للمواقف أثمان لا يقدر عليها إلا الرجال

للمواقف أثمان لا يقدر عليها إلا الرجال

18-11-2012 11:33 PM

 يمر الأردن كباقي دول العالم بأزمة مالية خانقة اقتضت بعض الإجراءات  الحازمة لمواجهتها.  و قد احتج الشعب عموما على هذه القوانين، و طالب الكثيرون  بشد أحزمة الحكومة كذلك و ليس فقط جيب المواطن كما اشرت في  مقال سابق. لكن بقيت اسئلة يطرحها المواطنون عن سبب هذا الوضع. و قد صدرت بعض التلميحات التي تحولت الى تصريحات بخصوص عدم الوفاء بالالتزامات للإخوة الأشقاء تجاه ما قطعوه هم على أنفسهم باجتماعاتهم.

 

و رغم أنني ممن يؤمنون بمقولة "من حكم بماله ما ظلم" إلا أنني لا يعجبني الإخلاف بالوعد، و الأسوأ منه أن نكتشف أن هذه الأكياس من الجزر إنما كان يُلوح بها للضغط على الأردن للحصول على مواقف سياسية لا تتناسب مع دور الأردن العربي تجاه أشقائه. و هنا اشعر بالفخر أنني أردني و الحمد لله، فعلى الرغم مما نعاني منه من أزمات،إلا أننا ما زلنا نملك القرار لنقول " كثر الله خيركم و آسفين لعدم تلبية طلبكم".    
 
و في الحقيقة و أنا اشارف على الستين من عمري  لا اتذكر عقداً من الزمن لم نكن فيه بأزمات سببها مواقفنا العربية تجاه أشقائنا أو ربما كان الأشقاء العرب هم سبب الأزمة عندنا لتدخلهم في شؤوننا الداخلية. و الأمثلة على ذلك كثيرة و منذ بداية عهد جلالة الملك المرحوم بإذن الله الحسين بن طلال طيب الله ثراه، و يمكن الرجوع الى كتاب جلالته (مهنتي كملك) للوقوف على التفاصيل. بعد سنتين أو أكثر من تعريب الجيش كانت المحاولة لقلب نظام الحكم و لم تتركنا الأنظمة الثورية بحالنا حتى أوصلتنا الى كارثة هزيمة 1967 وهي أكبر أزمة في تاريخ الأردن إذ فقد نصف مملكته نتيجة ضغط الشارع و عدم قول " لا" بوقتها الصحيح. 
 
و في 1970 تم أيضا العبث بأمننا الداخلي لما رأوه من تفوقنا و عجزهم، عندما صد الأردن العدو بمعركة لم يشهد العالم العربي مثلها بتلاحم الدمين الأردني و الفلسطيني بمعركة الكرامة الخالدة التي ما أنصفناها و لا أنصفها التاريخ، فكانت أحداث 1970 ليشقوا صفنا و يهددونا بأقواتنا كذلك، ثم تجاوزنا ذلك و الحمد لله بحكمة القيادة رحمه الله ربانها. 
 
و في الشأن العراقي كان الأردن بأتون الحرب في أول الأمر  مع ايران و ثم حملنا وزرها  بالغزو العراقي للكويت ونالنا من جراء ذلك ما نالنا اقتصادياً و سياسياً. و نذكر كيف كانت انعكاساتها على الوضع الداخلي الأردني.
 
و ها هو الحال في الربيع العربي، و رأينا أنفسنا نحمل تبعاته إما تعاونا مع الدول للمناطق البعيدة أو ديمغرافياً بالنسبة القريبة بنازحيها و كل ما يتعلق بها. و هذه الأيام نكتشف أن المطلوب كان اكثر من ذلك. و هنا لا بد من القول لكل من طلب هذا الطلب أن الأرض الأردنية تفتح ذراعيها لكل خائف فتؤويه، و تقاسمه لقمة العيش ضمن استطاعتها طبعاً، و لكن اذا طلب الضيف أكثر من ذلك هنا نرجعه لمقولة " قتله من أخرجه" و ليتحمل وزره من أخرجه. 
 
لا يمكن للأرض الأردنية أن تستخدم لتنطلق منها قوات للدخول الى أرض دولة عربية أخرى. القوات ستذهب و سنبقى نحن و جيراننا العرب فكيف نواجههم اذا التقت الأعين، و بماذا سنفسر لهم هذا الأمر؟  كان الأردنيون جميعا باستثناء بعض الأحزاب ترفض هذا الطلب و هو استخدام الأرض  الأردنية. 
 
لهذا فليس غريبا على الأردن أن تمر بأزمة؛ هذه ليست  الأولى و لن تكون الأخيرة، و ما دمنا أرض الحشد و الرباط فهذا قدرنا  و لا مفر من قدر الله. 
 
أما نحن في الأردن فالحمد لله اننا ما زلنا بالقوة التي تمكننا من أن نقول : ( لا  عمي متأسفين)، و هنا يبقى دور الحراكات التقدمية و البعثية و الوطنية ......الى أخر القائمة من الموقعين على البيان المعروف، و التي كانت تهدد بالويل و الثبور و عظائم الأمور إن تم تأجير الأرض أن تقف مع الحكومة التي قالت : لا تأجير؛ فالوضع لن يتوقف على الضغط المادي لرفع الأسعار و تفجير الشارع إنما  سيتعداه، فهل انتم مع الأردن؟  أم أنتم ضده سواء أجّر الأرض أم لم يؤجر؟  
 
كلمة أخيرة للحكومة: نحن اصحاب المثل القائل "ما في حدا بيقول كيف حال ابوك؟" و نعلم أن لا قرض او هبة إلا و مقابلها طلب، فلماذا نبني ميزانيتنا على هبات الآخرين؟ يجب حذف هذا البند من الميزانية، فإن جاء يا هلا، و أن مُنع فبالسلامة.  
 نعتذر من المرحوم بإذن الله جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه إن كنا استذكرنا يوم ميلاده على هذه الطريقة هذا العام.
 
بقي أن نقول : كل الشكر لكل من قدم لنا مساعدة ، و العذر لمن تأخر و الحرية لمن توقف، وما عند الله خير و أبقى.
 
alkhatatbeh@hotmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء