مؤسسة (أبو صفوح) الدولية

مؤسسة (أبو صفوح) الدولية

03-10-2010 09:33 AM

مؤسسة (أبو صفوح) الدولية

 

 (أبو صفوح) هو شخصية درامية أردنية لعبها باقتدار الفنان الأردني المتميز جميل عواد إلى جانب كوكبة طيبة من الممثلين بمسلسل الكف و المخرز.  ولقد كان (أبو صفوح) هذا إقطاعيا كبيرا يتحكم بقرية صغيرة الحجم ويعمل أهلها عند (أبو صفوح) بالسخرة, أي بدون مقابل. وكان يؤمن لهم مقابل هذا العمل الشاق ما تحتاجه عائلاتهم حسب مقياسه هو طبعا من مئونة.

 

لكن دوام الحال من المحال, فانتفض أهل القرية بزعامة أحدهم  بعد أن فتح الله عليه فتحا ليكتشف أن أهل القرية مظلومين  فأخذ على نفسه قيادة مظاهرات (لم تكن الإضرابات والاعتصامات معروفة تلك الأيام) أمام بيت (أبو صفوح) للمطالبة بالأجرة عن ما يعملون وشعارهم(ما نعمل بالسخرة ونريد إلنا أجرة).  فغضب (أبو صفوح) وأخذ بندقيته ليقمع هذه المظاهرات. ولكن زوجته الأولى أشارت عليه بأن يخضع لمطالب الجماهير ويعطيهم الأجرة فبهت (أبو صفوح) من هذا ولكنها قالت له أيضا أعطيهم الأجرة وافتح لهم دكان ليبيعهم ما كان يعطيهم إياه ببلاش.  فرح المتظاهرون وقد تحققت مطالبهم وأصبحوا يأخذون الأجرة, ولكن حدث متغير لم يأخذونه بالحسبان وهو انقطاع المئونة, فلم تصل ذالك اليوم.  وعندما جاؤوا يسألون قال لهم أنتم اليوم عمال بأجرة ولم يعد مسئولا عنهم, لكن وحرصا منه على توفير المواد لهم فقد قرر أن يفتح لهم دكانه.

 

سارت الأمور بحذر في البداية ولكنهم اكتشفوا أنهم عادوا إلى نقطة ما قبل الصفر, لأن مرحلة الصفر كانت هي عندما كان (أبو صفوح) يزودهم بما يحتاجون.  وانتقل مجتمع القرية إلى نمط آخر وهو استهلاكي يئن تحت وطأة الدين, لأن الأجرة بقيت ثابتة وأسعار (أبو صفوح) بارتفاع. كثرت الاجتماعات للخروج من هذا المأزق ولكن خلص المسلسل ولم تنحل مشكلة أهل القرية.

 

كعادة المسلسلات والأفلام العربية , فقد انتهى هذا العمل بانتصار الخير على الشر, فزُج ((أبو صفوح)) بالسجن ولكن بعد أن خلف ولدا مشوهاً , ولهذا كان يجب أن نتوقع استمرارية (أبو صفوح) من خلال هذا الولد المشوه, شبيه الإنسان.  لا بل أننا كان يجب أن نتوقع الأسوأ من عصر (أبو صفوح).

 

تذكرت أو صفوح هذا وأنا أتابع ارتفاع الأسعار الحاد على كل السلع حتى الأساسية التي كانت طعام من لا طعام عنده كالبندورة.  كانت الأمور أيام مرحلة الطفر نأكل قلاية البندورة باللحمة, ثم اقتربنا من مرحلة الصفر فصرنا نأكلها بدون لحمة بناء على توصيات لجان المستهلك, ثم وصلنا مرحلة الصفر وأخشى أن يطلبوا منا أن نأكل قلاية البندورة بدون بندورة..

 

تذكرت (أبو صفوح) وأنا أشاهد لهاث الشعوب لتأمين ما يسد رمقهم ليس في الأردن فحسب ولكن في معظم بقاع العالم.  لأن (أبو صفوح) الدولي ينشط في كل المجتمعات ليفتح على كل مجتمع فتحاً يستنزف أمواله, فكلما كثرت الأموال زادت عبقريات (أبو صفوح) وتفننه لسلب هذا الدخل: فمن رفع للأسعار إلى نهب لأموال الناس عن طريق شركات وهمية كالبورصات.  هناك إصرار من قبل مجموعة ((أبو صفوح)) الدولية أن تبقي هذه الشعوب لاهثة وراء لقمة عيشها.

 

فماذا يريد (أبو صفوح) من كل هذا؟ هل يريدنا أن نعود لنعمل عنده بالسخرة بدون مقابل؟  لا باس في ذلك إذا تعهد لنا بـتأمين عيشنا وعلاجنا وتدريس أولادنا, أصبحنا نحلم بذلك فقط, لا نريده أن يأخذنا برحلات ترفيهية إلى العقبة, ولا نطالب بأي مطلب شغل جخه.  فهل هناك من يوصل الرسالة إلى (أبو صفوح)؟

 

قرأت مقالا للأستاذ أحمد حسن الزعبي يقول فيه أن كل خسارة مقابلها ربح وسأل سؤالا مهما (فمن هو الرابح من كل ما يجري) وها أننا أجيبه أن الرابح هو (أبو صفوح) ولا أحد غيره. 

 

لهذا نرى أن نسل (أبو صفوح) لم ينقطع , فإذا كان جده الأكبر (أبو صفوح) قد اتخذ من قرية صغيرة مكانا له, فإن أحفاده قد اتخذوا من عواصم أوروبية مكانا لهم ليديروا العالم بواسطة  شياطينهم أولاد (أبو صفوح) هنا وهناك, فأصبحوا كالشياطين يعيشون معنا كمجرى الدم, ويلعّبون العالم بأطراف أصابعهم كعرائس المولد,  في حين يجلس كبيرهم الذي علمهم السحر بقصره  ليستمتع   بمشاهدة  شقاء الشعوب وهي تموت جوعا أو تلهث لالتقاط ما يرمي به من فتات لها تحت مسمى المساعدات أو المعونات, أو يحاربون عدوا وهميا اخترعه هو لهم.  وبعد كل هذا هل نستطيع القول أن الخير انتصر!!  لقد تطور (أبو صفوح) وأصبح نسخا متعددة, فمنا (أبو صفوح) الاقتصادي,والسياسي, والاجتماعي.....الخ.

 

في الختام, نريد أن نفهم ماذا يريد منا هذا ال((أبو صفوح))؟ ألم يكفه ما حلّ بالعالم من خراب؟  باعتقادي أنه لا يهدأ له بال إلا عندما يرانا عدنا إلى عهد السخرة كالتي كانت أيام جده.  وأخشى أن يكون بعضنا يعمل لحساب ((أبو صفوح)) دون أن يعلم وهذه مصيبة أو أن يكون يعلم وهنا تكون المصيبة أعظم.

 

alkhatatbeh@hotmail.com

 

 alkhatatbah.maktoobblog.com

 

 

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

البلقاء التطبيقية ترفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 105 آلاف طالب بنمو 56.2 بالمئة

جامعة الحسين بن طلال تفوز بمشروع دولي لتطوير التعليم عبر الذكاء الاصطناعي

مجلس الأعيان يعقد أولى جلساته في الدورة العادية الثالثة

تأثر المنطقة بكتلة قطبية مبكرة ترفع مخاطر السيول في الأردن وبلاد الشام

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟