الشاب الوسيم ومصنع التراب

الشاب الوسيم ومصنع التراب

11-12-2012 10:19 AM

 تدور احداث هذه القصة في احدى المدن الشرقية التي انتقلت شعوبها بفعل اللصوص من اقتصاد الارض والزراعة الى البحث عن المال وجلب المنفعة الى لصوص تلك المدينة الذين ما فتأوا بالبحث عن اية وسيلة توصلهم لمقصدهم حتى باعوا الارض والماء ومرفأ المدينة الوحيد , وانتقل جمهور اللصوص بعدها لغزو مجتمعهم القروي ثقافياً واخلاقياً فجلبوا لشعوبهم تجارة الجنس والانحلال بمسميات ناعمة تلامس واقع الحال وتخفف من حقيقة المأساة بأسم النوادي والحانات والكازينوهات وغيرها , المدينة الشرقية الهادئة مدار الحديث خضعت لسنة التطور الكوني على مدار اكثر من خمسين عام من عمرها المتواضع فتحولت من الانتاج الزراعي للصناعي الفاشل , ومن مرحلة الاكتفاء الى مرحلة التسول على ضفاف المدن الخليجية الاخرى والبحث  عن كرامة رعاياها المفقودة بسبب اللصوص وقدسية النصوص التي حرمت ابناء المدينة من الاشارة الى اللص والتاجر باي اتهام لان اهالي المدينة كانوا يقدسون نصوص الدستور المعيب اكثر من ارض الوطن وبلغ فيهم الخوف مبلغاً جعلهم يخافون القادم من بعيد ويقدسون المارق والزنديق .

 
في تلك الاثناء والظروف كان هناك احد الشبان الفقراء من رعايا المدينة , بدأ حياته العملية في تدشين ( سينما ) أخذت على عاتقها زيادة عدد الزبائن عن طريق عرض اكثر الافلام الاباحية والساقطة فصاحب تلك السينما يؤمن بمقولة كارل ماركس بان المجتمع الذي تختل اقتصادياته بفعل اللصوص والجباية لا يمكن ان تنشأ به الفضائل , هذا الشاب الوسيم والطامح لمراكز السلطة لطالما خامره أمل الوصول والتربع على كرسي السلطة والتمتع بحماية الجند من حوله واستقلال المراكب الفاخرة المدفوعة من مال اهل المدينة الشرقية البائسة فقراً وفساداً ونهباً .
 
لم تسلم ارض ولا سماء ولا مرفأ ولا مصنع من ايادي اللصوص الباحثين عن الثراء غير المشروع في المدينة , حتى ان جماعة اللصوص فيها باعوا ما يعتمد عليه اهل المدينة والاجيال اللاحقة من مقدرات وثروات وكل ما يمكن بيعه وتوزينه في سوق الاسهم وشمل ذلك كل شيء باستثناء رعايا تلك المدينة نظراً لانعدام قيمتهم في اعين اللصوص وتجار الليل حتى شمل البيع مصنعاً لبيع  (تراب المدينة ) نفسها , اثناء ذلك كان الشاب الطموح قد نجح في الزواج من احدى الاميرات في المدينة البائسة ليتحقق لديه طموح العمر في الوصول الى مبتغاه واشباع شهوة الوصولية والقيادة والغنى المضاعف بغفلة اهل المدينة وخوفهم الدفين من الاشارة الى اي لص مدعوم حتى جاء تكريم الشاب الوسيم صاحب الحضوة بتقسيم كعكة المدينة وشراؤه لمصنع التراب ذاته الذي كان يدر دخلاً بملايين النقود على سكان تلك المدينة ولكن بثمن وهمي على اعين الناس حيث استطاع هذا الشاب الفهلوي بانشاء شركة وهمية مسبقاً خارج اسوار المدينة البائسة ليتم لاحقاً اهداؤه ذلك المصنع الضخم بالمجان .
 
مرت سنوات عديدة على اهل المدينة الشرقية يكابدون الشقاء والفقر وانعدام الكرامة والفساد بفعل اللصوص والمارقين على احلام الاهالي على غفلة وضعف السكان وكانت تلك المدينة تقاسم باقي المدن نفس المعاناة والضيق والتخلف حتى استيقض اهل المدينة يوماً على خبر ثورة الجياع في المدينة المجاورة لهم واستطاع جمهور الثوار خلع الحاكم المتسلط هناك مما حفّز البعض من اهل المدينة الشرقية للتحرك والمطالبة بحقوقهم وثرواتهم المنهوبة وقطع ايادي اللصوص بعد كسر حاجز الخوف والرهبة في انفسهم وبدأت الاحداث لديهم على استحياء في الوقوف على جوانب الطرق ورفع الاصوات والاوراق للمطالبة بمحاكمة اللصوص ومنهم ذلك الشاب الوسيم ( زوج الاميرة ) الذي كان ينأى بنفسه عن التواضع للسؤال وتوجيه المساءلة عن نهبه لاكبر مصانع المدينة وثراؤه غير المشروع .
 
الشاب ,, الطامح نحو الوصولية والنجومية لا يزال يرى نفسه فوق الشعب كونه زوج الاميرة لا سيما وان تصرفاته وحيثيات حياته شابهت حياة الامراء من الحراسات والحماية والمراكب الفاخرة من مال الشعب المسحوق وكلما تذكر وظيفة ( والده ) السائق زادت نظرة الخيلاء في نفسه وعقدة الخجل من الماضي فلو كان التاريخ يمكن شراؤه لتمكن صاحبنا من محو التاريخ وطمس مراحل حياته المشينة في مواجهة السكان الاصليين ممن حفظوا تاريخه الاسود عن ظهر قلب وتداولوه بينهم سراً في مجالس النميمة التي اشتهرت بها تلك المدينة .
 
ضاق اهل المدينة بحماية اللصوص الذين ادخلوا الفقر والبؤس وانعدام الكرامة لكل بيت فيها وتعالت اصواتهم اكثر وأكثر للمطالبة باعدام اللصوص حتى وصل الحال باطفال ونساء المدينة للمطالبة باعلى الاصوات وبلا خوف أو وجل وتم تقديم قرابين للعدالة الوهمية للتخفيف من احتقان اهل المدينة وخطب ودهم والتخفيف من ثورتهم غير المسبوقة , فجاء ضعاف اللصوص للمحاكمة وخرجوا سالمين دون ان يسترد اهل المدينة درهماً واحداً من المال المسروق وهكذا كانت احداث القصة تدور وزوج الاميرة خارج اسوار المدينة متوارياً عن الانظار لاعتقاده بان ذلك ينفعه في مواجهة ذاكرة اهل المدينة العصية على النسيان رغم اختفاء اللصوص والمارقين لكن الغائب حتماً سيلاقي الوعد وسوء الوعيد ,
 
القصص كالتاريخ تعيد نفسها وتتكرر بكل زمان ومكان وكل عام والمدينة بخير .
 
القصة مأخوذة من كتاب ( ليالي شهرزاد في مكافحة الفساد ) 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

عمّان الأهلية تستضيف امتحان تدريب طلبة كليات الصيدلة لإقليم الوسط بالتعاون مع نقابة الصيادلة الأردنيين

مجلس النواب: التصعيد في الضفة يجسد إرهاب الاحتلال

سميرات: المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة تطوير الخدمات عبر تطبيق سند

مهرجان العسل الأردني حقق مبيعات بقيمة 140 ألف دينار

رويترز: مقترح عُماني لإيران بشأن مضيق هرمز يحظى بدعم إقليمي

واشنطن تؤكد عقد محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما

عراقجي يبحث أمن مضيق هرمز مع نظيريه السعودي والعماني

الجيش يسقط طائرة مسيّرة في الصحراء الشرقية بعد اختراقها الأجواء الأردنية

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار والأنظار تتجه لاجتماع الاحتياطي الاتحادي

النفط يواصل انخفاضه مع توقف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران

‏نجوم الأغنية الأردنية يحيون أمسية غنائية ضمن فعاليات مهرجان جرش

نتنياهو في واشنطن للقاء ترامب لأول مرة منذ بدء الحرب مع إيران

مجلس النواب يناقش اليوم معدّل قانون الملكية العقارية

الولايات المتحدة تبدأ مراجعة وجودها العسكري في أوروبا

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر