ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

02-11-2026 01:38 PM

عمان - السوسنة - افتتح جلالة الملك عبد الله الثاني، اليوم، الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، مؤكداً أن الأردن سيبقى عصياً على الإرهاب، وأن الدولة لن تسمح لأي جهة بالمساس بأمن الوطن ووحدته واستقراره.

وشدد جلالته، في خطاب العرش، على أن الاعتداءات الإرهابية لن تنال من عزيمة الأردنيين وتماسكهم، مؤكداً أن مرتكبي هذه الأعمال لا يمثلون المجتمع الأردني، وأن دماء شهداء الكرك ستبقى أمانة في أعناق الجميع. ودعا الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء.

وأشاد جلالة الملك بجهود القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، مؤكداً أن تضحيات منتسبيها تشكل سياجاً منيعاً لحماية الوطن وصون أمنه، وأن قوة الأردن تكمن في تماسك شعبه ووعيه وحكمته وإخلاصه، لا سيما في أوقات الأزمات والمحن.

وفي الشأن الإقليمي، جدد جلالته التأكيد على ثبات الموقف الأردني تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يرتبط بضمان حقوق الشعب الفلسطيني على أرضه.

وأشار إلى استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، محذراً من أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل تهديداً لمستقبل المنطقة وأمنها واستقرارها.

وعلى الصعيد السياسي، أكد جلالة الملك أهمية الدور الذي يضطلع به مجلس الأمة في الحياة السياسية، باعتباره ركيزة أساسية في تعزيز المسار الديمقراطي وترسيخ الجبهة الداخلية، داعياً أعضاء المجلس إلى تغليب المصلحة الوطنية، والقيام بمسؤولياتهم التشريعية والرقابية، ووضع مصالح الأردنيين في مقدمة الأولويات.

وشدد جلالته على أن الاختلاف في الرأي يمثل مصدر قوة، ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية، مؤكداً أن مسؤولية المجلس لا تقتصر على إصدار التشريعات، بل تشمل أيضاً ترسيخ السلوك المسؤول والخطاب الذي يعكس تطلعات المواطنين وثقتهم بمؤسسات الدولة.

وفي الملف الاقتصادي، أكد جلالة الملك ضرورة المضي في تنفيذ المشاريع الكبرى الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم قدرته على النمو، والبناء على الدور المحوري الذي يؤديه الأردن في المنطقة، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتوسيع فرص العمل والتعليم والعلاج، وتعزيز مستقبل الأجيال القادمة.

وفيما يتعلق بالأمن المائي، شدد جلالته على أن المياه تمثل أولوية وطنية، مؤكداً ضرورة مواصلة تنفيذ مشاريع الأمن المائي، ووضع خطط استباقية لحماية الموارد المائية وضمان استدامتها، وصون حقوق الأجيال المقبلة.

كما أكد جلالة الملك أن الوظيفة العامة مسؤولية لخدمة المواطنين، وليست امتيازاً يرفع صاحبها عن الناس أو يعفيه من واجباته، مشدداً على أنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، وأن سيادة القانون ومبدأ المساءلة يسريان على الجميع، بعيداً عن الأسماء والمناصب والنفوذ.

واختتم جلالته خطابه بالتأكيد على ثقته بالأردنيين ووعيهم وحرصهم على وطنهم، مشدداً على أن تماسك المجتمع وإخلاص أبنائه يشكلان أساس قوة الدولة واستمرار مسيرتها، ليبقى الأردن عزيزاً آمناً ومستقراً.


نص الخطاب

"بسم ﷲ الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الهاشمي الأمين،

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته، وبعد:

فباسم ﷲ وعلى بركة ﷲ نفتتح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين.

قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا. ولكننا سنكون لها بالمرصاد، ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته، فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا.

إن دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا، وأدعوكم للوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

الأردن كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم، ومهيبا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن.

هذه الأرض المباركة يحميها جند أشاوس لا تغفل أعينهم لينام أهلهم مطمئنين... أبناء جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فأقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا وعلمه مرفوعا ساميا شامخا.

فقوة الأردن في شعب إن اشتدت الخطوب، ازداد تماسكا وبصيرة وحكمة.

ولا يزال رهاني على الأردني،

على وعيه حين تلتبس الطرق،

وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات،

وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

الحضور الكرام،

ما زلنا ثابتين على موقفنا، متمسكين بعروبتنا وبالدفاع عن قضايا أمتنا - كما كان أبي من قبلي وسيكون ابني من بعدي - لتبقى الكلمة العربية الموحدة - وإن بدت بعيدة - مرادنا وهدفنا.

ونؤكد مرارا وتكرارا ألا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا، دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه. ورغم المطالبات الدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تستمر الكارثة الإنسانية في غزة، وتستمر الاعتداءات المتوالية في الضفة الغربية والقدس، وتبقى الأطماع التوسعية الإسرائيلية أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمالها.

لكن الشعوب لن تنسى.

فمن ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم.

ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم.

ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

إن مجلسكم الكريم هو ركن أساس ومقدم في الحياة السياسية، فالأمة مصدر السلطات ومنبع قوتها. وبالتمسك بهذا المبدأ تكون جبهتنا الداخلية منيعة ومصانة. فالأردن القوي هو الأقدر على الدفاع عن مصالحه وعن قضايا أمته، ليكون ناهضا بمسؤولياته وسندا لإخوته.

وحري بمجلسكم أن يكون صوتا للوطن، وحارسا للمصلحة العامة، ورقيبا على الأداء الحكومي، واضعا مصلحة الأردنيين أولا. إن اختلافكم في الرأي قوة، طالما كانت مصلحة الأردن هي الغاية.

فالأردنيون لا ينظرون إلى ما يصدر عن هذه القبة من قوانين فقط، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب.

الحضور الكرام،

ومن هذا المنبر أخاطبكم لأؤكد لكم، كما أكدت على الدوام، أن مصلحة الأردني يجب أن تكون في صلب كل قرار لا على هامشه، فالتنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته، وفرصه، وتعليمه، وعلاجه، ومستقبل أبنائه.

واليوم نسير على درب التحديث الاقتصادي، فلقد بدأ العمل على عدد من المشاريع الكبرى الطموحة التي تسعى إلى رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز منعته والبناء على دور الأردن المحوري في الإقليم. وأدعو الحكومة للعمل على التسريع في إنجازها.

المياه، المياه، المياه!

أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه.

وهنا أوجه الحكومة بالاستمرار بمشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن، بما يضمن استدامتها وحقوق الأجيال القادمة.

حضرات الأعيان،

حضرات النواب،

الحضور الكرام،

لا مكان في بلدنا وبيننا لمن يظن أن الوظيفة العامة هي تشريف يرفّعه عن العمل أو خدمة الناس.

ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء.

القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا.

أيها الأردنيون.. شعبي وسندي،

إن التداول بالشأن العام حق مشروع لكم يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي.. مخلص ومسؤول. ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف.

وأنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي. وأعتمد، بعد ﷲ، على برّكم بهذه الأرض. فيبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار.

والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته."



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مقتل لاعب كرة قدم مصري أمام منزله

أسعار الذهب في الأردن تسجل ارتفاعا جديدا .. إليكم التسعيرة

عزاء في مدينة فيينا للترحم على أرواح شهداء كنيسة قرية حمود

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم