النظام يجدد نفسه .. !
17-02-2013 02:09 PM
تعامل النظام الأردني مع ضغط الربيع العربي الذي يجتاح المنطقة والحراك الشعبي في الداخل بطريقة ذكية وممنهجة استطاع من خلالها توظيف كل المعطيات الطارئة، فإقليمياً وضع نفسه منذ البداية في المنطقة الرمادية وعدم اتخاذ موقف واضح باتجاه أي طرف من أطراف الصراع في دول الربيع العربي، وقد كان هذا الدور واضحاً في الملف السوري من استمرار مراوحته ما بين النظام تارةً وما بين الثورة تارةً أخرى، وذلك استجابة لطبيعة الضغوطات الممارسة عليه من بعض الدول، فلا زال يُنظر له من جميع الأطراف المؤثرة في الملف السوري، بأنه القادر على لعب دور رئيسي في الحلّ مهما كانت السيناريوهات المطروحة مما يستدعي بقائه واستمراريته، أما داخلياً فساعده على البقاء وتجديد نفسه طبيعة الحراك الشعبي غير المتوافق على رؤية واضحة وجامعة، حيث كان الصراع جليّـاً بين النظام وقوى التغيير وتسابقهم في إيصال كل طرف خطابه إلى العامة فكان النظام أقدر على ذلك لما يمتلك من أدوات، إضافة إلى أن القوى السياسية في الأردن ظهرت بأنها هشة ولا تملك أيً منها برنامجاً شاملاً، قابلاً للتنفيذ، يؤدي إلى إخراج الناس من معاناتهم الاقتصادية وإعادتهم إلى ممارسة سلطتهم المغتصبة (التهميش في صنع القرار) أو حتى تعزيزهم بالتطمينات وإزالة مخاوفهم من التغيير إذا ما تم، إضافة إلى انخراط القوى السياسية في شأن بعض الدول المحيطة وما يحدث فيها من صراعات أو مخاضات الربيع العربي الذي ولدّ انقساماً تحوّل فيما بعد إلى العداء السياسي وبالتالي إعادة اصطفاف غلبت عليه المناكفة وليس البرنامجية، فغابت عن أعمالهم ومواقفهم من التغيير الروح الثورية، مما عزّز من مخاوف الناس من التغيير فدفعهم بالتوجه بل والسعي الحثيث في المحافظة على الواقع الذي يرفضه في الأصل.
النظام يعيد إنتاج نفسه، ويحافظ على النهج الذي يمارسه، فسياسياً لا زال يحتفظ رأس النظام بكامل سلطاته المطلقة على حساب سلطة الشعب التي كان لأجلها الربيع العربي يجتاح الدول ويهز الأنظمة ويزلزلها، أما اقتصادياً فلا زال نفس النهج قائم، والذي يعتمد كلياً على جباية الضرائب من المواطنين والاقتراض من صندوق النقد الدولي، الذي يكون له شروط صارمة في تطبيق بعض السياسات في جوانب مختلفة، مثل تنفيذ بعض الاتفاقيات، والتي لا تتناسب مع طبيعة المجتمع الأردني ومثالها اتفاقية سيداو، أو التغييرات التي تحدث بين الفينة والأخرى على سياسات وبرامج التعليم، والتي تهدف إلى إخراج أجيال بعيدة كل البعد عن إرثها الحضاري العربي الإسلامي وقضاياه الوطنية، وتلقي المساعدات من بعض الدول والتي تشترط تمرير بعض القرارات السياسية والتي قد تؤثر على سيادية الدولة، ومثالها ما نعيشه في هذه الفترة من مطالبة الدول المانحة تقديم مواقف باتجاه الملف السوري، وما نلمسه في صرف الأموال من قبل الدولة أن سياسات تنفيذ البرامج الاقتصادية تفتقر إلى الدراسات العلمية المنهجية، ولا ترتبط بطبيعة المجتمعات المحلية ولا تراعي احتياجاتها، وهذا الجانب مناط بوزارة التخطيط والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، حيث يتوجب عليهما تقديم هذه الدراسات لتوظيف أموال التنمية باتجاه الإنتاجية وضمان عدالة التوزيع على المناطق، وبالتالي المساعدة الحقيقية للحدّ من مشكلتي الفقر والبطالة.
النظام ، رضخ للقوى المحيطة به والمؤثرة بشكل مباشر على رسم السياسات العامة وهي نفسها أدوات النظام في تنفيذها، والتي ترفض أي تغيير على البنية السياسية والاقتصادية، أو الهيكلية الإدارية للدولة، والذي يُدلل على ارتباط كل المنظومة السياسية الأردنية بمستوياتها الهيكلية والدستورية، بجميع الملفات التي تم طرحها في الشارع وفي مقدمتها ملفات الفساد، وبالتالي ضمان كل طرف لمكتسباته التي حققها عبر العقود الماضية، فرأس النظام يريد الحفاظ على سلطاته المطلقة، ونادي الحكم يريد الاحتفاظ بمواقعه المتقدمة من وجه السلطة واستمرارية تحالفه مع رأس المال، والمحافظة على استمرارية توارث اقتسام كعكة التنفيع بالتقادم كما في السابق، مما يعمق الفرز الطبقي للدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، والذي سيزيد من الفقر والبطالة، وتهميش المجاميع البشرية المهمشة أصلاً، والذي سيؤدي إلى زيادة تفشي الفساد والظلم، والحدّ من الحريات العامة، وامتهان كرامة المواطن باستمرار نهج المكارم والارتباط بالفرد، وتغييب مفهوم الحقوق والمواطنة، فكان للنظام ما يريد من تجديد نفسه عبر صناديق الاقتراع، وبأصوات المجاميع البشرية المتضررة من هكذا نهج وهكذا بنية سياسية، وحفاظه على تحالفه الطبقي، حيث أفقد الديمقراطية مضمونها، وأصبحت موسماً هزلياً يحجب عن الناس مجالات رؤية الحقيقة وتحقيق مصالحه.
النظام ، دافع عن نفسه، وعن بقائه وشرعيته، كما اعتاد من خلال تعزيز الإثنيات بين المجاميع والكتل البشرية في الوطن سواء سياسياً أو ديمغرافياً، فمنع ظهور أي معارضة حقيقية قد تؤثر على فسيفساء النظام وتحالفاته، مما أبقى المعارضة تعمل في ظل شرعية النظام ووجوده، وسعيّها للبحث عن مصالحها وتحسين مكاسبها السياسية، وفي المقابل، الشعب يبحث عن باب يدخل منه إلى مصالحه كأفراد أو جماعات، ولكن بشكل منفصل عن الآخر، وليس ضمن المنظومة المجتمعية ككل، بحيث لا يقوم الفرد أو أي جماعة سواء كانت سياسية أو اجتماعية، بربط حاجتها ومصالحها في الإطار الكلي للشعب والدولة، فأدوات الإدخال لم تتغير وبالتالي فإن النتائج لن تتغير، والفكرة _وهي مربط الفرس كما يقولون_ تكمن في العقلية سواء الفردية أو الجماعية في مجتمعنا، التي لا زالت متمسكة بما جُبلت عليه وتشربته عبر عقود مضت، كثقافة وسلوك تمارسه، من أن البقاء والوجود والمصلحة والأمان مرتبط بالفرد، والذي أدى إلى فصل المثقف والمفكر عن دائرة التأثير في صناعة الذهنية الجمعية، والمرتبطة بثقافة المجموع القادر على تحقيق ما يصبو له كل مجتمع، وإحداث التطور الطبيعي الايجابي الذي يعود بالنفع على الفرد، فالحواجز والموانع لا زالت متواجدة وكثيرة، بين المجتمع والقادرين على خلق المجموع البشري المتحرر من التبعية للفرد، والأنانية في المصلحة لضمان الوجود والبقاء بأمان، في النهاية فإن النظام وأدواته هما المانع الحقيقي لحصول المجتمع على أحقيته في التطور الطبيعي نحو الحرية والرفاهة، حيث يقع على كاهل المعارضة أن تمتلك مشروعها النهضوي التقدمي الشامل لجوانب الحياة، وتطوير برامجها أدواتها في مخاطبة الناس، بطرحها حلولاً لمشكلات المجتمع القابلة للتنفيذ، لنيل ثقتها والاعتماد عليها في تحقيق ما يؤمّل له المجتمع كجماعات وأفراد، وأيضاً هناك مسؤولية على كاهل المثقفين والمفكرين بالتواصل مع مجتمعاتهم، بالمنطق والحجة واللين، وزرع روح الحوار الايجابي الديمقراطي البنّاء، واحترام الرأي والرأي الآخر، لخلق وعي جمعي جديد قادر على استيعاب مخالفة عادات وتقاليد الدولة العميقة إرثاً مع قيمها السياسية التي تحول دون الإتيان بالجديد.
نابولي: خضوع مكتوميناي لجراحة ناجحة لتصحيح اضطراب ضربات القلب
المتسوق الخفي: قفزة في جودة الأداء داخل المراكز الحكومية.
الصفدي يطالب بعواقب حقيقية لردع إسرائيل
8 اعتداءات على خط مياه .. والسلطات تتحرك
قبل قمة مورينهو وإنتر .. رقم تاريخي يلفت الأنظار
إيران: استهداف مركبة بحرية أمريكية في مضيق هرمز
ردا على القرار البريطاني .. إسرائيل تغلق القنصلية وتحظر دخول 12 من مسؤوليها
"كلام هوانم" لبنى عبدالعزيز تقود بطولة درامية جديدة.
ملفات المياه والسلاح: أبعاد المؤتمر الصحفي للبرلمان العراقي في أنقرة
لأول مرة في أيلول القبة الحرارية فوق الأردن
الأردن يثمن موقف بريطانيا من الاستيطان
حيلة "أراضي الدولة": اقتطاع مساحات جديدة وسط الضفة المحتلة
اليمن: تحذيرات أممية من موجة نزوح واسعة بالساحل الغربي
التربية تكشف مفهوم الأمية الجديد .. لم تعد القراءة والكتابة كافية
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟