ايران ستصعّد لنيل الاعتراف بهيمنتها

ايران ستصعّد لنيل الاعتراف بهيمنتها

22-07-2015 11:04 AM

 لا بدّ أن الذين ساءهم توصّل الدول الكبرى الى الاتفاق النووي مع ايران كانوا يجدون مصلحة لهم في استمرار الأزمة والمفاوضات الى ما لا نهاية، ولعلهم تصوّروا أن تلك المصلحة هي في أن تبقى العقوبات ضاغطة على ايران ومحدّدة لقدراتها، خصوصاً بعدما أمكن استشعار أزمتها المالية سواء في تململات الداخل أو في تعاملها مع النظام السوري والجماعات التابعة لها، ومنها "حزب الله". لكن أصحاب تلك "المصلحة" لم يحسنوا استثمارها ولم يستفيدوا منها عربياً (أو لبنانياً)، مع أن سياسة الاحتواء الاميركي - الغربي لإيران استمرّت نحو ثلاثة عقود ولم تمنعها من اختراق المشرق العربي و"تصدير الثورة" اليه، تسليحاً وشحناً مذهبياً وتمزيقاً للمجتمعات وتعايش مكوّناتها.

 
قبل أن تحتفل ايران بـ"انتصارها" في فيينا، كانت احتفلت بـ"انتصارات" سوداء عديدة، بدءاً من التغلغل في العراق والقبض على روحه وإفساد خروجه من الديكتاتورية، الى العبث بلبنان وتعطيل الدولة فيه بعد زجّه في حرب مدمّرة وصراعات أهلية، وصولاً الى الدمار الكبير في سوريا واليمن. تلك انتصارات جيّرتها ايران لـ"المقاومة"، بمعنى مقاومة اسرائيل واميركا، وبنتها على حروب أهلية وإلغاء للدولة واستدعاء للارهاب والتطرّف. لكن النتيجة أنها قدّمت لاسرائيل واميركا خدمات لم تحلما بها، وعلى هذا الأساس - أي على أنقاض الحواضر العربية - تريد أن "تطبّع" العلاقة معهما.
 
كان ثمن التعرّف الى حقيقة عقلية النظام الايراني، ولا يزال، غالياً جداً عربياً. والأكثر فداحة ثمن الخداع وانكشافه حين يتعسكر مواطن ليتجبّر على مواطِنيه ويصنّفهم بين خونة وعملاء ليستحلّ دمهم. هذا كله سيبقى في النفوس وسيتحكّم بالمستقبل ولن يكون السلاح دائما العامل الحاسم، فكل الحروب الأهلية تتشابه: نادراً ما يكون هناك منتصر... وبالعودة الى الاتفاق النووي يُراد القول بأنه لم يكلّف ايران شيئاً، أي أنها ظفرت بإنجازها العلمي وباعتراف بأنها أصبحت "دولة طبيعية"، وايران تترجم ذلك بأنه يمكّنها من مواصلة سياساتها التخريبية كالمعتاد. أي أنها انتزعت الاتفاق على جثث السوريين والعراقيين واليمنيين واللبنانيين والفلسطينيين الغزيّين، وعلى هذا الأساس تستعد لمواصلة "الانتصارات".
 
خرج الايرانيون الى الشارع للاحتفال بالاتفاق وبنهاية مفترضة للكذبة الكبيرة، لا للاحتفال برواية النظام الايراني عن "الانتصار". فمَن احتفل بتلك الرواية هم ضحاياها، تحديداً، ممن ربطوا مصيرهم بالأساطير التي أسكنهم النظام الايراني فيها حين أوهمهم أنهم يستطيعون أن يكونوا الى ما لا نهاية فوق الدولة والقوانين والأعراف وموجبات التعايش مع الآخرين، كما هم الآن في بلدانهم. هؤلاء يتمنون أن تبقى الهيمنة الايرانية ليبقوا هم أيضاً، فـ"الانتصار" الذي أرجأ السلاح النووي أرجأ أيضاً تكريس تلك الهيمنة. لذلك ستعمد ايران الى التصعيد في كل مكان لنيل الاعتراف بها.
 
* النهار


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء