الديمقراطية العسكرية وجه جديد لحكم مصر !

الديمقراطية العسكرية وجه جديد لحكم مصر !

27-07-2013 11:47 PM

 المراقب للأحداث الأخيرة التي حدثت في الشقيقة مصر يستنتج بشكل واضح أن الذي حصل هو انقلاب عسكري (انقلاب على الشرعيه المنتخبه ) ، وما دعوة وزير الدفاع المصري  الفريق أول عبدالفتاح السيسى الجماهير المصريه للنزول إلى الشوارع والميادين يوم الجمعة الماضي، فى ظل وجود رئيس للدولة مؤقت وكذلك في ظل وجود رئيس للحكومة مكلّف ، الاّ تأكيدا على هذا الانقلاب ، فانفراد وزير الدفاع في القرار يدل عل أنه  صاحب السلطة الحقيقيه في حكم الانقلاب، وحتى نقف على الهدف الحقيقي من وراء هذه الدعوه نقول أن الهدف كان الحصول على شرعية انقلاب بمشاركة الشعب، وليس انقلاب باسم الشعب كما كان يعلن سابقا في الانقلابات العسكريه التقليديه .

 

 انقلاب عسكري يؤيده نسبة من الشعب وتؤيده بعض القوى السياسيه ولعل تأييد القوى الليبرالية و اليسارية و الوطنية للانقلاب في مصر يوفر مؤشرات غنية للاستقراء في تأسيس نموذج جديد للديمقراطية وهو ما يمكن تسميته بـالديمقراطية العسكريه ، ديمقراطية مبتدعه لم نقرأ عنها في كتب العلوم السياسية ، ولم تكن مدرجه ضمن نظريات الديمقراطية التي عرفتها أنظمة الحكم على مدار تاريخ البشريه ، الغريب أن نسبة لا بأس بها من الشعب المصري أيدت شرعية الانقلاب وتبنت خارطة حكم العسكر وفي الاسباب والعوامل التي أدت الى تغير منظومة القيم السياسيه لدى الشعب المصري للوصول الى ديمقراطية مدنية حقيقيه يطول الحديث ولكن من الواضح أن فشل ما يسمى بالربيع العربي في احداث ثورة حقيقه تلبي رغبة الشعوب كان من أهم الاسباب ، فالقتل والتشريد وتفكيك الجيوش وتدمير البنية التحتية لدول الربيع العربي وانعدام الأمن فيها أدى بالشعوب العربية للوصول الى مرحلة الاحباط .
 
 الحقيقة أن التجربة المصريه الجديده  تقدم نموذجا مختلفا عن الديمقراطيات التي عرفتها أنظمة الحكم المدنية الحديثه بل نعتبرها انقلابا على المفاهيم التقليديه التي عرفتها ثورات الشعوب ، فالثورات تصنع الدساتير وعليها يتم انتخاب الرئيس والبرلمان ، ادارة مدنية تحكم البلاد ، أما أن يتم تعين رئيس دوله ورئيس حكومة بدون دستور ومن قبل حاكم عسكري ويجد لنفسه شرعية شعبية وحزبيه( نسبيه) فهذا لم يعرفه التاريخ ، وهو بالتأكيد لايدخل في قائمة الانقلابات العسكرية التقليديه.
 
 مثل هذ التطور الدراماتيكي لايمكن أن يتم دون موافقة ومباركة الدول العظمى ، تمهيدا لتأسيس شرق أوسط جديد ، وخصوصا بعدما نفضت واشنطن وحلفائها أيديهم من مشروع الإسلام السياسي في المنطقة برمتها بعد ان استنفذ أهدافه غير المعلنة .
 
وفي حال نجاح النموذج المصري الجديد مرحليا، فانه قد يشكل نموذجا قابلا للتطبيق في مختلف دول الربيع العربي وها هي تونس تستعبد لتطبيق النموذج المصري فبعد اغتيال المعارض التونسي النائب محمد البراهمى، تشهد تونس حاليا مظاهرات تتزايد حدتها يوما بعد يوم تمهيدا للانقلاب على الشرعية بقيادة حركة تمرد التونسيه ، ويبدو ان مشروع دفن الربيع العربي بدا ينفّذ على أرض الواقع  وبقيادة محور دول الاعتدال العربي التي سعت جاهدة لإفشال مشروع الثورات العربية الذي شكّل خطرا لأنظمتها الوراثية .
 
وفي قناعتنا أن مثل هذه الأنظمة الجديدة ( الديمقراطية العسكرية ) لا تمثل البتة نموذجاً للتحول الديمقراطي المنشود، ولن يكتب لها النجاح في المدى البعيد وسوف يستعيد الشعب وعيه السياسي ويتمرد من جديد ، وسوف يثتبت التاريخ أن ما يحدث في مصر إنما يشكل حلقة في مرحلة تغيير تاريخية بدأت مع انطلاق الربيع العربي ، وسوف تنتهي بديمقراطية حقيقية ولكنها لن تحدث في شهور بل تحتاج الى سنين .
اللهم احفظ شعب مصر وشعوب الامة العربية من كيد المتآمرين ...اللهم آمين
 
msoklah@yahoo.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مع انطلاق التعداد .. الحكومة توضح حقيقة تعطيل المؤسسات التعليمية والحكومية

الملك يستقبل مستشار الأمن القومي البريطاني ويبحث التطورات الإقليمية

استعدادات مكثفة في عمان لمواجهة الأمطار والسيول

الأمير علي يطلع على تحضيرات النشامى قبل مواجهة فنزويلا

المياه تضبط 4 اعتداءات على خط ناقل جنوب عمان .. صور

غدا .. النشامى تحت 17 أمام الإمارات لحسم صدارة غرب آسيا

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

الأمير الحسن يناقش تحولات المنطقة مع شباب سويديين

بعد حادثة الطائرة .. إسرائيل تطالب بوقف رحلات «فلاي دبي»

4.3% نمو المؤمن عليهم بالضمان خلال عام

غدا .. انطلاق التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن

شجار داخل قمرة القيادة وهبوط اضطراري .. كواليس حادثة طائرة "فلاي دبي" في تبوك

مجمع اللغة العربية يواصل موسمه الثقافي الرابع والأربعين

الضمان الاجتماعي: ارتفاع أعداد المؤمن عليهم الفعّالين بأكثر من (70) ألفا خلال عام

إرادة ملكية تؤجل اجتماع مجلس الأمة وتحدد موعد افتتاح الدورة العادية