مختصون: السكك الحديدية تربط الأردن بآفاق اقتصادية جديدة

مختصون: السكك الحديدية تربط الأردن بآفاق اقتصادية جديدة
سكة حديد

31-07-2026 01:49 PM

السوسنة - أكد مختصون أهمية مشروع السكك الحديدية في الأردن "أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها المملكة"، في خفض تكاليف النقل، وتقليل الكلفة التشغيلية، وتخفيف انبعاثات الوقود،  بالاضافة إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وربط الأردن بآفاق اقتصادية مستقبلية جديدة.

وبين مختصون لـ (بترا)، أن قطاع الطرق في الأردن يضم أكثر من 8,000 كيلومتر من الطرق الرئيسة والفرعية، ويعتمد الاقتصاد الوطني على النقل البري في نقل ما يزيد على 95% من البضائع وما يقارب 99% من حركة المسافرين داخل المملكة، وهو ما أدى إلى ضغط متزايد على شبكة الطرق وارتفاع تكاليف الصيانة وحوادث المركبات التي وصل تسجيلها إلى أكثر من 1.9 مليون مركبة، يتركز أكثر من 60% منها في العاصمة عمّان، الأمر الذي يزيد من الازدحام المروري واستهلاك الوقود والانبعاثات.

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق وأستاذ الطرق والمواصلات والجيوماتيكس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور محمد طالب عبيدات، إن مشروع السكك الحديدية سيسهم وبشكل مباشر في خفض تكاليف النقل، إذ تشير الدراسات الدولية إلى أن نقل البضائع بالسكك الحديدية يقلل الكلفة التشغيلية بنسبة تتراوح بين 30 و50% مقارنة بالنقل بالشاحنات لمسافات طويلة، كما يخفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 70% لكل طن منقول، ويقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يقارب 75% مقارنة بالنقل البري بالشاحنات، الأمر الذي ينسجم مع التزامات الأردن في مجال الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر.

وأكد أن المشروع سيدعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما وأن الأردن ينتج سنوياً ملايين الأطنان من الفوسفات والبوتاس، وتعد شركة مناجم الفوسفات الأردنية وشركة البوتاس العربية من أكبر المصدرين في المنطقة، حيث يؤدي نقل هذه المنتجات بالقطارات إلى تخفيض الكلف اللوجستية بصورة كبيرة، وتقليل الضغط على الطرق، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق العالمية، ويقوم المشروع أيضاً على خدمة المناطق الصناعية المؤهلة، والمدن الصناعية، والمناطق التنموية، والمشاريع الزراعية في وادي الأردن والمفرق والطفيلة ومعان.

وبين أن المشروع سيعمل على دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، مثل الصناعة والتعدين والزراعة والسياحة، وربط المناطق الزراعية والأسواق المركزية بشبكة قطارات حديثة مما يقلل من الفاقد في المنتجات الزراعية وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، ويسهل ربط المواقع السياحية مثل البترا ووادي رم والبحر الميت وجرش بعمان والعقبة ببعضها، مما يعزز الحركة السياحية ويرفع مدة إقامة الزائر وإنفاقه داخل المملكة.

ومن الناحية الاجتماعية، أكد عبيدات أن السكك الحديدية تسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين من خلال تقليل زمن الرحلات بين المحافظات، والالتزام بمواعيد النقل، وتوفير وسيلة نقل آمنة ومريحة ومنخفضة التكلفة، مما يسهل وصول الطلبة إلى الجامعات، والعاملين إلى أماكن عملهم، والمرضى إلى المستشفيات والمراكز الطبية. كما يؤدي تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة إلى الحد من الازدحام المروري والحوادث، وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الغازية، بما يتوافق مع أهداف الأردن في التنمية المستدامة والحياد الكربوني.

وأوضح أن فوائد المشروع تتجاوز الجانب الاقتصادي المباشر لتشمل التنمية الإقليمية المتوازنة، حيث يؤدي ربط المحافظات بالمراكز الاقتصادية إلى تشجيع إقامة المشاريع الاستثمارية خارج العاصمة، واستقطاب الصناعات والخدمات إلى المدن الأقل نمواً، مما يسهم في تقليص الفجوة التنموية بين المحافظات. كما أن تنفيذ المشروع سيولد آلاف فرص العمل المباشرة خلال مراحل التصميم والإنشاء والتشغيل والصيانة، إضافة إلى فرص العمل غير المباشرة في قطاعات الإنشاءات والصناعات الهندسية والخدمات اللوجستية والسياحة والتجارة.

وشدد عبيدات على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع التي تبرز في إنشاء شبكة نقل سككي حديثة في الأردن، تسهم في معالجة العديد من التحديات التي يواجهها القطاع، مؤكداً على أهمية تصميم منظومة نقل متكاملة تضمن الترابط مع وسائل النقل الأخرى، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل الشبكة وإدارتها وتشغيلها، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية في الجامعات الأردنية لدعم عمليات التخطيط والتنفيذ، وبناء القدرات الوطنية القادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية بما يضمن استدامة المشروع وتحقيق أهدافه التنموية.

وقالت أستاذة هندسة النقل والطرق والمرور في الجامعة الهاشمية رنده مجلي، إن السكك الحديدية تُعد من أهم الركائز الداعمة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لما توفره من نقل بين المدن والدول، مما يسهم في تعزيز الترابط الإقليمي، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، ونقل ملايين الأشخاص وملايين الأطنان من البضائع بكفاءة عالية وأمان مرتفع.

وأشارت إلى أن السكك الحديدية تعمل على معالجة التحديات التي تواجه البنية التحتية للطرق من محدودية قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على النقل وصعوبة التوسع في إنشاء شبكات طرق جديدة وبالأخص في المدن المزدحمة بالسكان، مما ينعكس إيجاباً على زيادة كفاءة حركة التجارة، والمساهمة بشكل فاعل في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتعزيز النمو الاقتصادي الوطني.

وأكدت أن مشروع السكك الحديدية سيحقق بالضرورة التنمية الإقليمية المتوازنة من خلال ربط المناطق الأقل تحضراً بالمناطق الأعلى تحضراً، مما يتيح لسكان تلك المناطق الوصول إلى فرص وظيفية أفضل، والاستفادة من الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى تسهيل الوصول إلى المواقع السياحية، الأمر الذي يسهم في تنشيط القطاع السياحي وزيادة العوائد الاقتصادية الناتجة عنه.

وعلى الصعيد البيئي، أوضحت مجلي أن القطارات تُعد من أكثر وسائل النقل استدامة، حيث تسهم في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والملوثات مقارنة بوسائل النقل البري والجوي. وقد أظهرت العديد من الدراسات العلمية أن خفض هذه الانبعاثات ينعكس إيجاباً على تقليل معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والاضطرابات العصبية.

وأكدت أن المشروع يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية (2023–2033) التي تشير بياناتها إلى أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يمثل أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي، حيث تستهدف الرؤية رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.6% سنوياً، واستقطاب استثمارات جديدة بمليارات الدنانير، وخلق نحو مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة.

وتؤكد الرؤية أن قطاع النقل يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها يتعلق بضعف ومحدودية البنية التحتية، والاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وضعف الأطر المؤسسية والتشريعية الناظمة لقطاع النقل، وتحديات التمويل، إلى جانب نقص الكوادر البشرية المؤهلة، حيث يُعد مشروع السكك الحديدية الوطنية أحد أهم المشاريع الكبرى لتحقيق هذه المستهدفات.

وتؤكد التجارب الدولية أن الاستثمار في السكك الحديدية يمثل أحد أكثر الاستثمارات الحكومية مردوداً على المدى الطويل؛ فقد ساهمت شبكات القطارات الحديثة في دول مثل اليابان والصين وألمانيا والسعودية في تحسين كفاءة النقل، وجذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاجية، وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية، وهي تجارب يمكن للأردن الاستفادة منها بما يتناسب مع موقعه الجغرافي الذي يؤهله ليكون مركزاً إقليمياً للنقل والتجارة بين آسيا وأوروبا والدول العربية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد