من هو أرطغرل ؟

من هو أرطغرل ؟
الممثل التركي إنجين التان دوزياتان بطل مسلسل قيامة أرطغرل

 السوسنة – شذى الزيداني - الغازي أرطغرل ( 1191م – 1281 م)  هو والد مؤسس الدولة العثمانية عثمان خان أول بن  أرطغرل ، لم يتطرق التاريخ الى حياة أرطغرل إلا قليلًا في سيرة حياة ابنه عثمان الأول . لكن ما أكد وجود أرطغرل هو طباعة اسمه على العملات العثمانية التي سكها ابنه العثمان مثّبتًا اسم أرطغرل عليها .

الأمير الغازي أرطغرل بك بن سليمان شاه القايوي التركماني ، هو قائد قبيلته التركية ؛ ويتوضح هذا من خلال اسمه حيث أن كلمة الغازي تعني المحارب الشرس ، أما كلمة بك تطلق على الأمراء ، وأتت كلمة شاه بعد اسم والده سليمان لتدل على أنه كان من الملوك حيث شاه تعني الملك ، ومعنى أرطغرل هو الرجل العقاب هذا الطائر الجارح الذي يتصف بقوته ويقال بأنه لا يأكل إلا من صيده ، وهذه إشارة إلى القوّة التي كان يتمتع بها الغازي أرطغرل .
 
وتنحدر أصوله من القبيلة الأولى من قبائل الأغوز من عشيرة قايي ؛ وهم مسلمون على المذهب الحنفيّ ومن أهل السنة والجماعة.
 
كان أرطغرل قائدًا لقبيلته المكونة من 400 عائلة فقط ، وكانت هذه القبيلة تعاني من الزحف المغولي الذي كان الهدف منه القضاء على الإسلام ، فلم تتهاون الدولة الرومانية مع المسلمين وكانوا معرضين للحروب بشكل دائم ، فما كان من القبائل المسلمة الا البحث عن الأمان والاستقرار والترحال المستمر لعلهم يجدون نصير لهم .
 
هاجر أرطغرل من وسط آسيا الى أسيا الصغرى ( الأناضول ) بسبب هجوم المغول عليه وفي الطريق وتحديدًا في منطقة قريبة من مدينة سيواس شاهد معركة حامية الوطيس بين جيشين الأول يحمل الراية الاسلامية والأخر يحمل راية  الدولة الرومانية والمغول ، وانتبه أرطغرل أن جيش المسلمين على وشك الهزيمة ، وأنهم بحاجة الى امداد خارجي ، فما كان منه إلا أن شارك إخوانه المسلمين في المعركة من غير معرفته بتفاصيلها ، وقاتل هو وفرسانه ببسالة وقوة وهزموا جيش المغول مجتمعين ، وعادوا برايات النصر الى ديارهم، بعد انتهاء المعركة علم أرطغرل أن قائد الجيش المسلم هو الأمير علاء الدين كيقباد الأول سلطان أحد الامارات السلجوقية اسمها قونية .
من هم السلاجقة ؟ 
 
هم أصلًا من  الأتراك وكانوا يقنطون في الصحراء الواسعة بين حدود الصين الى بحر قزوين ، وكان كل همهم المحافظة على الدين الإسلامي ونشره في الأناضول خاصة ، وقد كان الأمير علاء الدين كيقباد الأول آخر سلاطين الدولة السلجوقية حين سقطت على يد المغول ، ومن هنا كانت بداية الدولة العثمانية على عثمان الأول بن أرطغرل.
 
أدخل أرطغرل الفرح والسرور على قلب الأمير علاء الدين نتيجة صنيعه ونصرته للمسلمين ، وأشعل فيه لهيب الإعجاب بهم وبعقيدتهم النقية ، فما كان من الأمير علاء الدين إلا ان اقتطع أرضًا من مملكته أهداها الى أرطغرل وقبيلته ليستقروا فيها ، وكانت على الحدود الغربيّة للأناضول المجاورة للحدود البيزنطية والمعروفة حاليًا بأنقرة .
 
وبذلك انتهت معاناة أرطغرل ووجد أخيرًا نصيره المنتظر ،  وصار هو سيفه الذي يحارب به مجاوريه والمعتدين ، فقد حقق أرطغرل الكثير من الانتصارات مع الأمير علاء الدين الأول وكان يأخذ المكافآت بعد كل معركة ينتصر فيها جيش المسلمين إضافة الى منحه أراضِ جديدة اطلق عليها اسم سكود التي ظلت في اتساع مستمر ، ولقبت قبيلته " بمقدمة السلطان"  وذلك لانه كان دائمًا في بداية الجيش مع فرسانه .
وأخذ أرطغرل بعدها بالتوسعات على الحدود البيزنطية لتأمين الحدود الغربية للدولة ، حيث انتصرت الدولة السلجوقية في معركتهم  عند بازاريري ضد الدولة البيزنطية ، ووصلت مساحة الأراضي التي حصل عليها أرطغرل الى 4800 كم2  تقريباً . 
 
تنازل أرطغرل عن قيادة قبيلة قايى قبل وفاته بأعوام قليلة الى ابنه الأصغر عثمان الأول ، فقد كان أرطغرل أبًا لثلاث أبناء هم : كندز بك الأبن الأكبر ، و سارو باطو صاووجي بك الابن الأوسط الذي استشهد في معركة دومانيتش عام 1287م. 
 
اتسعت رقعة أراضي أرطغرل في عهد ابنه عثمان الأول إلى 16000 كم2 ، بسبب تغيير نهج الدولة من القتال الداخلي والتناحر بين القبائل التركمانية الذي أعقب سقوط الدولة السلجوقية الى قتال البيزنطينيين والفتوحات ، حتى أسس الدولة العثمانية التي حكمت على الأناضول وشمال افريقيا والمشرق العربي والبلقان الى أكثر من 600 عام .
 
توفي أرطغرل عن عمر تجاوز 90 عامًا ، ودفن في مدينة سكود عاصمة الدولة العثمانية في ذلك الوقت . وحوّل السلطان محمد الأول قبره الى ضريح .