إسرائيل الجديدة: مأزق القوة الفائضة

إسرائيل الجديدة: مأزق القوة الفائضة

14-04-2026 08:49 PM

السوسنة - خلص تقرير "مدار" الإستراتيجي لعام 2026 إلى أن حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو وسّعت خلال عام 2025 ومطلع العام الحالي إستراتيجية تحويل الحرب إلى فرصة لبناء إسرائيل "الجديدة" كدولة فائقة القوة، متحررة من القيود وقادرة على فرض الوقائع. ركّزت هذه الإستراتيجية على تصفية القضية الفلسطينية، وإعادة تشكيل الإقليم وفق ميزان القوة الإسرائيلي، وتقويض ما تبقى من الضوابط الليبرالية داخليًا. لكن النهج الذي بدأ بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتكرّس بتوسيع الحرب إقليميًا، انتهى إلى مأزق كشف هشاشة نموذج "سوبر إسبرطة"، حيث عجزت إسرائيل عن ترجمة فائض القوة إلى إنجاز سياسي مستقر.

الحرب على إيران: اختبار الحدود
أوضح التقرير أن الحرب على إيران في شباط/ فبراير 2026 مثّلت ذروة محاولة إسرائيلية لترجمة فائض القوة إلى حسم إقليمي، لكنها كشفت فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية، مؤكدة أن القدرة على إحداث دمار واسع لا تعني القدرة على فرض نتائج سياسية مستقرة.

الداخل الإسرائيلي: اصطفاف حول القوة
أشار التقرير إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي لم يُنتج بديلاً حقيقيًا لنهج نتنياهو، إذ تتحرك المعارضة ضمن الإطار ذاته القائم على مركزية القوة والحرب. كما أن المزاج الشعبي بات مقتنعًا بأن البقاء مرهون بسحق الخصوم، ما انعكس في تطبيع العنف في غزة والضفة الغربية.

الاقتصاد: رافعة الهايتك
بيّن التقرير أن قطاع الهايتك لعب دورًا محوريًا في امتصاص الصدمات ومنع الحرب من التحول إلى أزمة اقتصادية شاملة، إذ وصلت حصته إلى 57% من الصادرات في النصف الأول من 2025. كما سجّلت صادرات إسرائيل الدفاعية مستوى قياسيًا بلغ نحو 15 مليار دولار في 2024، مع تعمّق الشراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

التحالف مع ترامب: مكاسب قصيرة ومخاطر طويلة
اختتم التقرير بالإشارة إلى أن البيئة الدولية، خصوصًا في ظل إدارة ترامب، وفّرت لإسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك، لكن هذا التحالف قد يتحول إلى عامل إضافي في تعميق الفجوة الأميركية – الإسرائيلية وتسريع نزع الشرعية عنها، مع تراجع الدعم الشعبي الأميركي المتراكم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد