سوريا ولبنان بعيون آيزنكوت .. بين إعادة رسم الترتيبات الأمنية ومواصلة نهج الوجود العسكري

سوريا ولبنان بعيون آيزنكوت ..  بين إعادة رسم الترتيبات الأمنية ومواصلة نهج الوجود العسكري

08-11-2026 12:20 PM

السوسنة - تتجه التقديرات بشأن سياسة رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت تجاه سوريا إلى احتمال إعادة النظر في الترتيبات الأمنية والعسكرية القائمة، دون التخلي عن المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية أو حرية العمل العسكري داخل الأراضي السورية.

وفي مقابلة مطولة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، تناول آيزنكوت مستقبل العلاقة مع دمشق والرئيس السوري أحمد الشرع، معربا عن عدم ثقته بخلفيته، ومذكرا بماضيه المرتبط بالتنظيمات المتطرفة.

ودعا آيزنكوت إلى استثمار التحولات التي شهدتها سوريا لإعادة النظر في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتطويره من خلال ترتيبات أمنية أكثر تشددا، تضمن إبعاد القوات الأجنبية عن الأراضي السورية وتوفير ضمانات أمنية إضافية لإسرائيل.

جبل الشيخ والوجود العسكري الإسرائيلي

وفيما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا، ولا سيما في منطقة جبل الشيخ والمواقع الاستراتيجية الأخرى، لم يطرح آيزنكوت الانسحاب باعتباره خطوة فورية أو غير مشروطة، بل ربط أي تسوية في هذا الملف بمفاوضات تفضي إلى إخراج القوات التركية من سوريا.

كما تحدث عن ضرورة توفير ضمانات أمريكية قوية ومظلة أمريكية، إلى جانب آلية رقابة دولية تتيح لإسرائيل اتخاذ ما وصفه بالمخاطر المحسوبة، بما يحافظ على مصالحها الأمنية والاستراتيجية.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن آيزنكوت لا ينظر إلى الاحتفاظ بالأراضي السورية باعتباره هدفا بحد ذاته، بل ورقة ضغط يمكن استخدامها للوصول إلى ترتيبات دبلوماسية وأمنية تحقق مكاسب إضافية لإسرائيل.

وتشمل هذه الترتيبات، وفقا للتحليل، إبعاد القوات العسكرية السورية عن الحدود الإسرائيلية، والإبقاء على الوجود الإسرائيلي في الجانب السوري من جبل الشيخ لأهميته الاستراتيجية، وضمان حرية العمل الجوي الإسرائيلي ضد التهديدات المحتملة، إلى جانب تعزيز دور الأمم المتحدة والولايات المتحدة في مراقبة تنفيذ التفاهمات الأمنية.

كما تبرز مسألة حماية الدروز السوريين ومنع تعرضهم لاعتداءات مستقبلية، باعتبارها أحد الملفات التي تدخل في الحسابات الأمنية الإسرائيلية في الجنوب السوري.

بين مواقف الماضي وحسابات المرحلة المقبلة

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية عند مقارنتها بتصريحات آيزنكوت خلال توليه رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إذ تحدث عام 2017 عن مصلحة إسرائيل في وجود كيان سوري مستقر وقادر على أداء وظائف الدولة، مؤكدا أن إسرائيل ليست طرفا في الحرب السورية، وأن تحركاتها تهدف إلى منع نقل الأسلحة التي تهدد أمنها.

إلا أن التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة تفرض تحديات مختلفة أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة، وتفتح المجال أمام إعادة تقييم السياسة الأمنية والعسكرية تجاه دمشق.

وفي الملف الأمني، يُصنف آيزنكوت ضمن الشخصيات الإسرائيلية ذات التوجهات المتشددة، ويتبنى مواقف مؤيدة لعمليات عسكرية إسرائيلية في غزة ولبنان وإيران.

ويرتبط اسمه داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بما يعرف بـ«عقيدة الضاحية»، التي تقوم على استخدام قوة عسكرية كبيرة ضد البنية التحتية المدنية بهدف ردع الهجمات المستقبلية، فضلا عن استراتيجية «المعركة بين الحروب»، القائمة على تنفيذ عمليات سرية وأخرى منخفضة الحدة لتقويض قدرات الخصوم دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وفي لبنان، برزت هذه المقاربة مجددا مع تقييمات إسرائيلية أخيرة تحدثت عن نتائج مخيبة لتجربة تسليم المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني في ثلاث بلدات جنوبية.

وبناء على هذه المواقف، لا يعني وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بالضرورة إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية، بل قد يفتح الباب أمام توظيف هذا الوجود كورقة تفاوضية لفرض ترتيبات أمنية جديدة تضمن لإسرائيل نفوذا عسكريا واستراتيجيا في المنطقة الحدودية، مع الاحتفاظ بحرية التدخل ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن أي تغيير في القيادة السياسية الإسرائيلية لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة مع السياسات السابقة، إذ غالبا ما تبني الحكومات المتعاقبة على المكاسب الميدانية والأمنية التي حققتها الحكومات السابقة، ما يجعل التغيير في بعض الأحيان أقرب إلى إعادة صياغة الأدوات منه إلى تغيير النهج.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

أمطار وسيول .. تفاصيل الحالة الجوية في الأردن خلال الأيام القادمة

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة