أمن حزب الله وأمن لبنان

أمن حزب الله وأمن لبنان

14-07-2012 02:16 PM

 لا فارق كبيراً بين موقفي الدولة بمؤسساتها السياسية والامنية، والمواطن اللبناني العادي. الجميع في حيرة وخوف وتشوش ازاء التطورات. أما غياب الوضوح فمردّه الى الانكشاف اللبناني، بالاحرى انكشاف العجز، بسبب الاعتماد المزمن على أمن مستورد، أو على تنسيق أمني غير متكافئ، او على تعدد حالات الامن بالتوافق.

فالجهات الحقيقية التي كانت، ولا تزال، تدير الأمن وتتحكم به وتوجهه وفقا لمصالحها، لم تعد تتمتع بالفاعلية ذاتها، لا في سوريا ولا في لبنان. فهي منشغلة بأوضاعها ومستقبلها ومصيرها. ومهما بالغت في المكابرة لا تستطيع تجاوز تدهور احوالها في سوريا، أو تخطي مشاعر عدم اليقين التي تهيمن عليها في لبنان. ولا يمكن القول إن أجهزة سوريا و"حزب الله" تلتقي حاليا، كما كانت، على الموجة نفسها. هناك توافق وتماه حول ما يجب عمله داخل سوريا. فالايرانيون يشاركون ويشركون "حزب الله" في المهمات التي تدعم النظام السوري، لكنهم و"حزب الله" ينظرون الى لبنان من زاوية مختلفة تميز بين نزوات دمشق النظام وبين مصالحهم طالما إنهم يديرون الشأن اللبناني امنيا وحكوميا وهاجسهم الاول تعزيز شبكة الامان التي يحتاج اليها "حزب الله" وسلاحه ووظيفته.
 
لا شك في ان الخسائر التي يحققها النظام السوري فيما هو يظن انه يقتل ويدمر ليبقى، تلك الخسائر بدأت تدفع به الى تخريب الوضع اللبناني، مستخدما الحكومة التي نصّبها والاجهزة التي اخترقها والحلفاء الذين سيتضاءلون بزواله. لكن التخريب يلحق اضراراً فادحة بحليفه الأول، اي "حزب الله"، الذي لم يتأخر في تلبية كل ما طلبه النظام سواء بملاحقة معارضيه وجعل لبنان ارضا معادية لهم او بترهيب خصومه اللبنانيين او بتأمين ما أمكن من اجزاء الحدود منعا لتسرّب الاسلحة او حتى بمضايقة النازحين. اما ان يشتعل لبنان ويدخل في اتون حرب اهلية، فهذا ما لا يتوافق مع تصور "حزب الله" لمصالحه. لكن هذا التمايز لا يبلغ درجة منع الاعتداءات السورية عبر الحدود، حتى لو ادت الى سقوط مدنيين لبنانيين ابرياء، ولا يصل الى حد منع حلفاء سوريا الآخرين من تنفيذ ما يطلب منهم، ولا يذهب ايضا الى تحرير حركة الاتصالات (الداتا) لكشف مجرمين.
 
لعل انفضاح لائحة الاغتيالات، او على الاقل وجود خطط للاغتيال، يعكس تعارض المصالح الذي اشرنا اليه. ومنذ عملية اغتيال رفيق الحريري وما تبعها من اغتيالات، وحتى ما سبقها، وبعد ما تكشّف من تفاصيلها، بات معلوما ان سوريا لا يمكن ان تنفذ اي عملية من دون علم "حزب الله" واجهزته او من دون المشاركة والتسهيلات التي يمكن ان يقدمها. وبعد المحاولتين ضد بطرس حرب وسمير جعجع، وما يمكن ان يتبعهما، كان صمت "حزب الله" مشتبها فيه، فاذا لم يكن على علم فهذا خطر عليه، واذا كان يعرف فهل فعل او يفعل شيئا لتجنيب البلد فتنة لا تفيده؟ لا يمكن تطويع الدولة والمجتمع لمصلحة امن "حزب الله" وان لا يكون امن الحزب في المقابل مساهما في توطيد أمن الدولة.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء