كيف أعاد الحوثيون رسم خريطة الصراع

كيف أعاد الحوثيون رسم خريطة الصراع

12-09-2026 11:41 AM

لم تعد السيطرة الحوثية على ساحل البحر الأحمر مجرد توسع عسكري محلي، بل تحوّلت إلى ورقة جيوسياسية كبرى أعادت تشكيل معادلات القوة في المنطقة، وربطت بين جبهتي هرمز وباب المندب في استراتيجية إيرانية مزدوجة تهدف إلى خنق شريانين حيويين للتجارة والطاقة العالميين في آن واحد.

سيطرت جماعة الحوثي، المدعومة إيرانيا، على موانئ استراتيجية مثل المخا والحديدة، ووصلت إلى جزر حنيش، ما منحها قبضة خانقة على باب المندب، الممر الذي يعبره نحو 12% من التجارة العالمية و30% من ناقلات النفط الدولية. هذا التحكم لم يعد يقتصر على اليمن، بل تحوّل إلى رافعة ضغط إقليمية تمنح إيران قدرة على تهديد مصالح الولايات المتحدة والسعودية والإمارات والاقتصاد العالمي من جبهتين متزامنتين.

فرض الحوثيون حصارا بحريا على الموانئ السعودية في البحر الأحمر، ما يهدد بتعطيل صادرات المملكة التي تشكّل نحو 7% من إمدادات الخام العالمية، ويعرّض منشآت النفط ومصافي التكرير السعودية للخطر ضمن مدى صواريخهم ومسيّراتهم؛ بالنسبة للرياض وأبوظبي، لم تعد المسألة أمنية فحسب، بل أصبحت تهديدا مباشرا لمشاريع التنويع الاقتصادي ورؤى 2030، ما دفعهما إلى تبني حذر استراتيجي وتجنب العمليات العسكرية المباشرة خشية الضربات الانتقامية.

إذا كان "هرمز" يمثل الورقة التقليدية لإيران في الخليج، فإن "باب المندب" تحوّل إلى ورقة جديدة تمنح طهران رافعة ضغط مزدوجة في حال تعرّضت إيران للضغط في مضيق هرمز، فسوف يصبح البحر الأحمر أداة لرفع الكلفة على واشنطن وحلفائها، ما قد يدفع أسعار النفط للارتفاع ويعطّل سلاسل الإمداد العالمية، حتى لو خفّ التوتر في الخليج.

لذا يبدو أن أزمة البحر الأحمر لم تعد حدثا عابرا، بل تحوّلت إلى صدمة هيكلية أعادت تشكيل خارطة الاقتصاد العالمي. واضطرت شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه مساراتها، مما يزيد من زمن الرحلات وتكاليف التأمين والشحن، وعلى تدفق السلع بين الشرق والغربظ هذه الأزمة فرضت على القوى الدولية مراجعة استراتيجياتها لمواجهة مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي، مع تحول البحر الأحمر من ممر آمن إلى بؤرة صراع جيوسياسي رئيسية.

في المحصلة، لم تعد سيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر مجرد مناورة محلية، بل تحوّلت إلى معادلة ردع إقليمية بالغة التعقيد، تربط مصير الطاقة والتجارة العالميين بمسار الصراع بين إيران والولايات المتحدة، وتضع السعودية والإمارات أمام خيارات صعبة بين المواجهة والمساومة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة