الشرق الأوسطالاتفاق الإيراني الغربي ونحن (2 - 2)

الشرق الأوسطالاتفاق الإيراني الغربي ونحن (2 - 2)

18-07-2015 01:16 AM

نسخة للطباعة Send by email  لماذا نقف ضد الاتفاق الغربي على برنامج إيران النووي؟ العلة في التفاصيل، أما من حيث المبدأ فنحن جميعًا مع أي اتفاق ينهي المواجهات بكل أشكالها، وينهي العقوبات على إيران. هذا الهدف لو تم فعلاً سيخدم الشعب الإيراني الذي يعاني منذ ثلاثة عقود، وكذلك يصب في صالح الشعوب العربية، لأنه ينهي دهرًا من المواجهات التي أنهكتنا جميعًا. لو كان اتفاقا جيدًا لكنا والإيرانيون جيرانًا سعداء لكنه ليس كذلك.

 

كما صورت المعضلة أمس، إيران الوحش المربوط إلى شجرة، والآن يطلق حرًا في منطقتنا. هذا سيعني أننا على عتبة عهد دامٍ جديد، ولن ترضينا فيه الوعود الشفهية من واشنطن، ولا تطمئننا التأكيدات الإيرانية، وليس على دول المنطقة سوى خيار واحد، أن تضع في حسبانها أسوأ الاحتمالات للأيام المقبلة.
 
ورب ضارة نافعة. فقد يكون خروج الغرب من معادلة الصراع مع نظام إيران حافزًا جيدًا لنا لإعادة النظر في قواعد المواجهة وترتيب الأوضاع المختلفة. فالتحديات كبيرة، اقتصادية وسياسية وأمنية وعسكرية، وجميعها مترابطة. ومن دون اقتصاد حيوي، رغم ظروف سوق البترول السيئة، لن يمكن تعزيز الجبهات الأخرى. ومع الفراغ الكبير الذي يخلفه التراجع الغربي عن مواجهة إيران لا بد من مراجعة القدرات العسكرية، وتقييمها وفق الواقع الجديد. قبل الاتفاق، كان هناك تعاون دولي دام نحو ثلاثين عامًا، في مياه الخليج قبالة إيران، والممرات البحرية، وحظر على المبيعات العسكرية، ومحاصرة إيران ومراقبتها بأسطول كبير، وهذا ما دفعها للجوء إلى شن الحروب بالوكالة، عبر حزب الله في لبنان، وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وعصائب الحق في العراق، والحوثيين في اليمن وغيرها، واستخدام النظام السوري، وكذلك النظام السوداني.
 
بعد الاتفاق سنواجه أحد احتمالين، إما أن يغير النظام الإيراني نهجه القديم مؤذنًا بعهد جديد من المصالحة، ويرسل إشارات إيجابية للجميع، أو سيضاعف نشاطاته العدوانية واثقًا أن الغرب لن يعيد العقوبات ضده، ولن يتدخل في الصراع الإقليمي. شخصيًا، تقديري للموقف أن طهران لم تكن تنوي، ولا تنوي، تغيير مشروعها القديم بمد هيمنتها إلى أقصى نقطة على خريطة المنطقة تستطيع أن تمد يدها إليها. وقد تضاعف عمليات زعزعة الدول المجاورة، مستفيدة من رفع العقوبات الذي سيسهل عليها نقل الأموال وشراء السلاح وشحنه.
 
سياسة طهران زعزعة المنطقة، رغبة منها في تنصيب أنظمة تابعة أو فرض سياسات موالية لها، ففي لبنان تستخدم حزب الله للسيطرة على البلاد، وهي وراء شق صف الفلسطينيين مستخدمة حماس ضد السلطة الفلسطينية، وتدير شبكة كبيرة من التنظيمات والعصابات في العراق لتفرض سلطتها على كل مؤسسات الدولة. وفي اليمن هي خلف الانقلاب عبر وكيلها الحوثي، الذي احتل معظم اليمن. وإيران تتعاون بشكل كامل مع النظام السوداني وتستخدمه لأغراضها، كما تستخدم جماعات معارضة لإدامة القلاقل في البحرين. أما سوريا ففيها تتحمل طهران مسؤولية جرائم النظام التي لم تشهد مثلها المنطقة من قبل في حجمها وبشاعتها. قائمة الفوضى والوكلاء طويلة، واشنطن تظن أن هذه النشاطات مؤقتة، لأنها وسيلة ضغط لرفع العقوبات وتحقيق الاتفاق، ونحن نعتقد أنها سياسة ثابتة للحكومة الإيرانية لفرض هيمنتها، وستكبر حجمًا وخطرًا مع الوقت حتى لو لم يقع صدام مباشر بيننا وبين إيران.
 
بغض النظر عن المصيب والمخطئ في التحليل النهائي، فإن أمام دول المنطقة مهام كبيرة لمواجهة الوضع الجديد، لإفشال نشاطات إيران في سوريا والعراق واليمن وغيرها، ودفعها نحو مصالحة حقيقية، وليست مناورة كما تفعل اليوم مع الغرب. لكن لن تنجح إدارة الصراع دون تحسين الأداء الاقتصادي والبيروقراطي، وتطوير القدرات العسكرية والأمنية الضروري اليوم في ظل الفوضى العارمة، والتصميم الإيراني على التغيير والهيمنة.
 
الشرق الأوسط
 
alrashed@asharqalawsat.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر