الأردن وإسبانيا يبحثان تعزيز التعاون الأورومتوسطي

الأردن وإسبانيا يبحثان تعزيز التعاون الأورومتوسطي
خلال اللقاء

16-09-2026 03:31 PM

السوسنة - بحثت لجنة الصداقة الأردنية الإسبانية في مجلس الأعيان، برئاسة العين الدكتورة عبلة عماوي، اليوم الأربعاء، خلال لقائها السفير الإسباني لدى المملكة، خوسيه لويس باردو كويرردو، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية فاعلة.

وقالت عماوي، إن العلاقة بين الأردن وإسبانيا لا تقوم فقط على قنوات العلاقات الدبلوماسية الرسمية، بل تستند إلى عقود من المودة والروابط الإنسانية والعائلية التي جمعت بين العائلتين الملكيتين الهاشمية والإسبانية.

وأشارت إلى أن هذه الصداقة ترسخت بشكل خاص في عهد المغفور له الملك الحسين والملك خوان كارلوس الأول، حيث أرست علاقتهما الشخصية العميقة أساسا دائما من الثقة بين عمان ومدريد، وانتقلت هذه المسيرة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملك فيليب السادس، وهو ما تعكسه الزيارات الثنائية المتكررة والرؤية المشتركة من عمق الاحترام المتبادل بين البلدين الصديقين.

وذكرت، أن التوافق الاستراتيجي بين البلدين بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن التحديات التي تواجه إسبانيا في جنوب أوروبا، من التحول في مجال الطاقة، والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ، وأمن سلاسل التوريد، والاستقرار الإقليمي، هي ذاتها الضغوط التي تواجه الأردن في قلب المشرق.

وقالت إن اختبار الشراكة الاستراتيجية يتمثل في تحديد ما يستطيع الأردن وإسبانيا أن يفعلاه معا، ولا يستطيع أي منهما القيام به بالكفاءة ذاتها منفردا، مشيرة إلى أن قيمة الدبلوماسية البرلمانية تكمن في قدرتها على بناء جسور بين الحكومات والشعوب والمؤسسات.

ولفتت إلى أن البلدين، رغم انتمائهما إلى ثقافات سياسية مختلفة، ومواجهتهما واقعا جغرافيا مختلفا، وامتلاكهما تجارب تاريخية مختلفة، يتشاركان فهما أساسيا مفاده أن الاستقرار لا يمكن أن يبنى على الأمن وحده، وأن التنمية لا يمكن أن تستدام من دون الكرامة الإنسانية، وأن القانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائيا إذا أريد له أن يحتفظ بشرعيته.

ونوهت إلى أن إسبانيا تمثل صوتا مهما داخل الاتحاد الأوروبي وعلى الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما يشكل الأردن ركيزة أساسية للاستقرار والاعتدال في الشرق الأوسط، مشيرة إلى إمكانية قيادة برلماني البلدين مبادرات سياسية مشتركة تصل بين السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وواقع المشرق، وطرح حلول دبلوماسية عملية ومشتركة للنزاعات الإقليمية، وقضايا الهجرة، والأمن متعدد الأطراف.

وحول القضية الفلسطينية، أكدت عماوي، أن دولة فلسطين بالنسبة للأردن ليست مجرد ملف في السياسة الخارجية، وإنما قضية لا تنفصل عن تاريخه وأمنه وبيئته الإقليمية ومسؤوليته الأخلاقية، مشيدة بالمواقف الإسبانية تجاه فلسطين.

وتطرقت إلى أن اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين، ودعمها لحل الدولتين، واستعدادها للتعبير بوضوح أكبر عن التداعيات الإنسانية والسياسية للصراع، منحها صوتا مميزا داخل أوروبا.

وحثت عماوي، على توظيف التوافق الأردني الإسباني بشأن القضية الفلسطينية لتعزيز الحوار السياسي الأوروبي العربي، وإسهام الدبلوماسية البرلمانية في الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، والانتقال بالنقاش الدولي من إدارة نتائج الصراع إلى معالجة أسبابه السياسية.

ودعت إلى النظر إلى التعاون المتوسطي باعتباره بنية سياسية واقتصادية استراتيجية تشمل الطاقة والمياه، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتعليم والمهارات، والتجارة والخدمات اللوجستية، وتشغيل الشباب، والهجرة، والسياحة والتراث الثقافي.

وقالت إن الدبلوماسية البرلمانية اكتسبت، في عالم يتسم بالتجزؤ الجيوسياسي والحروب والهجرة غير النظامية والاضطراب التكنولوجي، وظيفة أكثر استراتيجية، مؤكدة أن البرلمانات تستطيع أن تتحدث بصراحة، وتبني فهما سياسيا، وتحافظ على قنوات الحوار.

وأشارت إلى أهمية موقع المغطس، بوصفه أحد أبرز المواقع الدينية والتاريخية في الأردن، مؤكدة أهمية الاستعداد لعام 2030، الذي يصادف مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح، بما يسهم في تعزيز السياحة الدينية، والترويج للمواقع الدينية والتاريخية في المملكة، واستقطاب المزيد من الزوار والحجاج من مختلف دول العالم، وبما يعزز التعاون الأردني الإسباني في هذا المجال.

من جانبه، أكد السفير الإسباني عمق العلاقات الأردنية الإسبانية، وما يجمع قيادتي البلدين من علاقات وثيقة أسهمت في ترسيخ شراكة استراتيجية متينة بين الجانبين.

وأشار إلى أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الأردن وإسبانيا في تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بمستوى التعاون المشترك، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، ويسهم في توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات.

وأعرب الدبلوماسي الإسباني عن تقدير بلاده للمواقف الأردنية الثابتة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدا أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب الوصول إلى حل الدولتين للقضية الفلسطينية، بما يضمن تحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط.

بدورهم، أكد أعضاء اللجنة عمق العلاقات بين إسبانيا والأردن، مشيرين إلى أهمية مواصلة بناء العلاقة بين البلدين كشريكين في الدفاع عن القانون الدولي، وإبقاء فلسطين في قلب البحث عن سلام إقليمي عادل، وبناء علاقة بين أوروبا والعالم العربي تقوم على المصالح الاستراتيجية المشتركة والاحترام السياسي المتبادل.

وأشاروا إلى أهمية العمل الوثيق مع السفارة الإسبانية، لتحويل الرؤية الدبلوماسية المشتركة إلى نجاحات ملموسة في المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية.

بترا 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن