رجل أعمال أردني يمول بناء مدينة سكنية بين رام الله والقدس

mainThumb

31-03-2008 12:00 AM

السوسنة - قالت مصادر صحفية أن وزير الدفاع الإسرائيلي، ايهود باراك، أبلغ رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن اسرائيل وافقت على اقامة مدينة فلسطينية جديدة بالقرب من رام الله. وفي اللقاء الذي جمع قبل ظهر امس كلاً من فياض وباراك ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، سلم باراك مذكرة مكونة من 35 صفحة مكتوبة باللغة الإنجليزية تتضمن «بوادر حسن نية» اسرائيلية للسلطة الفلسطينية. وحسب المذكرة الإسرائيلية، فإن المدينة الجديدة ستقام في المنطقة الفاصلة بين رام الله والقدس، وبتمويل من رجل اعمال اردني.

وجاء في المذكرة أن إقامة المدينة الجديدة تأتي من أجل حل مشاكل السكن في منطقة رام الله، وأنها ستستوعب عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وذكرت مصادر مطلعة أن باراك ابلغ كلاً من فياض ورايس أنه اصدر تعليماته للإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية لمنح المشروع التسهيلات اللازمة.

ويذكر أن أول من اقترح اقامة مدينة فلسطينية جديدة في منطقة رام الله هو توني بلير، مبعوث اللجنة الرباعية قبل خمسة أشهر، حيث اثارت فكرته ردود فعل غاضبة في الساحة الفلسطينية حيث أن المدينة حسب فكرة بلير معدة لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، الأمر الذي جعل الكثير من الأوساط الفلسطينية تنظر إليه على أنها إحدى وسائل تصفية قضية اللاجئين.

واضافت المصادر أن باراك قال في الاجتماع إن اسرائيل قررت ازالة ثلاثة من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، أحدها حاجز يقع على الطريق الواصل بين القدس وأريحا.

وتضمنت بوادر حسن النية الاسرائيلية للسلطة: السماح بإقامة محطات للشرطة الفلسطينية في المنطقة التي تعرف بالمنطقة «B» في الضفة الغربية، وهي المنطقة التي تتولى الصلاحيات الامنية فيها اسرائيل والصلاحيات المدنية السلطة الفلسطينية، والسماح بوصول 25 عربة مجنزرة لخدمة الشرطة الفلسطينية في نابلس، ومنح موظفي السلطة تسهيلات خاصة، الى جانب اقامة ثلاث مناطق صناعية في كل من الخليل واريحا ومنطقة مقيبلة، وزيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالعمل في اسرائيل بخمسة آلاف عامل، وزيادة عدد رجال الاعمال الفلسطينيين الذين يسمح لهم بدخول اسرائيل من 500 الى 1500 في اليوم.

وقالت رايس انها تتوقع من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني اتخاذ خطوات «ذات مغزى» في المجالين الامني والاقتصادي. وفيما يخص نوعية الحياة، وذلك بعد لقائها في القدس وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني التي اشترطت بدورها ترسيم الحدود قبل اخلاء مستوطنات في الضفة الغربية، وذلك ردا على اقتراح بهذا الشأن من المتوقع أن تطرحه رايس على الاسرائيليين. وقالت ليفني «إن ذلك لا يزال من السابق لأوانه، لانه لم يتم بعد ترسيم الحدود المستقبلية في المفاوضات، ولذلك توجد صعوبة في بلورة ذلك في تشريع قانوني مفصل».

والتقت رايس، امس، باراك وفياض في اجتماع وصف بالأمني. وقالت رايس وهي تتوسط الرجلين في ختام الجلسة «لقد انتهينا لتوِّنا من اجتماع جيد جدا». وأضافت «بحثنا الوضع على الأرض وأهمية تحسين الوضع». وقررت اسرائيل الاستجابة لضغوط أميركية ـ فلسطينية بتخفيف اجراءاتها على الارض. وقال مسؤولون اسرائيليون قبيل لقاء رايس بباراك وفياض انه تقرر ازالة حاجز عسكري فاصل بين مدينتي القدس واريحا، مما سيسمح لسكان اريحا بالتوجه الى منطقة البحر الميت. بالاضافة الى ازالة عشرات من السواتر الترابية في الضفة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، امس، ان اسرائيل تعتزم ازالة حوالي 50 حاجز?Z طريقٍ في الضفة الغربية المحتلة. وتريد السلطة الفلسطينية ازالة كل الحواجز التي تعيق حركة الفلسطينيين. وكان كبيرُ المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قد عبر عن استيائه من نية اسرائيل ازالة حاجز او اثنين في الضفة الغربية، قائلا ان ذلك يعني ان اسرائيل تريد ابقاء الفلسطينيين في سجن كبير.

وجاء البيان على لسان المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك، وتضمن سلسلة تعهدات من الجانبين لتسهيل تنقل الاشخاص والبضائع بين اسرائيل والضفة الغربية. وقال المتحدث «سيتم تحسين نقاط المراقبة الاسرائيلية من اجل تخفيف وقت الانتظار» لدى عبورها. وصرحت رايس لعدد من الصحافيين ان ازالة الحواجز ستبدأ «قريبا جدا». ووصفت التدابير «بانها بداية جيدة» لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين.

وجاء في البيان الاميركي، ان قوات الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية «ستتولى مسؤوليات اكبر من اجل تطبيق القانون والنظام» في الضفة الغربية. ولا يعدد البيان تفاصيل التدابير التي ستتخذها اسرائيل، الا انه يشير الى قرارات سبق ان اعلنتها اسرائيل وبينها ربط 27 قرية فلسطينية بشبكة الكهرباء الاسرائيلية ومدينة اريحا بالشبكة الاردنية. واعلنت رايس ارتياحها لما تم التوصل اليه. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية ان الجنرال وليام فرايزر، الموفد الخاص للرئيس الاميركي جورج بوش لمواكبة تطبيق خارطة الطريق، سيتحقق من تنفيذ التعهدات الاسرائيلية.

وقالت الاذاعة الاسرائيلية، ان ليفني ستطلع الوزيرة الاميركية خلال اجتماعمهما على التسهيلات التي بدأت اسرائيل بتقديمها للفلسطينيين. وكانت رايس قد اجتمعت اول من امس، بعد وقت قليل من وصولها الى اسرائيل برئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت في منزله الرسمي بمدينة القدس لمدة ساعتين ونصف.

واكدت الوزيرة الأميركية بعد وصولها الى تل ابيب، انها ستضغط من اجل تخفيف قيود السفر في الضفة الغربية، ولكنها لا تحمل مقترحات بشأن سبل تسوية الخلافات في محادثات السلام الاسرائيلية - الفلسطينية. وقالت «ان تحسين المعيشة للفلسطينيين على الارض في الضفة الغربية هو الجزء الذي اعتقد حقا انه يتعين دفعه قدما بقوة».

ووصلت رايس الى المنطقة، السبت، في جولة تستغرق 3 ايام، ومن المفترض انها سافرت امس الى المملكة الاردنية للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت رايس إن ما تريد أن تسمعه من إسرائيل ليس عن بوادر حسن النية، وإنما عن تقدم ملموس باتجاه تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين، على اعتبار أن ذلك من مسؤولية الطرفين لخلق أجواء تتيح إقامة دولة فلسطينية. وأضافت أنها تدرك الاعتبارات الأمنية لإسرائيل، إلا أنها تأمل أنه سيكون بالإمكان القيام بأشياء تكون جيدة للأمن، وأيضا لتطوير الاقتصاد الفلسطيني.

ووافق باراك على تسليم السلطة الفلسطينية، مدرعات روسية الصنع، لكنه رفض التخفيف من الحواجز الاسرائيلية، متذرعا بأمن إسرائيل. من جانبها، قالت حركة حماس إن لقاء «رايس ـ فياض ـ باراك» هو لقاء أمني يهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني «الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الفلسطيني» لضرب قوى المقاومة في الضفة الغربية». وقال سامي ابو زهري الناطق الرسمي باسم الحركة ، ان اللقاء الثلاثي يأتي من اجل «التحضير لجولة جديدة من الحرب على غزة، وهذا هو أبرز أهداف رايس من جولتها الحالية في المنطقة، والتي تهدف لجانب ما سبق إلى محاولة إنعاش مسيرة التسوية، وإعطاء انطباع وهمي بأن هناك نجاحا ما، هذا إلى جانب ضمان قطع الطريق أمام أي توافق فلسطيني».

واعتبرت حماس أن إعلان الخارجية الأميركية بأن هناك وعوداً إسرائيلية لإزالة 50 حاجزاً، «مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة، فالحديث يجري عن رفع حاجز واحد فقط على المدخل الجنوبي لمدينة أريحا، أما الحواجز الأخرى التي يتحدثون عنها فهي مجرد سواتر رملية حول بعض القرى والمدن الفلسطينية ليس أكثر». وفي وقت لاحق اجرت رايس مساء امس مباحثات مع الرئيس عباس في العاصمة الأردنية عمان في منزل السفير الفلسطيني، كما التقت جلالة الملك عبد الله الثاني قبل ان تشاركه في عشاء عمل بحضور رئيس الوزراء نادر الذهبي ورئيس الديوان الملكي باسم عبد الله ووزير الخارجية صلاح البشير.

وتعود رايس الى القدس حيث تلتقي مجددا برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اليوم، قبل ان تعود مجددا الى الاردن لعقد لقاء ثان مع عباس قبل ان تلحق بوفد الرئيس الأميركي جورج بوش في زيارته لأوكرانيا.