الأزهر بين التشييع والتسميم

الأزهر بين التشييع والتسميم

10-04-2013 10:49 AM

 عمره أكثر من ألف عام، تصارع عليه السنة والشيعة والعثمانبون وحكام أوروبا، نابليون ادعى الإسلام وسعى لحكم مصر من خلاله. والتاريخ يعيد نفسه اليوم، صراع بلغ ذروته حيث أصر أحمدي نجاد على دخول الأزهر كأول رئيس إيراني يسمح له بزيارته، غضب عليه سدنة الأزهر الذين حذروه من التدخل أو نشر المذهب الشيعي في مصر.

 
الأزهر هو الاعتدال والوسطية الإسلامية، وهو منارة علمية، ومرجع ديني كبير. وبعد القضاء والأمن والإعلام وصل الصراع في مصر أسوار الأزهر، إلى درجة لا نعرف لها مثيلا من تراشق بالتآمر على هذه المؤسسة الدينية، مثل اتهامات بالتسميم والانقلاب والتآمر، وحولها انقسم المصريون، فوقف السلفيون ضد حلفائهم «الإخوان» يهددونهم بعدم التعرض لها، وساند الأقباط المسيحيون الأزهر الإسلامي ضد «الإخوان» أيضا.
 
وعندما أدخل مئات الطلاب المستشفى للعلاج من التسمم قيل إن هناك من يريد اتهام شيخ الأزهر بالفشل لعزله. وقد تكون حادثة تسمم طلاب الأزهر ليست سوى سوء نظافة في مطبخ الجامعة، خاصة أن التسمم تكرر مرتين من قبل، ولا علاقة لـ«الإخوان» به أو مدير الجامعة، لكنها كانت كافية ليطلق كل طرفه شكوكه واتهاماته، فالمناخ السياسي هو المسموم. فقد اتضح للجميع أن انفجار كنيسة القديسين في البداية لا علاقة لحكومة مبارك المخلوع به، كما أن مزاعم القتل في ملعب بورسعيد الذي قتل فيه أكثر من سبعين شخصا، أيضا لا علاقة للفلول أو الأمن به، بل شغب رياضي في وقت تراخى فيه الأمن وكسرت هيبته وقيدت يداه.
 
«الإخوان» يريدون الاستيلاء على الأزهر؛ لأنهم يعرفون له شرعية أكثر منهم، ولو أصبحوا يسيطرون على الأزهر لتم تتويجهم بالمرجعية الدينية التي فشلوا في الحصول عليها عندما كانوا في المعارضة يتحدثون باسم الإسلام. والأهم لهم من امتلاكهم شرعية المرجعية الدينية في مصر هو حرصهم على حرمان أي طرف آخر من التحالف مع الأزهر ضدهم، مثل العسكر أو السلفيين أو أي فريق معاد لهم.
 
وعندما وقع الهجوم من مسلمين متطرفين على الأقباط قبل يومين بسبب رسم على جدار فسرته شخصيات قبطية على أن «الإخوان» وراء الاعتداء عقابا لموقف الأقباط المؤيد للأزهر ضد الجماعة الحاكمة، وعزز هذا الظن تصريحات إخوانية جعلت الرسم المسيء على الجدار عذرا مقبولا على أنه لا يمكن منع التصادم بوجود مثل هذه الرسوم، حينها - والحق يقال - كان موقف الرئيس محمد مرسي السريع حاسما وجيدا عندما أعلن أن الاعتداء على الكنيسة يعتبره اعتداء عليه، أي اعتداء على الرئاسة.
 
الدكتور الشيخ أسامة القوصي يتهم جماعة الإخوان بأن «لديهم مخططا منذ عقود طويلة لاختراق كل مؤسسات الدولة عن طريق تكوين الاتحادات والنقابات، وفي مقدمتها المؤسسة الدينية المتمثلة في الأزهر الشريف».
 
أهمية الأزهر أنه من خلاله يمكن إعلان الحرب مع دول أخرى، أو إقصاء أحزاب سياسية بتكفيرها، أو اعتماد مراجع دون غيرها. أهمية الأزهر اتضحت من مواقفه الناقدة، وأحيانا الرافضة لتصرفات من حكومة «الإخوان»، مثل اعتراضه على إصدار صكوك تقوم برهن أملاك الدولة للحصول على قروض، ولأن الحكومة سمتها صكوكا إسلامية فإن الأزهر رفضها، وقال إن فيها تمكينا لأملاك لا يجوز رهنها، والمعركة على الصكوك مستمرة.
 
«الإخوان»، رغم أنهم يقدمون أنفسهم كجماعة إسلامية، فإن الكثيرين ينظرون إليهم عن حق كجماعة سياسية تستخدم الدين للوصول للحكم، ومن ثم التحكم في الناس، وصارت قيمتهم الدينية ضعيفة بسبب ظهور جماعات دينية تنافسهم على الدين والسياسة مثل السلفيين، أو شخصيات انشقت عليهم وهي مؤثرة مثل الدكتور أبو الفتوح.
 
alrashed@asharqalawsat.com
 
* الشرق الاوسط


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

واشنطن تنفي وجود خطة لترحيل الفلسطينيين من غزة

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات يصل إلى برقش الأحد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن