اعداد : محمد عبدالرحمن محمد ابو حسان
قال تعالى : { (4)وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)}
سورة النحل
{ (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) }
سورة الكهف
{ (24) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) }
سورة الحديد
اذ ما تدبرنا النسيج القرآني المحكم في الايات الكريمه الوارده اعلاه فإنها مجتمعةً تشير الى تطور وسائط النقل والمواصلات البرية عبر العصور والازمان .
فمنذ بداية الخليقه استعان البشر بالدواب والانعام التي سخرها الله عزوجل لهم ليس فقط لاكل لحومها وشرب حليبها ودرء البرد بإستعمال أصوافها ووبرها ولكن سخرها لهم لتحمل اثقالهم ولتنقلهم في اسفارهم وحراثة وفلاحة اراضيهم في اعمالهم الزراعيه.
لقد تطورت هذه الوسائط والادوات البدائيه من الخيول الى..........القطارات والسيارات.... ومن الحمير والبغال......... الى الشاحنات المتعددة الاوزان.............. وكذلك التركتورات والجرارات.... الزراعيه........... ومن الابل...... الى المجنزرات.........والمعدات والاليات التي تسير في كافة اوساط الاتربه والرمال .
ولتسليط الضوء على هذه الحقائق وتدبرنا المشهد الاول في هذه الايات الكريمه:-
{ (7)وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)}
لقد جاء في نهاية الاية الكريمه :- { .... وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)} بيان للبشريه قبل 1433 عام هجري ان هناك ستكون وسائط نقل غير الدواب والانعام وهذا ما نعيه وندركه ونتعايش معه في ايامنا هذه.
ان وسائط النقل هذه التي اشارت اليها الاية الكريمه هي نتاج الحديد ببأسه ومنافعه فلولا الحديد لما كانت هناك وسائط النقل المعاصره مثل سكك الحديد والسيارات والشاحنات والقطارات والتركترات والجرافات وغيرها .
واذا ما عدنا الآف السنين الى الوراء ومثلما شخص المفكر الغربي ( الفين توفلر ) في كتابه المشهور ( صدمة المستقبل ) تطور الحضارة الانسانية المعاصرة وقمنا بالعودة خمسين الف سنة الى الوراء وافترضنا ان متوسط عمر الانسان هو 60 سنة فإن 50000 سنة تعادل 800 جيل او دورة تقريباً.
لقد كانت سمة المواصلات في 797 جيل او دورة سابقة هي الخيول والجمال والبغال والحمير ، وتعرف تلك الفترة في الطفرة الزراعيه (Agricultural wave ) حيث كانت الزراعة محور حياة الشعوب .
فقد كان اقتصاد الشعوب ومصادر دخلهم مرتبطة بالزراعه ومحاصيلها ولقد امتدت هذه الطفرة 49800 سنة تقريباً حتى بداية القرن التاسع عشر اي قبل حوالي 200 عام فقط حين تجلت بدايات الثورة الصناعية التي كان عمادها واساسها وجوهرها الحديد ببأسه ومنافعه.
لقد تجلت الثورة الصناعية بأنها نقلت الانسان من اقصى سرعة في القرن التاسع عشر وهي سرعة الخيل والمقدرة بـ 48 ميل بالساعة الى سرعة القطار 70 ميل/ الساعة.
تتسارع الاختراعات والاكتشافات التي عمادها الحديد الصلب والكهرباء ليجتاز الانسان بطيرانه سرعة الصوت ومن ثم الوصول الى سرعة 40 الف كيلومتر بالساعة حين خرج الانسان من نطاق الجاذبية الارضية في نيسان من عام 1961 والدوران حول الارض والعودة اليها حيث جاء البيان القرآني في الايات الكريمة التالية :-
(32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34)
وعودة الى المشهد الثاني والثالث في مضمون موضوعنا قيد البحث :
{ (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ....} {..... وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ...}
فإن الوصف الذي ورد في القرآن الكريم لصنع وإنتاج الحديد الصلب كما ورد في الايات الكريمة يأتي وكأنه وارد في فهرس الكيمياء الصناعية المعاصرة .
حيث يتم ضخ الهواء في فرن الصهر ليرفع من درجة حرارة الحديد فتصل الى 1600 درجة مئوية مع اضافة الفحم كعنصر للكربون ، فيغدو المنتج السائل خالي من الاوكسيدات التي تضعفه ضمن المعادلة الكيماوية التالية:-
2Fe203 + 3C = 4Fe + 3CO2
ولا يزال حتى يومنا هذا يشار الى افران صهر الحديد (blast furnaces ) اي الافران ذوات المصاحبة لنفخ الهواء .
يعي الانسان المعاصر عظمة القرآن الكريم بأن أنزل الحديد سورةً كاملةً لما لها من تبعات ونتائج على الحضارة الانسانية المعاصرة ، فبنعمة الحديد وبأسه ،والعلم الذي هو من عند الله عزوجل (....وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ....) استطاع الانسان خلال الـ 160 سنة الاخيرة ان يجتاز الـ 49800 سنةٍ السابقة.
واذا ما تدبرنا المشهد الثالث في موضوعنا قيد البحث {..... وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ...} فإن هناك ترابط وتكامل وتتطابق بين صنع الحديد ليكون ذو بأس شديد ومنافع.
ومن اهم منافع الحديد المغناطيسيه.
لقد خص الله عزوجل المغناطيسية في خامات الحديد دون المعادن الاخرى ويتمثل ذلك في رابع اكسيد الحديد Fe3O4 ولا تقل اهمية هذا الخام عن نعمة اوحادي اكسيد الحديد الهيدوجينH2O الذي هو الماء والذي خلق الله عزوجل منه كل شيء حي .
فلولا ان انزل الله عزوجل رابع اكسيد الحديد ( المغناتيت ) Fe3O4 في باطن الارض لما كان هناك المجال المغناطيسي الذي يحيط بالارض والذي يعرف بـ ( الايونوسفير ) (ionosphere ) ومن اهم منافع هذا المجال الحيوي انه يحمي الارض من انبعاثات الشمس او ما يعرف بـ البلازما ( CME ) لاضحى كوكب الارض قاحلاً وجافاً ولا حياة فيه مثل كوكب المريخ الذي هو ابعد من الارض عن الشمس ولكنه عديم الحياة لعدم وجود المجال المغناطيسي لدرء انبعاثات العواصف الشمسية .
لقد تمكن الانسان من الاستفادة من خاصية المغناطيسية بأنه استطاع ان يولد الكهرباء من المجال المغناطيسي وحدث ذلك اول مرة عام 1820م عن طريق العالم الاسكتلندي ( مايكل فاراداى) .
لقد نجح العالم الاسكتلندي بتوليد الكهرباء عن طريق تقطيع المجال المغناطيسي بإدارة نسيج من لفائف النحاس بين قطبي المغناطيس مولداً بذلك تياراً كهربائياً.
لقد ادى هذا الاكتشاف الى الاستعانة بالكهرباء كمصدر اساسي للطاقة ، ومن اهم التطورات في هذا المجال توليد الكهرباء بكميات كبيرة وبصورةٍ تجاريةٍ عام 1899م من قبل العالم الامريكي المشهور ( وستنغهاوس ) مستفيداً من وزن الماء الساقط من شلالات ( نياجرا) لادارة التوربينات بين اقطاب المغناطيس العملاقة مما وفر الطاقة الكهربائية اللازمة والتي امتدت حتى مدينة ( نيويورك) ويعزى الى ذلك بأن اصبحت ( نيويورك) اول مدينة مضاءه في القارة الامريكة فغدت اكثر مدينةً تطوراً وازدهاراً حيث استقطبت الملاين من المهاجرين وخاصة من اوروبا الغربية بما يعرف بالهجرة الى العالم الجديد.
ويعد بناء ناطحات السحاب في نيويوك من سمة هذا العصر الجديد حيث كانت اول مدينة في التاريخ المعاصر تشيد أبنيةً تمتد الى مئات الامتار في الهواء ، وما كان لهذا لحدث لولا وجود الطاقة الكهربائية الذي كان السبب الاساسي لتشغيل مصاعد الكهرباء ما بين العشرات من الطوابق الارضية الى الطوابق العلوية.
ومع تطور انتاج الكهرباء من المجال المغناطيسي تبين ان هذين المجالين متكاملين ومتطابقين فمثلما تم انتاج المجال الكهربائي من المجال المغناطيسي يمكن استحداث المجال المغناطيسي من المجال الكهربائي الامر الذي ادى الى اكتشاف الماتور المعروف ب DC Motor ويعود فضل هذا الاكتشاف الى العالم البلجيك ( Zenobe Gramm ) عام (1873) ويعد هذا الاكتشاف من اهم واعظم الاكتشافات في حقل الكهرومغناطيسية لانه وضع اساساً لما يعرف بـ( الكتروميكانيكال ) ( Field Electromechanical ) والذي شكل العامود الفقري للثورة الصناعية حتى يومنا هذا.
وقد تلى ذلك الاختراع بما يعرف بـ ( AC Motor ) او المحرك المتردد ، بأنه يمكن زيادة وابطاء حركة دورانه بتخفيف وزيادة شدة التيار الكهربائي .
ويمكن القول انه لاتوجد مرافق صناعية او منزلية او تجارية لا تستخدم هذه الماتورات مجتمعه في حياتنا اليومية.
ولكن اهمية هذه الماتورات انها أسست للادوات لتصنيع الحديد ( Machine Tools ) ولولا هذه العدد لما تم الاستفادة من تطويع وتطوير استخدامات الحديد ببأسه وقوته.
ومن اهم هذه الاستفادات المخارط الفولاذيه التي تقوم بثقب مقاطع الحديد وتشكيلها مما ادى الى صنع قطع الغيار اللازمة التي شكلت اساس التطور الميكانيكي والذي يعد ركيزة الثورة الصناعية.
ويمكن الجزم ان هذا التطور ادى الى تطور صناعة القطارات والسيارات والتراكتورات وباصات النقل والجرارات والاليات بكافة اشكالها التي هي جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
ومع تطور الزراعة بدأ الانسان يتطلع لاستخدام طاقة اكثر قدرة واشد كفاءة وادق حين بدأ الانسان بإختراع التراكتور الزراعي البخاري وكان ذلك في عام 1890 في امريكى الوسطى وكان يعمل على البخار وفي عام 1901 قام الامريكي Parr وشريكه Hart من انتاج الجرار على نطاق اوسع وبصفة تجاريه.
وفي مجال الحافلات كانت اول حافلة في التاريخ تجرها الخيول وكان ذلك في اوئل العشرينيات من القرن التاسع عشر في امريكا وفي الثمانينيات من القرن التاسع عشر اخترعت الولايات المتحدة الامريكيه عربات القطار الكهربائي وهي عبارة عن مركبات من نوع حافلة تسير على قضبان السكك الحديديه وبدأ استخدام الحافلة الكهربائيه او ما يسمى بـ ( الترولي) في انجلترا عام 1911م ويعود تاريخ الـ ( الترولي باص ) الى ابريل من عام 1882 عندما شغل الدكتور ( ايرنست فيرنر فور سيمنز ) حافلة وكان ذلك في برلين .
القطارات
ولتتبع مسيرة تطور وسائط النقل تم صنع اول قاطرة بخاريه في عام 1769 على يد المهندس الاسكتلندي ( جيمس واط ) ولقد قام المهندس البريطاني ( ريتشارد ترو فيتش ) من صنع اول موديل عملي للقاطرة البخاريه في عام ( 1804 ) وفي عام ( 1825 ) تم بنجاح اطلاق القاطرة الحديدية باستعمال سكة الحديد ما بين (ستوكتون إلى دارلنجتون ومنها إلى شيلدون في بريطانيا وهي مسافة يبلغ طول خطها الحديدي (98 ميل ) .
وقد شهد القرن التاسع عشر ثورة عارمة في مد سكك الحديد في العالم .
ومن اهم البلدان التي شهدت هذه هذا التطور الغير عادي في النقل العام (امريكا والهند وكندا) حيث تم مد الاف الاميال من سكك الحديد .
وتعتبر سكك الحديد التي ربطت الولايات المتحدة الامريكيه عبر الاف الاميال من شرقها الى غربها احد اهم اسباب تطور ذلك البلد واضحت دوله عظمى بسبب سرعة وسهولة الانتقال من خلال نظم سكك الحديد التي امتدت في كافة ارجاء ذلك البلد ناهيك عن توفرالمواصلات العملية لنقل البضائع بالاضافة الى حركة المسافرين مما وفر لها الغنى الذي استقطب الملاين من المهاجرين من كافة انحاء العالم .
يعود تاريخ مد سكك الحديد في امريكا الى عام 1828 م حيث ربط ولاية بالتمور بولاية اوهايو المدينتين الصناعيتين بسكة حديد ومن ثم انتشر مد سكك الحديد في امريكا ما بين عام 1830- 1890 م وتجلى ذلك بربط الشرق الامريكي على محيط الاطلسي بالغرب الامريكي على المحيط الهادي بما يعرف بـ First Intercontinental railroad عام 1869م .
لقد تطورت صناعة القطارات منذ بداية نشأتها فقد استعمل الفحم الحجري كوقود لتغذية افران القطارات ، وتلى ذلك استعمال المشتقات النفطيه ، ومع تطور انتاج الكهرباء تم استعمال الكهرباء كمصدر عملي ونظيف واقتصادي لتسير القطارات.
لقد ادى استعمال الكهرباء لتسير القطارات الى ثورة نوعية من المواصلات وما يعرف بـ ( مترو الانفاق) .
حيث تم حفر الانفاق اسفل المدن وتسير القطارات داخلها ضمن شبكة موسعة تمتد في كافة انحاء المدن من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها ، ويعد مترو الانفاق في لندن وما يعرف بـ ( Under Ground ) الذي بدأ العمل به عام 1890م واسطة النقل الاساسية في بريطانيا حتى يومنا هذا وينقل مئات الآف من البشر يومياً داخل لندن .
لقد شهدت نهاية القرن العشرين تطورات غير عادية في صناعة القطرات وخاصة في اليابان حيث تم تشغيل قطارات تصل سرعتها الى 300 كيلومتر في الساعة ( High Speed Train )
ومن اهم الانجازات في هذا المضمار ربط بريطانيا وفرنسا وبالتالي بالقارة الاوربيه عن طريق خط سريع للقطارات داخل نفق اسفل الساحل الجنوبي لبريطانيا في مسافة تمتد 50,5
كيلومتر وصولاً الى شمال فرنسا ، ولقد بدأ العمل في هذا المشروع عام 1988 ودخل الخدمة الفعلية عام 1990م.
السيارات
ففي صناعة السيارات يعد المهندس الالماني (كارل بنز ) اول من صنع سيارة في المانيا عام 1888 .
ولكن صناعة السيارات حظيت بتطور في مطلع العشرين على يد الامريكي المشهور ( هنري فورد ) الذي يعد عملاق صناعة السيارات في العالم ويعزى اليه نمط خطوط التجميع لغايات الانتاج المكثف ( Assembly line mass production )
وقام بطرح سيارته المشهورة ( فورد T موديل ) عام 1911 وبيعت في حينها بسعر 650 دولار امريكي.
ولا تزال شركة فورد من عمالقة شركات انتاج السيارات ليس في امريكا فقط ولكن في العالم في صورة عامه.
وتلى انتاج السيارات المركبات الاخرى من بكمات وشاحنات وتراكتورات.
ولقد ساهمت مكننة المركبات وتطورها الى استحداث الجرافات وآليات الانشاء العملاقة والتي ساهمت بدورها بشق الطرق وتعبيدها مما ساعد وساهم في تطوير صناعة السيارات والمركبات في القرن العشرين .
لقد شهد القرن العشرين شق ملاين الاميال من الطرق مما ساهم وزاد في استعمال المركبات فبعد ان كان عدد المركبات والسيارات في مطلع القرن الفائت لا يتجاوز مئتي الف سيارة فإن انتاج السيارات السنوية اضحى بعشرات الملاين من السيارات .
ان نعمة الحديد ببأسه ومنافعه التي انعم الله عزوجل بهم علينا لا تعد ولا تحصى ، وتجدر الاشارة هنا بأن من نعم الكهرباء والمغناطيسية ( الكهرومغناطيسيه ) التي استعملت لبث الصوت واستقباله من قبل العالم الالماني ( هيرتز ) سنة ( 1889 ) حيث تمكن هذا العالم المشهور من تحويل الصوت من امواج كهرومغناطيسيه تنتقل بسرعة الضوء ويتم استقبالها وسماعها عن طريق الاقطاب ( الانتينات) وهو ما يعرف بالاتصالات اللاسلكية الذي هو من عماد الثورة الصناعيه والحضارة المعاصرة.
وقد تلى ذلك اكتشاف الراديو عن طريق العالم الايطالي( ماركوني ) مما ادى الى انتشار الاذاعات في العالم كأحد اهم وسائل الاتصال والتواصل .
وفي الختام يحظى الانسان المعاصر رؤية نعمة الله عزوجل في كل مشاهد ومرافق الحياه المعاصرة اكثر بكثير مما سلف من الاجيال السابقة لنعي ان الله عزوجل انزل سورة الحديد كسورة متكاملة لندرك عظمة خلقه ونعمته على الانسان.
فالذهب يمكن استبداله بالفضه.... والفضه يمكن استبدالها بالنحاس.........والنحاس يمكن استبداله بالرصاص والالمنيوم...... ولكن الحديد الذي انزله الله عزوجل ببأسه ومنافعه لايوجد له معدن بديل ذلك من اعجاز خلق الله عزوجل .
ومن هنا تتجلى عظمة القرآن الكريم بأنه جاء للانسانية كافة ولكل زومان ومكان ، وكلما تدبرنا القرآن الكريم تزداد الشواهد والشواخص على عظمة الخالق في خلقه .
ويحضرنا قول الحق عزوجل :-
{ (52)سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) }
سورة فصلت