليتأكد له أن شعبه العارف بالتعاليم اليهودية معاد لليهود ومخالفا لعقيدتهم.

ويوم أخبرته عيونه أن الشعب كله في المملكة الواقعة ما بين نهر الزرقاء ومنطقة معان قد طها اللحم باللبن أعلن نسفه كل العهود مع اليهود الذين غدروه وخالفوا كل عهودهم معه، وبذلك سميت هذه الأكلة بالمنسف لأنها نسفت العهود مع اليهود فأعلن ميشع الحرب على اليهود وانتصر عليهم وهزمهم شر هزيمة.

كشف الباحث حامد النوايسة في مقابلة له مع إحدى القنوات الفضائية العربية أن المنسف سمي بهذا الاسم لأن الأصل فيه هو «الجّريشّة» وقديما لم يكن هناك حصادات متينة تحصد مثل وقتنا الحالي، فكان الرجال والنساء «ينسفون» القمح من «صدر» الطعام حتى يفصلوا الحجارة عنها. وأضاف: «ولإكرام الضيف وطمأنته على الطعام وجودته ونظافته كانوا قديما يقولون له «أكلك منّسّف».

ويتميز المنسف عن باقي أنواع الطبخ العربية باستخدام لبن الجميد الذي يصنع من الحليب بعد تحويله إلى لبن رائب، والمنسف هو ثريد لحم الضأن بلبنها والخبز والبرغل أو الأرز.

طقوس الأكل

وللمنسف آداب و طقوس متعارف عليها لدى الأردنيين حيث يلتفون حول طبق كبير ومن الضروري جداً أن تتقيد بتناول الطعام من أمامك، ولا يجوز أن تأكل من أمام الآخرين، ويتم تناول الطعام بيد واحدة فقط، هي اليد اليمنى وأن تضع يدك اليسرى خلف ظهرك، ولا تستخدم الملاعق أبدا حيث يعتبر استخدام الملعقة في أكل المنسف غير مقبول حسب التقاليد.

ومن آداب تناول المنسف أن يكون الضيف مهذباً في طريقة تناوله للطعام، وأن يحرص على عدم تناول كميات كبيرة من الطعام، ومراعاة ألا يظهر قاع الوعاء (السدر)، والحرص على عدم التحدث والكلام أثناء تناول الطعام.

ومن العادات المتعارف عليها عند تقديم المنسف، أن يوضع رأس الخروف على السدر، وفوقه يوضع الكبد المشوي، والسبب هو أن على الضيف أن يتناول الكبد المشوي لتسكير الفتحات بين أسنانه.

يزين المنسف الأردني بالمكسرات (اللوز والصنوبر) ولا يجوز تزيينه بالبقدونس في الأساس، ولا يجوز الاقتراب من رأس الخروف من قبل الضيوف لأنه يترك لأهل البيت «المعزب».

و للضيوف قواعد يجب الالتزام بها عند تناول المنسف، وهي اقتسام قطع اللحم مع الشخص الذي يجلس بجانبك بدون رفعها إلى الأعلى، يفضل تقديم اللبن الفاتر بجانب المنسف ليتسنى للجميع تناوله، وعند الانتهاء من تناول المنسف يجب عدم نفض اليدين فوق المنسف فهي عادة غير محببة مطلقاً.

ويقول الكاتب نايف النوايسة: » للمنسف عراقة في التاريخ إذ يعيد بعض المؤرخين بداياته الأولى إلى العرب الأنباط من حيث المكونات وطريقة الطهي والمدعوين الذين يلتفون حوله، ومن أهم ملامح المنسف النبطي أن عدد من يتناوله ثلاثة عشر شخصا، وأشار بعض الباحثين إلى أن عدد الحواريين الذين جلسوا على مائدة السيد المسيح عليه السلام كانوا ثلاثة عشر ».

ويشير النوايسة إلى أن أهمية المنسف تُظهر في سيرته التاريخية وأنه ليس مجرد طعام يُعد للأكل والشبع وإنما هو مظهر مهم للبناء الحضاري الرفيع، وأسلوب حياة مرتبط بالأتيكيت والعلاقات الاجتماعية.

ويؤكد أن المنسف الأردني حقق غايته الشعبية والوطنية حين يجتمع حوله أكبر عدد من الضيوف أو المدعوين أو أهل الدار، فهو تعبير عن الكرم العربي في الأردن وأسلوب حميم لجمع الناس وإحداث الألفة بينهم، وطريقة كريمة لإشباع الجياع من أبناء الحي أو البلد، بمعنى أنه جسر إجتماعي يتحقق منه التواصل وإزالة الضغائن والأحقاد، وتعليم الكثير من السلوكيات الحميدة كالنظافة وتوقير الكبار وتكريم الضيف وإصلاح ذات البين وإطعام الجائع والفقير.

الفوائد الغذائية

ويحتوي المنسف على العديد من العناصر الغذائية كالفيتامينات والكربوهيدرات والدهون والمعادن والبروتينات والمعادن، ويساهم في بناء خلايا الجسم من خلال اللبن الذي يحتوي على الكالسيوم والفيتامينات والبروتينات.

وتعتبر اللحوم في طبق المنسف مصدرا أساسيا للبروتينات التي يتطلبها الجسم للبناء والنمو والمحافظة على الجسم كما أنها المصدر الأساسي للعديد من المعادن (الحديد، الفوسفور، الزنك والنحاس) والفيتامينات وخاصة (ب6- ب12).

كما ان للكركم والأعشاب التي تضاف إلى اللبن أو الأرز فائدة كبيرة في التخفيف من حدوث أمراض الكبد وقرحة المعدة والاثنى عشر، وتخفيف نسبة الكولسترول في الدم ومنع التخثر، كما أنها تعمل كمضاد للأكسدة والالتهابات وتمنع تكون خلايا سرطانية.

ومع الأرز المصدر الأساسي للنشويات في أكلة المنسف تكون هذه الأكلة متكاملة من البروتينات والنشويات والدهون وبعض المعادن والفيتامينات.

وللمكسرات التي تزين بها المنسف قيمة غذائية لاحتوائها على كمية جيدة من المغنيسيوم وزيوت أوميغا 3 وفيتامين (هـ) .