بعد ضبط 3 شبكات .. كيف يبدأ استدراج الشباب إلى عالم المخدرات؟
17-09-2026 04:10 PM
عمان - السوسنة - معن المقدادي - عاد ملف شبكات ترويج المخدرات إلى الواجهة في الأردن، بعد إعلان مديرية الأمن العام اليوم الخميس عن الإيقاع بثلاث شبكات كبيرة لترويج المواد المخدرة في محافظتي العاصمة وإربد، في قضايا أسفرت عن توقيف 19 شخصا وضبط كميات من المواد المخدرة وأسلحة نارية.
وبحسب الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، جاءت العمليات بعد تكثيف إدارة مكافحة المخدرات عملياتها ورقابتها لملاحقة شبكات الترويج، فيما كشفت تفاصيل القضايا عن وجود مجموعات تعمل ضمن نشاط منظم لترويج المواد المخدرة، إلى جانب قضية أخرى تتعلق بتخزين كميات من المواد المخدرة بهدف توزيعها على مروجين في العاصمة.
وبعيدا عن تفاصيل القضايا التي أعلنتها الجهات الأمنية، يطرح ضبط هذه الشبكات سؤالا أوسع: كيف تصل المخدرات إلى الشباب؟ وما الذي يجعل بعض الأشخاص عرضة لمحاولات الاستدراج أو التجربة الأولى؟
من الخبر الأمني إلى الظاهرة
تكشف القضايا التي أعلنت عنها مديرية الأمن العام عن أكثر من صورة لنشاط الترويج، إذ تحدثت الجهات الأمنية عن شبكة مكونة من 10 أشخاص في العاصمة، وشبكة أخرى في إربد مكونة من 8 أشخاص، إضافة إلى قضية منفصلة تتعلق بشخص اتهم بتخزين كميات من المواد المخدرة بهدف توزيعها على مروجين في العاصمة.
وفي القضية الأولى بالعاصمة، قالت مديرية الأمن العام إن فريقا تحقيقيا خاصا تابع معلومات حول نشاط إجرامي لشبكة كبيرة تعمل في ترويج المخدرات بمناطق مختلفة من العاصمة، وتمكن بعد جمع المعلومات وتتبع المشتبه بهم من تحديد 10 أعضاء فيها، قبل مداهمة مواقعهم وإلقاء القبض عليهم، وضبط 36 كف حشيش.
وفي القضية الثانية بالعاصمة، أعلنت المديرية مداهمة منزل شخص قالت إن المعلومات أكدت قيامه بتخزين كميات كبيرة من المواد المخدرة لتوزيعها على مروجين، حيث ضبط بحوزته 41 كف حشيش و14 ألف حبة مخدرة وسلاحان ناريان.
أما في إربد، فأعلنت الجهات الأمنية القبض على 8 أشخاص بعد متابعة شبكة إجرامية لترويج المخدرات، وضبط 5 آلاف حبة مخدرة بحوزتهم.
وهذه التفاصيل هي ما أعلنته الجهات الأمنية عن القضايا الثلاث، ولا تتضمن البيانات الرسمية المنشورة تفاصيل عن كيفية اختيار أفراد الشبكات لضحاياهم أو الوسائل المحددة التي استخدموها لاستدراج الشباب.
كيف يمكن أن تبدأ عملية الاستدراج؟
رغم عدم إعلان الجهات الأمنية تفاصيل محددة عن أساليب الاستدراج المستخدمة في القضايا الثلاث الأخيرة، تشير مواد التوعية والوقاية من المخدرات إلى أهمية الانتباه إلى عوامل اجتماعية وسلوكية يمكن أن تزيد قابلية الشباب للتجربة أو الوقوع تحت تأثير المحيط.
وتشير مديرية الأمن العام، عبر موادها التوعوية الخاصة بمكافحة المخدرات، إلى أن الاستدراج قد يبدأ من محيط اجتماعي قريب، ومن جلسات الأصدقاء، كما تعرض قصصا لأشخاص تحدثوا عن تقديم المادة لهم في البداية مجانا قبل تحول الأمر إلى اعتماد عليها.
كما تشير المعايير الدولية للوقاية من تعاطي المخدرات إلى أهمية التعامل مع ضغط الأقران وتنمية مهارات الرفض والتواصل والقدرة على اتخاذ القرار لدى الشباب، باعتبارها من عناصر الوقاية المهمة.
ومن هنا، لا يتعلق الاستدراج بالضرورة بعرض مباشر للمخدرات، فقد يبدأ بمحاولة بناء الثقة أو التأثير على الشاب داخل محيطه الاجتماعي، أو تقديم سلوك معين على أنه تجربة عادية أو غير خطرة. لكن لا يمكن نسب أي من هذه الأساليب إلى الشبكات الثلاث التي أعلنت الجهات الأمنية القبض عليها اليوم، ما لم تعلن المديرية ذلك بشكل رسمي.
لماذا يكون بعض الشباب أكثر عرضة للتأثير؟
لا توجد قاعدة واحدة تفسر لماذا قد يتجه شاب إلى تجربة المخدرات أو الاستجابة لضغط المحيط. وتؤكد المصادر الصحية الدولية أن مرحلة المراهقة والشباب ترتبط بتغيرات اجتماعية ونفسية مهمة، وأن الوقاية الفعالة تحتاج إلى تعزيز المهارات الاجتماعية والقدرة على التعامل مع الضغوط وبناء بيئات داعمة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
ويبرز هنا تأثير الأصدقاء والمحيط الاجتماعي، خصوصا عندما يشعر الشاب بالحاجة إلى الانتماء أو إثبات الذات أو مجاراة المجموعة. لذلك تركز برامج الوقاية الحديثة على مهارات التعامل مع ضغط الأقران، بدلا من الاكتفاء بالمعلومات النظرية أو التخويف من المخدرات.
ولا يعني ذلك أن كل شاب يواجه ضغوطا اجتماعية معرض لتعاطي المخدرات، بل إن عوامل الخطر تختلف من شخص إلى آخر، كما تختلف معها عوامل الحماية والدعم.
ماذا تقول عملية ضبط الشبكات الثلاث؟
المعلومات المعلنة اليوم تظهر أن الوصول إلى الشبكات جاء بعد عمليات متابعة وتحقيق وجمع معلومات، وليس من خلال توقيف عشوائي.
ففي العاصمة، تحدثت مديرية الأمن العام عن فريق تحقيقي خاص تابع نشاط شبكة تضم 10 أشخاص، ثم جرى تحديد أفرادها ومداهمة مواقعهم في وقت واحد.
وفي قضية أخرى، قالت المديرية إن المعلومات قادت إلى شخص متورط بقضايا مخدرات ويقوم بتخزين كميات كبيرة بهدف توزيعها على مروجين في العاصمة.
وفي إربد، تمكن فريق تحقيق خاص من متابعة شبكة تضم 8 أشخاص، قبل مداهمتهم والقبض عليهم وضبط 5 آلاف حبة مخدرة.
وتعطي هذه الوقائع صورة عن جانب من عمل مكافحة المخدرات، لكن لا يمكن بناء استنتاجات أوسع حول جميع شبكات الترويج في الأردن من خلال هذه القضايا الثلاث وحدها.
كيف يحمي الشباب أنفسهم؟
تبدأ الوقاية من إدراك أن محاولة الاستدراج قد تأتي من شخص معروف أو من محيط اجتماعي قريب، وليس بالضرورة من شخص غريب.
ومن المهم عدم قبول أي مادة مجهولة المصدر، أو الدخول في تجارب بدافع الفضول أو ضغط الأصدقاء، وعدم التعامل مع عروض مالية أو خدمات غير واضحة قد ترتبط بنشاط غير قانوني.
كما أن طلب المساعدة المبكرة عند التعرض لمحاولة استدراج أو ابتزاز أكثر أمانا من التعامل مع الموقف بشكل منفرد، سواء من الأسرة أو الأشخاص الموثوقين أو الجهات المختصة.
وتؤكد المعايير الدولية للوقاية من تعاطي المخدرات أن البرامج الأكثر فاعلية لا تعتمد على التخويف وحده، بل تعمل على تقوية المهارات الاجتماعية، ودعم الأسرة، وتعزيز قدرة الشباب على مقاومة ضغط الأقران واتخاذ قرارات أكثر أمانا.
في المحصلة، تكشف قضية الشبكات الثلاث التي أعلنت عنها الجهات الأمنية اليوم عن استمرار ملاحقة نشاط الترويج، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام سؤال وقائي لا يقل أهمية عن السؤال الأمني: كيف يمكن منع الشاب من الوصول إلى نقطة التجربة الأولى؟
والإجابة لا ترتبط بعامل واحد، بل تحتاج إلى وعي أسري ومجتمعي، ومهارات لدى الشباب للتعامل مع الضغط والاستدراج، إلى جانب استمرار الجهود الأمنية والعلاجية والتوعوية لمواجهة المخدرات والحد من آثارها.
اقرأ أيضا:
ارتفاع الإيرادات والنفقات الرأسمالية بالمملكة لنهاية تموز الماضي
إجراءات عاجلة لتأمين المازوت المدعوم بسوريا
هيئة الاعتماد تناقش هيكلها التنظيمي ومتطلبات الأمن السيبراني
الحسين إربد يعلن رسميا ضم المغربي محمد الرايحي
إدانة شقيق رنا رئيس بحيازة المخدرات والسلاح
الملك يترأس جولة جديدة من اجتماعات العقبة في باريس
خدمات تأهيلية متطورة لذوي الإعاقة بصلالة
بعد ضبط 3 شبكات .. كيف يبدأ استدراج الشباب إلى عالم المخدرات؟
مطار الملكة علياء يتجاوز المليون مسافر في آب
صالة الأميرة سمية تستقبل بطولة العالم للأساتذة في المصارعة
السعودية: وفاة وإصابات إثر اعتراض مسيرة بالطائف
الأردن يطرح رؤيته لمستقبل الإعلام العربي في دبي
الأمن العام والهيئة المستقلة تبحثان الاستعداد للانتخابات
ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال
حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم
إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة
جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل
إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته
16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي
من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو
مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها
من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟
الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط
عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني
القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم
مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل
قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن