دورة الضباط الجامعيين المهنيين 12

دورة الضباط الجامعيين المهنيين 12

22-10-2012 10:05 AM

 صباح يوم الخميس الموافق الثامن عشر من شهر تشرين الأول و قبل  ان أستريح من وعثاء السفر من صلاله الى اربد باليوم السابق، يممت وجهي شطر الجنوب  و بالتحديد  لجامعة مؤتة، حيث ستنعقد فيها حفل تخريج دورة الضباط الجامعيين المهنيين الثانية عشرة، هذا الاسم الذي لن يفارق ذاكرتي الى الأبد؛ فهذه الدورة  فيها قرة العين و حبة الفؤاد ولدي الدكتور محمد، الذي حققتُ فيه ما كنت أصبو اليه شخصياً من لبس لباس الجيش حتى لو كان  الثمن عمري كما قال الشاعر سليمان عويس. 

و في الوقت الذي  كان فيه رفيق طريقي ابو احمد  مشغولا بالنظر إن كنا في الطريق الصحيح للكرك أم لا، كنت أنا بعالم آخر و أنا اتوجه بعقلي الى هذه المدينة التاريخية العريقة، مدينة " زلام الهية".  رجعت بي الذاكرة الى زملاء في الجامعة الأردنية، و كنت كذلك استعرض شريطا اعاده الوالد اطال الله عمره مرارا عن الكرك حيث كانت خدمته الأولى فيها في نهاية الأربعينيات و أوائل الخمسينيات في سلاح الفرسان قبل ان يتحول الى الشرطة. سمعت منه  وصفاً دقيقا للكرك بتلك المرحلة، و عجبت من تصاريف القدر الذي قدّر لي ان ازور هذه المدينة بهذه المناسبة الغالية لأصل جيل الأحفاد بالأجداد. 
 
وصلنا الجامعة، و كان أول ما طالعناه هو هذا العمل الدؤوب بالجامعة الذي انعكس على حركة البوابة، و رغم كثر الأعمال المناطة بهم إلا انهم استقبلونا احسن استقبال و وفروا لنا واسطة النقل للميدان،  و في الميدان كان العمل و الاستعداد على قدم و ساق، فالكل يعرف ما عليه أن يفعله.  و عند اقتراب موعد وصول راعي الحفل  وصلت فصائل الخريجين  بزيهم الموحد،  يزين رؤوسهم جميعا الشماغ الأحمر كما زين رؤوس أيائهم و أجدادهم من قبل، فدخلوا بترتيب  عسكري مميز لا أظن انهم  مارسوه قبل ان يكون لهم الفخر بالانضمام الى ميدان الرجولة، جيشنا العربي المصطفوي، فهم ابناء العلم و الجامعات و الحياة المدنية. 
 
وصل راعي الحفل و بدأ الاستعراض لطوابير الخريجين و من ثم بدأ طابور العرض  من امام المنصة.  كان حالي كحال بقية الأباء و الأهل بانتظار أن  يروا أولادهم  في هذا اليوم بعد أن وضعوهم بالمكان الصحيح، فرفعنا رؤوسنا جميعاً  للبحث عنهم ، و قد عجزت بالمرحلة الأولى  أن أتعرف على محمد فقلت و عبرات الفرح تقطع عليّ كلماتي " إن لم أميز محمد فكلكم محمد".  أدرت  كاميرة التصوير لتصويرهم فارتكبتُ من الأخطاء  الكثيرة، مما لم يمكنني من تصوير الحفل كاملا. وفي الحقيقة أنا أعشق طوابير الاستعراضات العسكرية منذ صغري و نادرا ما كان يفوتني عرض للكلية العسكرية، و لكن هذا العرض كان له نوع آخر من التميز عندما يكون للمشاهد أبنٌ فيه.
 
وصل الخريجون رافعي رؤوسهم فخراً و تيها بما حققوه، شامخين بالعزة التي ارادها الأهل و الجيش لهم، يعلو جبينهم شعار الجيش؛ يغمر محياهم البشر يتلألأ من خلال حبات العرق على جبينهم من حرارة الجو، يضربون الأرض بأقدامهم بثقة و بقوة على أنغام موسيقاتنا الرائعة، و في كل خطوة يعلنون للوطن أنهم قادمون  ليرفعوا  بنيان هذا الوطن و يضيفون لبنات أخرى  لمداميكه التي بناها من سبقهم ، فهم الضباط المهنيون،  فمنهم الطبيب و المهندس و الصيدلي و الممرض.  هم  كلهم شركاء في إعلاء صرح الوطن. 
 
استقبلهم الأهل بالتصفيق و الزغاريد فازداد حماسهم، و انشغلتُ انا بالتصوير  و باستمرار البحث عن محمد الى صاح رفيقي بالطريق " هذا هو، شفته؟" لإ ادري ماذا حدث لي عندما أدرت الكاميرا عليه فارتحفت يدي و انا أصوره، مما اثر في جودة التصوير، وفقدت الكثير مما اعتقدت أنني صورته لتبين لي أنني لم أكن قد أدرت زر التشغيل.  داهمني إحساس جارف بالفخر و أنا أراه شامخا رافعاً رأسه الذي يعلوه الشماغ و الشعار، فرأيت فيه المستقبل المبشر بالخير، فوجدتني اكرر مع التصوير " الله الله يا محمد" و عدت أعواماً خلت عندما استدعيت لحضور حفل التكريم له لأنه كان الأول في صفه في مدرسة خالد بن الوليد بصلاله،  حفلٌ تكرر كل عام بعد ذلك، فقلت له "يا رافع رأسي صغيرا و شابا  يا محمد". 
 
عدنا الى أربد بعد أستلم شهادة تخرجه و عهدته التي سترافقه أينما حل في مجالات الشرف و الفخر و الرجولة في الجيش العربي.  و تحدثنا بأمور كثيرة على الطريق كلها أظهرت لي كم تغير الدكتور محمد أفندي. و أجزم أن هذا كان حال الخريجين كلهم.  وهذا كله بفضل الله أولا و جهود الإخوة في جامعة مؤته الجناح العسكري ثانياً، فقد نقلوهم بحرفية ومهارة الى العالم الجديد.  و لم يقتصر هذا على الجانب المهاراتي بل تعداه الى جوانب أخرى كانت كامنة في شخصياتهم. فالشكر كل الشكر لهم آمرا و ضباطا و ضباط صف و مدربين على هذا الجهد الرائع. و قد لاحظت و انا التربوي علامات الفرح في عيونهم و هو يودعونهم فخورين بهم. 
 
هنيئا للوطن و القائد و لنا بهذا الجيل القادم و الف مبروك لكل خريج من خريجي هذه الدورة الطيبة، و سيبقى صوت قائد العرض و هو يقول بصوته القوي : "جامعة مؤته ..... الخ"  في ذهني ما حييت. 
 
و حيا الله دكتور محمد و زملاءه النشامى، و أهلا بكم في عالم الرجال الرجال،  و لا تنسوا أن هذا الأردن أردنا. 
 
الف مبروك. 
alkhatatbeh@hotmail.com
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء