عمارة الطين في حضرموت .. إرث معماري صامد بوجه الزمن

عمارة الطين في حضرموت ..  إرث معماري صامد بوجه الزمن
عمارة الطين في حضرموت

18-06-2026 09:18 AM

السوسنة - لا تزال الحصون والمباني المشيدة بالطين وأحجار "القَرَف" في وادي حضرموت شرقي اليمن، صامدة منذ مئات السنين، شاهدة على إرث معماري نجح في التكيف مع البيئة المحلية والحفاظ على حضوره حتى اليوم، في الوقت الذي يواصل السكان استخدام المواد ذاتها في بناء منازل حديثة تجمع بين الطابع التقليدي والزخارف المعمارية المحلية.

وتزخر مديرية "يبعث" غربي محافظة حضرموت بعشرات الحصون والمباني الأثرية التي شُيدت بالطين والقَرَف.
والقَرَف عبارة عن صفائح حجرية كلسية شبه صلبة ومتعددة الألوان، تُستخرج محليا وتُرص فوق بعضها، فيما يُستخدم خليط طيني مضاف إليه مخلفات محاصيل زراعية لربطها ومنح المباني مزيدا من المتانة.
ووفق تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، اعتمدت العمارة الحضرمية التقليدية على مواد محلية أسهمت في استدامة المباني التاريخية وتكيفها مع البيئة والمناخ المحلي على مدى قرون.
** عمارة تتكيف مع المناخ
ويؤكد سكان في وادي حضرموت أن قدرة هذه المباني على الصمود تعود إلى انسجام مواد البناء المحلية مع طبيعة المناخ الجاف السائد في المنطقة.
المواطن محمد علي قال: "هذه المباني عشنا معها أبا عن جد"، مؤكدا أن هذا النمط المعماري ما يزال منتشرا في عدد من مناطق ريف حضرموت، ومنها مديرية يبعث.
وأضاف أن البناء الطيني أثبت ملاءمته للطقس والتربة في مناطق الوادي، بخلاف المناطق الساحلية التي تؤدي فيها الرطوبة والملوحة المرتفعة إلى تآكل الجدران وتفتيتها بشكل أسرع.
** مهارة متوارثة
وخلف استمرار هذا النمط المعماري، تقف خبرات متوارثة حافظت على أساليب البناء التقليدية وأسرارها الهندسية.
البنّاء أحمد خميس، الذي يعمل في المهنة منذ 20 عاما، قال إن البناء بالطين والقَرَف يمثل له "هواية وشغفا" إلى جانب كونه مصدر رزقه الأساسي.
وأوضح للأناضول أن الحصون والمباني التقليدية تعتمد على تقنية "الجدران المزدوجة"، حيث يتكون الجدار من صفين متوازيين؛ داخلي يوفر العزل والاستقرار للغرف، وخارجي يمنح المبنى القدرة على مواجهة العوامل المناخية المختلفة.
** متحف أثري مفتوح
من جانبه، قال الناشط المجتمعي محمد عمر، وهو من أبناء مديرية يبعث، إن عشرات القرى الأثرية تنتشر في المديرية، وتحيط بها الأراضي الزراعية والجبال الشاهقة.
وأضاف للأناضول أن الحصون التاريخية والأبنية العتيقة المنتشرة على السفوح والهضاب جعلت من قرى المديرية "متحفا أثريا مفتوحا".
وأشار إلى أن قرية الحمام وحدها تضم أكثر من 15 حصنا يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 300 عام، وما تزال قائمة حتى اليوم.
وأوضح أن هذه الحصون تعكس براعة اليمنيين في التصميم الهندسي والتكيف مع الظروف المناخية، كما أدت أدوارا دفاعية وأمنية مهمة، وهو ما يظهر في أسوارها العالية وفتحاتها الضيقة وأركانها المدورة.
وأضاف أن الحصن الواحد كان يتسع في السابق لعدة عائلات، ما يعكس أهميته الاجتماعية إلى جانب وظائفه الدفاعية.
وشدد عمر على أن هذا الإرث المعماري يمثل قيمة ثقافية وسياحية كبيرة، ويستوجب مزيدا من الرعاية والاهتمام للحفاظ عليه باعتباره جزءا من تاريخ اليمن وحضارته الممتدة عبر قرون.
وتعد حضرموت أكبر محافظات اليمن مساحة، إذ تشكل نحو ثلث مساحة البلاد، وتنقسم إداريا إلى مديريات ساحلية وأخرى في الوادي والصحراء.
ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة نسبية لحرب بدأت قبل أكثر من 12 عاما بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف