الذكاء الاصطناعي يحدث تحولاً في العلاقات الرومانسية

الذكاء الاصطناعي يحدث تحولاً في العلاقات الرومانسية
صورة تعبيرية

06-04-2025 07:44 PM

السوسنة-  يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً في طرق تواصلنا، بما في ذلك في مجال العلاقات الرومانسية. حيث تزايد الاهتمام بعشاق الذكاء الاصطناعي، وهم برامج حاسوبية تهدف إلى محاكاة العلاقات العاطفية، بشكل كبير في الفترة الأخيرة.

وقد بلغت قيمة السوق العالمية للعلاقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي 2.8 مليار دولار أميركي في 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 9.5 مليار دولار أميركي بحلول عام 2028. كما شهدت عمليات البحث على «غوغل» عن مصطلحات مثل «صديقة الذكاء الاصطناعي» ارتفاعاً بنسبة 2400% بين عامي 2022 و2024.

 

وبحسب موقع «سايكولوجي توداي»، تضم منصات مثل «Character AI» ملايين المستخدمين شهرياً، ويمثل الرجال غالبية هذه التفاعلات. ومع تدفق أموال الإعلانات على هذه الصناعة، من الواضح أن العلاقات الافتراضية أصبحت خياراً شائعاً لكثيرين.

فبينما يَعِدُنا هؤلاء الرفاق الرقميون بصحبةٍ خاليةٍ من الصراعات، وألفةٍ خاليةٍ من الضعف، يعدّ ذلك مقلقاً جداً فيما يخص ما يعنيه ذلك لمستقبل التواصل البشري، وما إذا كنا مستعدين للتنازلات التي يتطلبونها.

الدافع

لآلاف السنين، دفعنا السعي وراء شركاء رومانسيين إلى تطوير أنفسنا، لنصبح أكثر ثقةً، وتعاطفاً، وإنجازاً لجذب شريك. هذا الدافع التطوري لزيادة «قيمة شريكنا» لم يُشكِّل الأفراد فحسب، بل المجتمعات كلها.

لكن، يغير عشاق الذكاء الاصطناعي هذه الديناميكية بتقديمهم رفقةً دون الحاجة إلى جهدٍ أو تطويرٍ للذات.

توقعاتٌ غير واقعية للعلاقات الإنسانية

صُمِّم عشاق الذكاء الاصطناعي ليكونوا شركاءً مثاليين: صبورين بلا حدود،و داعمين تماماً، ومُصمَّمين خصيصاً لتلبية جميع احتياجاتك. مع أن هذا قد يبدو جذاباً، فإنه يضع معايير عالية جداً للعلاقات الواقعية. فالشركاء البشريون غير كاملين، ولديهم احتياجاتهم ومشاعرهم وحدودهم الخاصة.

تآكل التعاطف

العلاقات الرومانسية من أقوى ركائز التعاطف في الحياة، فالضعف المشترك يُساعدنا على التواصل ليس مع شركائنا فقط، بل مع الآخرين في العالم من حولنا.

ولا يستطيع مُحبو الذكاء الاصطناعي تقليد هذه التجربة تماماً لافتقارهم إلى المشاعر الحقيقية أو التجارب المُعاشة. ومع ذلك، تُبرمج روبوتات الدردشة بشكل متزايد لمحاكاة تحديات الحياة بشكل مُقنع، فقد «تُخبرك» عن يومها الصعب أو «مُعاناتها». وفي حين أن هذا قد يُثير تعاطف المستخدمين، إلا أننا لا نعرف بعد ما إذا كان هذا التعاطف سينتقل إلى الأشخاص الحقيقيين. إذا أصبحت قدرتنا على التعاطف مُوجهة نحو الآلات بدلاً من البشر، فأي نوع من المُجتمع سنُنشئ؟

العلاقات الافتراضية لا تتطلب نمواً عاطفياً

العلاقات الإنسانية تحتاج لمجهود، وهذا يجعلها قيّمة للغاية. إنها تتطلب منا تطوير مهارات عاطفية أساسية مثل التنازل والصبر واحترام وجهات النظر الأخرى. هذه المهارات لا تُساعدنا على إدارة العلاقات العاطفية فقط؛ بل هي ضرورية للتواصل في العائلات وأماكن العمل والمجتمعات.

وعلى الصعيد الآخر، لا يُطالب مُحبو الذكاء الاصطناعي بأي من هذا منا. لقد صُممت لتتكيف تماماً مع احتياجاتنا وتفضيلاتنا، ما يعني أنه لا داعي لمراعاة وجهة نظرهم. مع مرور الوقت، قد يُضعف هذا قدرتنا أو رغبتنا في الانخراط في الأخذ والعطاء الذي تتطلبه العلاقات الإنسانية.

أهمية اللمسة الإنسانية

أحد الأمور التي لا يستطيع عشاق الذكاء الاصطناعي توفيرها هو التلامس الجسدي. وقد أظهرت الأبحاث أن التلامس الجسدي يُفرز هرمون الأوكسيتوسين (هرمون الترابط)، ويُقلل من هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ويُعزز الشعور بالأمان والراحة.

الآثار على الصحة النفسية

لقد حسّنت التكنولوجيا حياتنا بطرق عديدة، لكنها لم تُثبت بعد أنها مفيدة لصحتنا النفسية. لا يزال التأثير النفسي لعشاق الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً ناشئاً، إلا أن النتائج الأولية تشير إلى مخاطر محتملة، بما في ذلك زيادة العزلة الاجتماعية، والاعتماد العاطفي، ومعايير العلاقات غير الواقعية. وتتوافق هذه المخاوف مع أبحاث أوسع نطاقاً حول تأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية. فقد ربطت الدراسات التفاعل المفرط مع المنصات الرقمية بالاكتئاب والقلق وانخفاض تقدير الذات. وبالنظر إلى مدى شمولية رفقاء الذكاء الاصطناعي، تبدو هذه المخاطر معقولة جداً.



اقرأ المزيد عن:





تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

كورنيش البحر الميت يستضيف فعالية ضمن مؤتمر GAIF 35

قائمة الـ2% ستانفورد… إنجاز علمي أم وجاهة أكاديمية؟

دول المجموعة الرباعية تدين الهجمات على السعودية

هيلدا عجيلات أمينة سرّ في مجلس إدارة التحالف المدني العالمي

المنتخب النسوي ت17 يخسر أمام كوريا الجنوبية بـ 9 أهداف

غداً أول أيام شهر جمادى الأولى

بيل غيتس يحذر من تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعمة بالذكاء الاصطناعي

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

للجن وزراء وأطباء وعندهم جاهات وعطوات .. تصريحات أم عبدالله تثير الجدل

من هو نضال حسن الذي وافق ترامب على إعدامه رميا بالرصاص؟

الأردن لم يستورد النفط العراقي مجانا .. وزير الطاقة يكشف الحقيقة

اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

الفائزة بنوبل للسلام تسخر من ترامب: صفّقوا أكثر وسأمنحه نصف جائزتي

189 مقبوضا عليهم في قضايا الكريستال بالأردن خلال أسبوع

مجلس الوزراء يقرر تعيين أمينين عامين في وزارتين

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم