الموازنة تضع النواب أمام مدى قدرتهم على استعادة ثقة الشارع
08-12-2025 01:04 AM
السوسنة - يستعد مجلس النواب الـ20 إلى دخول لحظة جديدة في مسيرته التشريعية، بحيث تتحول مناقشات الموازنة من مجرد ملف مالي إلى محك سياسي حقيقي، يختبر قدرة المجلس على استعادة ثقة الشارع، وتلك اللحظة اقتربت، إذ يشرع المجلس اليوم بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2026، ويُرجَّح التصويت عليها الخميس المقبل.
لذلك، فإن الدورة العادية الثانية من عمر المجلس الحالي محطة مفصلية في مسار المؤسسة البرلمانية؛ فصورة المجلس العامة حالياً مرتبطة في الأذهان أكثر من أي وقت مضى بأداء النواب على أرض الواقع، وبتعاملهم مع الملفات الإستراتيجية بطريقة مهنية وشفافة.
لذا، فإن نجاحه بتقديم نقاش مُثْرٍ ومنضبط، يوازن بين الرقابة والاقتراح، والنقد البنّاء ورؤية التنمية، ما سيشكل قاعدة لاستعادة مصداقيته، وربما يفتح الطريق أمام تعزيز دوره التشريعي في السنوات المقبلة، بينما أي تكرار للنمط الجزئي والسطحي سيؤدي لترسيخ صورة سلبية سبق وأن لاحقته في دورته الماضية.
هذا الواقع يضع النواب أمام مسؤولية كبرى: يجب أن يُظهروا بأن مجلسهم قادر على الارتقاء بنقاشهم السياسي ليكون بمستوى المسؤولية الوطنية، وأن يكون نقاش الموازنة منصة لتقديم حلول عملية، وليس مجرد عرض لمطالب فردية، وأن يتحمل النواب مسؤولية استعادة الثقة عبر نقاش وتحليل معمقين، لا عبر قبول أو رفض الأرقام حسب.
ولهذا، فإن مناقشة الموازنة ليست مجرد مناسبة لتسوية أرقام الإنفاق والإيرادات، بل اختبار شامل لقدرة النواب على النقاش، وتحليل السياسات، وتقديم اقتراحات واقعية، وعلى أداء الحكومة نفسها الالتزام بإرسال التشريعات الضرورية، مثل قانون البلديات الذي تأخرت بإرساله إلى المجلس.
لهذا يمكن القول إننا أمام استحقاق مزدوج: مجلس قادر على قيادة النقاش السياسي والاجتماعي، وحكومة تتحمل مسؤولياتها كاملة بإحالة الملفات التشريعية ضمن المهل المناسبة.
في الدورة السابقة، ظهر أن النقاش حول الموازنة غالبًا ما ينحصر بالمطالبات الجزئية والخدمية، مما قلل من أثر الحوار البرلماني وأضعف صورة المجلس أمام الجمهور، إذ كانت المداخلات الفردية، مثل تعبيد الطرق وفتح الشوارع أو تخصيص مشاريع محدودة، تحجب رؤية السياسات العامة، وتترك صورة المجلس في ذهن المواطن كهيئة ضعيفة التركيز، غير قادرة على تقديم رؤية استراتيجية للإنفاق العام.
حاليًا، وفي ظل تزايد حضور الكتل الحزبية، يُتوقع أن يتخذ النقاش منحى أكثر عمقًا وتحليلاً، وأن يركز على السياسات الاقتصادية العامة وآليات الإنفاق والإيرادات بعيدًا عن المطالبات الفردية، إلى جانب إتاحة الفرصة له لإثبات قدرته على إنتاج نقاش ناضج ومسؤول.
وفي هذا الإطار، علينا إدراك أن الرأي العام يتابع كل صغيرة وكبيرة، وليس فقط موافقة النواب على الموازنة أو رفضها، بل ويراقب كيفية مناقشتها، وما إذا كانوا قادرين على تقديم رؤية متكاملة توضح الأولويات، وتحافظ على المال العام، وتحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
من هنا، فإن استعادة الثقة لا تتأتى من مجرد التصويت على الأرقام، بل من مستوى النقاش وعمق التحليل وواقعية المقترحات، فالرأي العام يريد رؤية نواب يعالجون السياسات بعقلية الدولة، لا بمطالب شخصية ضيقة، وأن يحولوا جلسات الموازنة إلى منصة فعلية للرقابة والمساءلة.
لكن المفارقة تكمن في أن الدورة النيابية الحالية لا تدرج على أجندتها مشروع قانون الموازنة فقط، بل ويحضر ملف البلديات الذي يفرض نفسه بقوة على جدول أعمال المجلس، خاصة بعد حل المجالس البلدية وتعيين لجان مؤقتة لإدارة شؤونها، فالتأخير الحكومي بإرسال مشروع القانون إلى المجلس يحملها مسؤولية الفراغ التشريعي والإداري كاملة، ويزيد من الضغوط على النواب لإصلاح الوضع.
كما أن استمرار تأخير إرسال القانون للمؤسسة التشريعية خلق متاهات قانونية ومؤسسية، ما يجعل مناقشة القانون بعد الموازنة ضرورة ملحة، حتى لا تكون هناك معضلة تشريعية. لذا فإن قانون البلديات المنتظر لا يختص بإعادة انتخاب المجالس حسب، بل يشكل قاعدة للإصلاح الإداري المحلي، ويحدد صلاحيات البلديات في التنمية والخدمات، ويضمن استمرارية المؤسسات المحلية دون فراغات أو تداخلات قانونية.
باختصار، يجلس النواب أمام امتحان مزدوج: الموازنة كأداة لتقييم السياسات الاقتصادية، وقانون البلديات كأداة لإثبات الالتزام بالإصلاح المحلي واللامركزية. وهنا فإن قوة المجلس ونجاحه لا تُقاس بالتصويت على الأرقام، بل بكيفية إدارة النقاش، وعمق التحليل، ووضوح الرؤية، وجرأة تقديم الحلول الواقعية التي تلامس حياة المواطنين، وتعيد ثقتهم بالمؤسسة البرلمانية.
فالموازنة ليست مجرد وثيقة مالية، بل اختبار حقيقي لقدرة النواب على العمل الجماعي، وتحليل السياسات العامة، والارتقاء بالنقاش البرلماني إلى مستوى يليق بثقة المواطنين، وتقديم نموذج برلماني يثبت بأن المجلس قادر على التكيف مع التحديات والتزامات الإصلاح، وبأن استعادة الثقة بالمؤسسات تبدأ بما يصدر عنها من جدية وانضباط وطموح في النقاش.
وزيرة التنمية تفتتح مركز وطن الطبي الخيري في جرش
الملكية الأردنية تناقش تحديات الطيران العالمية في اجتماع دولي بأوروبا
عملية تستمر 15 ساعة .. السعودية تبدأ فصل توأمتين ملتصقتين
أورانج الأردن تفتح باب الفوز بمنح جامعية وتدريب عملي مجاني للشباب
جامعة اليرموك تتقدم في تصنيف QS 2027 وتصل إلى المرتبة 38 عربيا
من صدّعوا رؤوسنا بتحليلاتهم… أين اختفت أصواتهم ووجوههم وأقلامهم ؟
مدير عام كهرباء إربد يودع بعثة العمرة الخاصة بموظفي الشركة
السنوار توقّع عزلة "إسرائيل"؛ فهل حظيت التضحية بما يليق بها؟
13 ميدالية للأردن بالبطولة العربية للدراجات في سوريا
12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان
2.4 مليون دينار لتعبيد طرق الطفيلة .. وهذه المناطق المشمولة
وزير الثقافة يبحث إقامة أسبوع ثقافي لدول جنوب شرق آسيا في الأردن
فرص عمل للأردنيين في إيطاليا؟ تحرك جديد للتدريب والتأهيل
تأجيل كأس آسيا 2027 في السعودية إلى 2028 .. الاتحاد الآسيوي يوضح موقفه
تكبيرات في مساجد سوريا بعد إعلان اعتقال المتهم بمجزرة بانياس
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون