المواطنة .. والوطن البديل .. الهوية لماذا الآن؟

المواطنة ..  والوطن البديل  .. الهوية لماذا الآن؟

19-03-2013 01:18 AM

تتسع اليوم اكثر من اي وقت مضى وتيرة الحديث عن المواطنة والتوطين وتقفز الى الواجهة السياسية قضايا الوطن البديل والهوية الاردنية ومواضيع الجنسية  ، وتمادت بعض التصريحات لتذهب الى ضرورة نسف دائرة سيادية من مؤسسات الدولة الاردنية  المتابعة والتفتيش التابعة لوزارة الداخلية الاردنية بالديناميت واتهامها بسحب ارقام وطنية وجنسيات لاردنيين من اصول فلسطينية . وكذلك العديد والكثير مما يكتب يوميا ويقال ولعل اكثرها استهجانا تصريحات نائب رئيس مجلس النواب الهجومية على من اسماهم الموتورين مؤسسات وافراد  والطلب من رئيس الحكومة بعدم توزير اردنيين من اصول فلسطينية وان تذهب المواقع والوظائف الى الجحيم متناسيا انه عضو في البرلمان الاردني وهي وظيفة رسمية في الدولة الاردنية عليها واجبات نحو الوطن والمواطن ولعل على رأسها التشريع والمراقبة وتصويب القوانين ومراجعتها لما فيه مصلحة الاردن والاردنيين بغض النظر عن مكان ولادتهم او اصولهم ، فهل يرمي هذا البرلماني بوظيفته الى الجحيم؟

 

وهل يعتقد انه بمون على كل الاردنيين من اصول فلسطينية بان يرموا وظائفهم وحقائبهم في الجحيم ويديرون ظهورهم للوطن الذي حضنهم وحضن ابائهم واجدادهم ؟ لا ندري لماذا هذا الحملات المشبوهة والتصريحات الاستفزازية، التي لا تعبر الا عن راي اصحابها الشخصي ، فالاردن لا يستجدي احدا لوزارة او موقع او وظيفة ولم يسجل التاريخ الاردني يوما وقوفه الى جانب المحاصصة في المواقع ولا العمل ، والجميع يعرف جيدا ان القيادة الاردنية ما ميزت ولم تميز يوما بين شرقي وغربي ، شمالي وجنوبي ، فلاح وبدوي ، حجازي ويمني واكبر دليل ان الحكومات الاردنية منذ بدايات الدولة كانت في غالبها من العرب ، معظم شعوب العرب، وجيشنا لا زال يرفع شعار الجيش العربي لا الاردني في اشارة على استمرار القيادة في نهجها القومي وارتكازها على مبادىء الثورة العربية الكبرى التي قادها الهاشميون من اجل التحرر والاستقلال ، لا تفريق فيها بين سوري وفلسطيني واردني وحجازي وغيرهم ما دام ارتضوا الاردن وطنا من اوطان العرب لهم.

قفزت مؤخرا هذه التصنيفات الى واجهة الصالونات السياسية خاصة بعد انتخاب المجلس السابع عشر ودخول البعض ربما من المهووسين بالشهرة حتى ولو على حساب الوطن والشعب من اجل اثبات ما هو غير قابل للاثبات وهو المواطنة ،ورغبة البعض  في اشغال الشارع والحكومة بقضايا جانبية لا تشكل الاساس في هذه المرحلة الخطيرة من حياة المنطقة كلها ، مستثمرين الاوضاع الراهنة خاصة تدفق المليون لاجىء سوري معظمهم من المخيمات الفلسطينية والدعوات الى ضرورة ضبطهم في مخيمات وعدم دمجهم بالمجتمع الاردني لما يشكله ذلك من خطر ان على العامل الديمغرافي السكاني ام على الوضع الاقتصادي والامني في الاردن وتعالي بعض الاصوات التي تحذر من ترانسفير فلسطيني من سوريا ولبنان تمهيدا للوطن البديل وحل القضية الفلسطينية على حساب الاردن  ، هذه العوامل والتخوفات مجتمعة ربما كانت وراء هذا التوتر البرلماني والشعبي وما شهدته مدينة اربد مساء السبت الفائت لدليل على تخوف الاردنيين من فقدان فرص العمل امام الهجرة التي اصبحت  منظمة من الجانب السوري وما تشكله من تهديد للامن الوظيفي والعمالة وما رافقها من ارتفاع اسعار العقارات واضمحلال فرص الحصول على بيت للسكن في محافظات اربد والمفرق. نعم نؤيد الاصوات الداعية الى ضبط العملية وحصر اللاجئين في مخيمات خاصة بهم على غرار بقية الدول التي استقبلت لاجئين حفاظا على امن واستقرار الاردن ما دام لهؤلاء اللاجئين جهات دولية وعربية ترعاهم ، وبدورنا قدمنا ما علينا من واجب تجاههم باحتضانهم الى حين الفرج. ونحن مع فك الارتباط وقوننته لان في ذلك اعتراف بشرعية الدولة الفلسطينية وحق الفلسطينيين بالعودة والا لماذا يتمسك الاخوة الفلسطينيون ومنهم القاطنون والمتمتعون بالجنسية الاردنية بحق العودة والتباهي بالهوية الفلسطينية ونحن نؤيدهم بذلك ؟ فك الارتباط جاء بقرار عربي بالاجماع في مؤتمر عربي في الرباط عام 1974 وحاولت القيادة الاردنية ولسنوات التمسك بالقضية كقضية عربية وليست مجرد فلسطينية الا ان محاولاتها لم تفلح ووجدت نفسها مضطرة لفك الارتباط اداريا دون التخلي عن الشعب الفلسطيني المقيم على ارض الاردن فمنحت البطاقات الصفراء والخضراء والتي لا زالت تثير بعض الجدل حولها خاصة بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية مما يستدعي قوننة هذا القرار وتحديد الهوية الاردنية والمواطنة بصياغة قانون جديد ينص بوضوح على طبيعة المواطن وحقوق المواطنين ومن هم المواطنون الاردنيون ؟،وهو الاجدر بمجلس النواب وهذه الاصوات في المجلس ان توليه الاهتمام لا ان تلهث وراء حقائب ووظائف لان الوطن والمواطنة ابقى من حقيبة مهترئة وآنية مدتها محدودة ، والانتماء والمواطنة ليس وظيفة تخضع للتقاعد ؟؟؟.

 

بعد ان اتسعت دائرة الجدل وارتفعت الاصوات المطالبة  بالحقوق المنقوصة في ظل ظروف موضوعية كلنا ندركها الا من طبع الله على قلوبهم وعيونهم غشاوة لا اظني قائلا الا ان كان هذا البعض بيننا ولا زال يطالب بالغاء المتابعة وغيرها ولا يعترف ولا يريد ان يعترف بفك الارتباط فماذا يسمي اذا الاعتراف الاممي بدولة فلسطين او السلطة القائمة على اراضي الضفة الغربية كدولة عضو مراقب في الامم المتحدة و الجهود حثيثة للاعتراف بها دولة كاملة العضوية في المجتمع الدولي؟؟ ، وهل يمكن للعالم ان يعترف بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وحدود 1967 وهي جزء من المملكة الاردنية الهاشمية ؟ هل هذا المطلوب؟ ان قرار الامم المتحدة بالاعتراف بفلسطين ما هو الا شهادة دولية على ان الاردن هو الاردن والضفة الغربية هي فلسطين والمستقبل امامهما في تحديد العلاقات بينهما ولكن لا داعي بعد اليوم للقول بانها جزء من الاردن وهو ما يرفضه الاردنيون شرقيون كانوا ام غربيون ، ومتسائلا لماذا الآن ترتفع هذه الاصوات ؟ هل لاستغلال الاوضاع والتوهم بان الحالة الاردنية اليوم ضعيفة والفرصة مهيأة للانقضاض وتحقيق المكاسب والغايات الملعونة المرفوضة فلسطينيا واقصد هنا المكون الفلسطيني الاردني ؟ . واخيرا اقول بان الاردن اليوم قوي بما يكفيه لمواجهة التحدي والمضي قدما حتى يتحقق الحلم العربي باقامة الدولة الفلسطينية ولعل الايام القادمة وما تحمله زيارة اوباما للمنطقة ستفضي عن مشروع نهضوي يحقق الاهداف وتتلاشى غيوم التشكيك والخوف وتذهب المصالح الخاصة ومعها الاجندة المدعومة من الخارج الى الجحيم ليبقى الاردن منيعا على المؤامرات وتبقى الوحدة الوطنية بين مكونات المجتمع الاردني صلبة متينة ترعاها قيادة هاشمية حكيمة على رأسها الملك عبدالله الثاني ابن الحسين .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الرمثا يفوز على الجزيرة ويتصدر دوري المحترفين مؤقتا

الوحدات يفوز على البقعة بهدف دون رد في دوري المحترفين

واشنطن تفصل منصة للعملات الرقمية عن النظام المالي الأمريكي

واشنطن تفرض عقوبات جديدة تستهدف 8 كيانات بكندا لصلتها بإيران

ختام الجولة 8 من دوري الأولى .. جرش يقبض على الصدارة واليرموك يلاحقه

روسيا: انخفاض الاحتياطيات الأجنبية إلى 223 مليار دولار

وفاة وإصابة 3 آخرين إثر حادث تدهور مركبة في معان

بسبب رائحة التدخين .. أنغام تبدي انزعاجها على المسرح في دار الأوبرا

اضطراب جوي إقليمي يطال 9 دول عربية متسببا بأمطار رعدية وجريان الأودية

إيران تعلن إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية فوق جزيرة قشم بمضيق هرمز

الاقتصاد الأمريكي يضيف 165 ألف وظيفة في أكتوبر متجاوزاً التوقعات

الدولار يتجه نحو تسجيل أكبر مكسب يومي في 7 أسابيع

الهيئة العامة لنقابة المهندسين تقر التعديلات المقترحة على قانونها

تمديد عقد ديمبيليه مع باريس سان جرمان حتى 2030 يسير في اتجاه إيجابي

سوريا تدين الحادث الأمني في عمّان وتؤكد تضامنها الكامل مع الأردن

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر