الاقتصاد الذي يُقال لك .. والاقتصاد الذي تعيشه
07-10-2026 09:50 PM
لكنك في حياتك اليومية تلمس شيئاً آخر: الراتب لا يكفي، الأسعار ترتفع، الوظيفة غير مضمونة، والشباب يبحثون عن فرصة سفر أو عن قرض يغطي التزاماتهم’ فكيف يتفق ما يُقال لك مع ما تعيشه أنت ؟!
الفرق بين الأمرين ليس وهماً وليس تشاؤماً، بل هو فجوة حقيقية بين صورتين للاقتصاد : صورة تُبنى من أرقام مختارة تُعرض على الملأ، وصورة أخرى تُبنى من حياتك اليومية التي لا تجد من يرويها.
لنأخذ مثالاً بسيطاً: يقال لك إن البورصة ارتفعت لكن لو سألت من يقود الارتفاع؟ ستجد أن أسهم قليلة جداً من شركات تعدين واتصالات وكهرباء وبنوك هي التي رفعت المؤشر , هذه شركات كبيرة كثيفة رأس المال لا توظف أعداداً كبيرة ولا تنتج ما تستهلكه أنت يومياً.
أما المصانع التي تصنع الدواء والغذاء والأثاث والملابس، وهي التي تشغّلك وتشغّل جارك فلم تستفد من هذا "الارتفاع"، وبعضها في تراجع فعلي , بمعنى أوضح أن البورصة عندما ترتفع فهي لا تخبرك أن الاقتصاد بخير، بل تخبرك أن حفنة من الشركات الكبرى ارتفعت أسهمها وهي شركات قليلة التشغيل وهي غير منتجة لوظائف في السوق الاردني .
مثالاً آخر: يقال لك إن الصادرات زادت, لكن لو دققت ستجد أن أكثر ما زاد هو ما يُسمى أعادة التصدير , وهي البضائع التي تأتي إلى الأردن ثم تخرج منه دون أن تتحول إلى منتج مصنوع بأيدٍ أردنية.
أما ما يُنتج فعلاً في المصانع والورش والزراعة فقد نما بنسبة متواضعة، ومحركه الأساسي مواد أولية مثل الأسمدة والفوسفات والبوتاس.
ولكن صناعة الأدوية على سبيل المثال وهي من أنبل ما ننتج وأكثره تشغيلاً للكفاءات، فقد تراجعت صادراتها.
فالصورة النهائية هي أن الأرقام تقول "الصادرات زادت"، لكن الواقع يقول إن المصانع التي تشغّل الناس لم تزدد إنتاجاً بالمعنى الحقيقي.
ثم يأتي الحديث عن العقار , يقولون لك إن حجم التداول العقاري بلغ أرقاماً ضخمة، وكأن السوق يزدهر, . الحقيقة الصادمة هي أن عدد البيوعات نفسها انخفض، وأن النشاط يتركز في العاصمة وحدها تقريباً، بينما تتراجع المبيعات في المحافظات. فكيف يرتفع حجم التداول بالدينار بينما يقل عدد البيوعات؟!
الجواب ببساطة شديدة أن السعر نفسه يرتفع, فأنت تشتري عدداً أقل من الشقق، لكنك تدفع سعراً أعلى للمتر, وهذا هذا ليس انتعاشا بل هو التضخم ذاته يتسلل إلى الأرقام ليجعلها تبدو أكبر مما هي عليه.
قحين ترتفع إيرادات الحكومة من هذه المعاملات بينما يقل عددها، فهذا يعني أن الرسوم تزيد على حركة تتراجع، أي أن العبء يزيد على مَن يحاول أن يشتري بيتاً ليستقر.
ثم هناك عبارة تتكرر كثيراً وهي "تعدد مصادر التحسن", ومعناها أن النمو يأتي من أكثر من مصدر : حوالات الأردنيين في الخارج، والسياحة، والصادرات , المشكلة الكبرى أن هذا خلط خطير.
فحوالات المغتربين ليست إنتاجاً، بل هي أموال تأتي من الخارج لتنفق هنا, والسياحة إيراد موسمي يهتز مع أول أزمة في المنطقة , أما الصادرات الحقيقية ( أي ما نصنعه ونبيعه للعالم ) فهي التي تبني اقتصاداً قوياً.
إن وضع هذه الثلاثة في سلة واحدة وتقول "اقتصادنا مرن"، فهذا يشبه من يقول إن راتبه مرن لأنه يستلف من هنا ويقترض من هناك, المرونة الحقيقية هي أن تنتج ما تبيع، لا أن تنتظر تحويلات وأموالاً تأتي وتذهب.
المشكلة ليست في الأرقام نفسها فهي غالباً صحيحة رقمياً, المشكلة في السرد الذي ينتقي ما يريد ويخفي ما لا يريد.
فيخبرك أن الناتج نما ولكنه لا يخبرك أن الإنتاج الصناعي يتراجع لثلاثة أرباع متتالية.
يخبرك أن المستثمرين واثقون ولا يخبرك أن الشيكات المرتجعة ترتفع، وأن الشركات الصغيرة تغرق في خسائرها وتقترض لتغطية كلفها التشغيلية.
يخبرك أن البورصة ارتفعت ولا يخبرك أن ست شركات فقط هي التي رفعت المؤشر.
يخبرك أن الصادرات زادت ولا يخبرك أن النمو الأكبر كان في إعادة التصدير لا في الإنتاج.
يخبرك أن العقار تحرك، ولا يخبرك أن عدد البيوعات انخفض.
أيها المواطن لا تحتاج إلى خبير لتعرف أن شيئاً ما غير صحيح يكفي أن تنظر إلى محيطك:
شاب أنهى جامعته ولا يجد عملاً، أب يعمل ساعات إضافية ليوازن نهاية الشهر، أم تؤجل شراء حاجات أطفالها، صاحب ورشة صغيرة يقترض ليدفع الرواتب.
هذه ليست حكايات فردية بل هي صورة الاقتصاد الحقيقي، الصورة التي لا تظهر في البيانات الصحفية.
فالاقتصاد الذي ينمو بينما تتراجع مصانعه، وترتفع بورصته بينما تغلق ورشه، ويزيد تداوله العقاري بينما يقل عدد البيوعات فهذا ليس اقتصاداً مرناً ولا متعافياً، بل هو اقتصاد يعيد تدوير السيولة في حلقة ضيقة، بينما القاعدة التي يعمل عليها الناس، ويكسبون منها، ويبنون بها مستقبلهم، تنكمش بصمت.
لا أحد يطلب منك أيها المواطن أن تتشاءم، بل العكس حب البلد يبدأ من رفض تصديق أن كل شيء على ما يرام بينما الناس تعاني.
المطلوب ليس تغيير الأرقام، فهي ليست العدو، بل تغيير الأسئلة:
مَن ينتج؟ مَن يعمل؟ مَن يشتري؟ ومَن يبقى خارج الحساب؟
عندما نبدأ من هذه الأسئلة سنكتشف أن الاقتصاد الحقيقي ليس ما يُقال لنا، بل ما نعيشه, وعندها فقط يمكن أن نبدأ بالحديث عن حلول لا عن تجميل.
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
المنتخب النسوي يتعثر أمام نظيره الأرميني ودياً
الأردن يدين انتهاك الحوثي لسيادة السعودية
دروز السويداء يحيون ذكرى 7 أكتوبر برفع صور نتنياهو
توثيق لحظة شروق الشمس على كوكب المريخ
رفع أسعار العملات الدولية أمام الروبل
سرّ المسرح المنحوت في البتراء .. هل عرف الأنباط فن التمثيل قبل قرون؟
الاقتصاد الذي يُقال لك .. والاقتصاد الذي تعيشه
ترامب يعلق على حادثة الطاعون داخل مختبر روسي
اتحاد السلة يعقد اجتماعاً لتوضيح تعليمات دوري الفئات العمرية
3 وفيات و36 إصابة جراء استهداف مطارين بالسعودية
بدء تحديث خطط النمو الأخضر للمرحلة الثانية لـ 6 قطاعات
توقيف نبيلة الحشوش .. شكوى وكفالة مرفوضة وقرار مرتقب
ملايين الجنود وآلاف المقاتلات والمدرعات والدبابات .. مهم بشأن اتفاق مكة
بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين
التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل