أما في يومنا هذا، فإن الطفل أصبح أكبر من عمره يتحمل مسؤوليات أكبر منه كتحمله مسؤولية أهله، يتحمل حمل ثقيل بسبب الظروف والأوضاع في الأردن وعدم توفر المال الكافي للعيش، وقد يؤدي هذا بالطفل الى الانحراف عن الطريق في بعض الأحيان.
أصبحنا نرى الأطفال في عُمر العاشرة وأقل يخرجون من بيوتهم ويعملون أعمال أكبر منهم مثل: يشتغلون بالبناء وحمل الأثقال والبضائع بالمحلات، ومن لم يجد له عمل أو لم يقبل به صاحب العمل، يجعله هذا يتوجه الى العمل بالتسول عند الإشارات الضوئية، ويقوم ببيع العلكة والفاين ومنهم من لا يبيع بل يقوم بالتوسل الى الناس ليقوموا بإعطائه مبلغ من المال.
فما الأسباب التي تؤدي الى خروج الأطفال لتسول والعمل منذ الصغر في الأردن؟ وما الآثار التي يسببها التسول على الأطفال؟
عمل الأطفال في الأردن
زادت في الأردن ظاهرة عمل الأطفال بكثرة، وفقاً للمسح الوطني لعمل الأطفال الذي أجري عام 2016، وكان عددهم ما يقارب 76 ألف طفل، وبسبب جائحة كورونا ازداد عدد الأطفال المتسولين.
وكما يعتبر الأردن من أول الدول التي وقعت على اتفاقيات دولية متعلقة بحماية حقوق الأطفال من الاستغلال الاقتصادي.
وجاءت في دراسة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الصحية لعمل الأطفال في الأردن التي قامت بها وزارة العدل، أن أكثر الأطفال يعملون في محافظة عمان والزرقاء وإربد على التوالي، وأكدت الدراسة أن المهن التي يعملون بها كانت أعمال ميكانيك سيارات وتحميل وتنزيل، ونظافة وأعمال الحدادة والتجارة والخياطة.
ومن أهم أسباب وزيادة التسول في الأردن في هذا العام، بسبب جائحة كورونا التي أدت الى اغلاق الشركات الكبيرة بسبب الضرر الذي حل بهم، وكثير من الشركات قاموا بتقليل عدد الموظفين وإبقاء الأقدمية منهم، بسبب عدم توفر المال الكافي لدفع رواتب لجميع الموظفين، وهذا أدى الى تسول كبير للأطفال حتى يساعدوا أهاليهم في المصاريف وتوفير المال.
وهناك أسباب أخرى لتسول وعمل الأطفال
الفقر: جاءت النتائج أن نسبة %55 من الأطفال المتسولين تم ارسالهم من قبل أمهاتهم، لتوفير المال والعمل على تغطية حاجاتهم من الغذاء والمسكن.
التشرد: جاءت نتائج اليونيسيف أن أكثر من 100 مليون طفل ف أنحاء العالم لا يتوفر لهم مأوى، هذا أدى الى تشردهم بالشوارع وتسولهم.
التفكك الأسري: يؤثر هذا بشكل كبير على انتشار التسول بين الأطفال، بسبب المعاملة وعدم تلبية حاجاته من قبل والديه التي تؤدي به الى التسول لتلبية حاجاته.
الإدمان: إن الأشخاص المدمنين على الكحول والمخدرات يتجهون الى التسول في حال عدم وجود المال الكافي لشراء الكحول.
البطالة: وهو سبب رئيسي لقيام الأطفال والأشخاص لممارسة عملية التسول، لجلوسهم فترة طويلة لعدم وجود مصدر رزق.
الاستكثار: هناك أطفال وأشخاص أو عائلات تجعل أطفالها تعمل بالتسول، ليس لعدم توفر لديهم المال بل لكي يصلوا لمرحلة الثراء والغنى بسهولة دون جهد.
أثر التسول على الطفل:
تكون ظاهرة التسول خطراً على الأطفال، لعدم استمتاعهم بمراحل طفولة طبيعية، بسبب المشاكل التي تسببها هذه الظاهرة للأطفال، كالعيش بظروف صعبة عليهم وعدم الاستمتاع بمرحلة الطفولة لقضاء وقتهم بالشوارع لتسول.
كما أن أغلب الأطفال المتسولين لا يملكون شهادات ميلاد، غير مسجلين فهذا سيؤثر على نفسيتهم.
الآثار الأخرى التي تسببها ظاهرة التسول على الأطفال
مشاكل الاختطاف
لممارسة التسول في الشوارع قد يتعرض الأطفال من كلا الجنسين للتحرشات والاختطاف، لأجل استغلالهم واجبارهم على فعل أشياء غير أخلاقية مقابل المال.
المشاكل النفسية
التسول عند الأطفال يؤثر على نفسية الطفل مثل:
- يفقد الطفل كرامته بسبب الإهانات التي يتعرض لها أثناء التسول وبسبب اعتماده على وسائل تهيئه لجلب المال.
- يتعرض للإساءات، مثل الإساءات اللفظية والاعتداء الجسدي من الذين يصادفونهم أثناء عملهم.
الضغوط الاجتماعية والاقتصادية
يتعرض الأطفال المتسولون لضغوطات اجتماعية، بسبب قلة احترامهم من قبل الآخرين ونفرة الآخرين لهم. وضغوطات اقتصادية بسبب فقرهم الذي يقلل من أهميتهم بالمجتمع.
المشاكل الصحية
بسبب قضاء معظم وقتهم تحت أشعة الشمس وفي فصل الشتاء تحت البرد، فإنه يتعرض الأطفال المتسولون لهذه المشاكل الصحية كالرشح القوي.
مشاكل الحوادث
قد يضطرون الأطفال للهروب من أصحاب المطاعم والمحلات التي يدخلونها ومن الأمن، لأن هذا الأمر غير قانوني؛ كما يتعرضون للدهس والسقوط.
التسرب من المدارس
الأطفال المتسولون لا يستطيعون تنظيم وقتهم بين الدراسة والذهاب للمدرسة والتسول، فهذا يؤدي الى تركهم الدراسة والتفرغ لممارسة التسول، ويؤثر هذا على تحصيلهم الدراسي؛ مما يقلل دافعتهم للدراسة فيتركون المدرسة بشكل نهائي.
مشاكل الانحراف
يؤثر تسول الأطفال لجعلهم أكثر عرضه للانحراف مثل: التدخين والسرقة والإدمان، وكثير من السلوكيات السيئة في المجتمع التي تحولهم الى أشخاص غير مقبولين في المجتمع ونظرة الجميع لهم.
ضبطت وحدة مكافحة التسول لوزارة التنمية الاجتماعية خلال شهر أيار الماضي، 1410 متسولين من البالغين والأحداث في المملكة.
وجاء في تقرير الشهري الصادر عن وحدة مكافحة التسول في الوزارة، عدد المضبوطين البالغين 341 من الذكور، و35 من الإناث ومن الأحداث بلغ 431 ذكراً، و287 من الإناث، وكان عدد الغير أردنيين 265 متسولاً، منهم 135 من الأحداث.
وجاء في التقرير، الى أن عدد المتسولين المضبوطين بلغ في إقليم الشمال 787 متسولاً بنسبة %56 من المضبوطين الكلي في الأردن، وبلغ عدد المضبوطين في إقليم الوسط 555 متسولاً بنسبة %39، و68 متسولاً في إقليم الجنوب بنسبة %5.
وأوضح خريس الناطق الإعلامي في الوزارة، أنه تم إضافة جريمة التسول في الفقرة (ب) من المادة (3) من القانون المعدل، وتكون عقوبتها الى الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن 7 سنوات، وبغرامة مالية لا تقل عن 5 آلاف دينار، ولا تزيد عن 20 ألفاً.
وبين في المادة 389، أن التسول جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات الأردني.
وأضاف أن التسول حران شرعاً وفقاً لفتوى صدرت من دائرة الإفتاء. ويوضح أن المواطن شريك مع الجهات التي تكون بمحاربة ظاهرة التسول.
وأثبتت الدراسات التي أجرتها الوزراء على المتسولين المضبوطين أن التسول وسيلة سريعة لكسب المال، بدوافع الفقر.
أشكال التسول
التسول المعلن أو الواضح
أي يقوم المتسول بمد يدهُ بصورة واضحة على حاجته للمال.
التسول المقنع
يقوم المتسول بقيام بعمله بشكل غير مباشر، إذ يبيع أشياء بسيطة مثل الماء والفاين والبسكوت، ويقوم بمسح الزجاج للسيارات المارة.
التسول الموسمي
يمارس المتسول عمله في أوقات معينة من السنة، أوقات المناسبات والأزمات مثل شهر رمضان والأعياد.
التسول الإجباري
يقوم المتسول بعمله بشكل إجباري من قبل أولياء أمورهم.
كما هناك شكل تسول جديد، يقوم المتسول بإرسال رسالة على موقع التواصل الاجتماعي (واتس اب) الى مجموعة من الأرقام التي يملكها بطريقة عشوائية، ويقوم بطلب مبلغ محدد من المال بحجة أن ليس لديه لا مال ولا مسكن وإحدى أطفاله في حالة خطرة وانهم يحتاجون لدواء لعلاجهم.
كما تمكنت مكافحة التسول التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية في الشهر الماضي في العاصمة الأردنية عمان، من ضبط متسولين يملكون أملاك مؤسسات وشركات.
وجاء في بيان نشرته وكالة الأنباء (بترا)، أن متسولاً يصل دخله الى 1100 دينار أردني (تقريباً 1500 دولار أمريكي)، ويملك سيارة من نوع تويوتا موديل 2011، وضبط آخر يتقاضى راتباً شهرياً يصل الى 393 ديناراً (550 دولار أمريكي)، ويملك سيارة ومؤسسة باسمه، وبالإضافة الى متسول ثالث يملك مؤسسة رأسمالها يصل الى 16 ألف دينار (22 ألف دولار أمريكي).
أما الرابع، تم ضبطه يملك مؤسسة وسيارتين الأولى موديل 2017، والثانية موديل 2000.
وأكدت انها مستعدة لعمل حملات مكافحة التسول في جميع المحافظات بالتعاون مع الإدارات والجهات المعنية ووزارات الداخلية والعدل، لمنع ظاهرة التسول في الأردن.
وحسب ما جاءت في المادة 389 من قانون العقوبات الأردني يعاقب المتسول للمرة الأولى بالحبس مدة لا تزيد عن 3 أشهر، وفي حال التكرار يكون العقاب الحبس سنة كحد أقصى.
وفي النهاية نقول إن هذه المشكلة ترجع أن الأطفال يخرجون في سن مبكر ويخرجون من المدارس، للقيام بالتسول؛ بسبب الأهل وتنشئة أطفالهم تنشئة خاطئة منذ الصغر، إذا كانت تنشئة الأهل لأطفالهم تنشئة صحيحة يكون هناك جيل واعٍ يعرف ما يريد ولا يقوم بالأعمال التي تسيء له وللمجتمع.
(يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور).
تبين لنا هذه الآيات همة لقمان عليه السلام العالية وكيف جعلها في ابنه، وحب جل همه على تربيته، ويبين لنا العلاقة بين الوالدين والأولاد في أسلوب رقيق.