رئيس يناسب حزب الله لا يناسب البلد

رئيس يناسب حزب الله لا يناسب البلد

10-09-2015 03:04 PM

 جمهورية بلا رئيس، حكومة بلا فاعلية، برلمان بلا جلسات، نفايات تجتاح الشوارع وتكاد تقفل المدارس، وحتى الطبيعة نفثت عواصفها الرملية لتنذر الجميع - كلّهم يعني كلّهم!.. اذا لم يستطع الحوار المرتقب اليوم تحريك هذا الواقع فإنه سيؤكّد المؤكّد: لم يعد أحدٌ معنياً بوجود دولة، بل هذه "الدولة"، لكن هناك مستفيدين من هذه العدمية المتمادية وسيكونون جالسين الى طاولة الحوار. ولا داعي للتعمية والتمويه، فهم مَن عطّلوا ويعطّلون انتخاب رئيس، وهم من شلّوا الحكومة ومجلس النواب، أعني بهم "حزب الله" و"التيار العوني" اللذين يريدان فرض ارادتهما، معوّلَين على قوة "السلاح غير الشرعي".

 

فهذه هي المعادلة الحقيقية لما كان "وفاقاً وطنياً" ولم يعد، ولا يُراد له أن يعود، لكن يستمر التكاذب بشأن الهوية "الوفاقية" للحكومة. ولو غاب ذلك السلاح لتساوت 8 و14 آذار في الهموم والمسؤوليات. أما الفارق الذي تبدّى طوال عشرة أعوام فهو أن هناك فريقاً لديه أجندة سياسية يحرّكها بالاغتيالات ويستخدمها لمصادرة "الدولة" كما للسمسرة لـ"تصدير الثورة"، والآخر لديه أجندة سياسية. كل تيارات "8 آذار" تتصرّف بنهج وفجور ميليشيويين على أساس أن "سلاح المقاومة" ظهير لها. وكل تيارات "14 آذار" تتصرّف بنهج سياسي أقرب ما يكون الى "المدني"، الذي يتميّز به الحراك الشعبي الحالي، بل يتميّز أيضاً باستغلاله الى أقصى حد من جانب "8 آذار" وبلطجيتها. صحيح أن لكل من الفريقين ارتباطه الخارجي، لكن النقاش الأخرق يذهب الى لوم السعودية لأنها تسلّح جيش الدولة فيما يشكر ايران على تسليحها الميليشيات اللاغية للدولة، في لبنان كما في العراق واليمن وسوريا.
 
في زحمة التحليلات والتوقعات لـ "حوار" الأطراف السياسيين اليوم، والحراك المدني الاحتجاجي الذي يواكبه، ليس واقعياً ولا نزيهاً نسيان معادلة "السلاح مقابل السياسة"، فهي تتحكّم مسبقاً بنتائج أي حوار. ذاك أن قواعد اللعبة في العقل الميليشيوي هي اخضاع السياسة للسلاح وليس البحث عن التوافق: ترضخون فتنتخبون ميشال عون رئيساً أو لا انتخابات ولا رئيس، ننتظركم، واذا لم ترضخوا فلا تتوقعوا سوى المزيد من الانهيار لحكومتكم ودولتكم... وهذا على رغم أن المستقوين بالسلاح "شركاء" محاصصون في الدولة وأعضاء مجالسون في الحكومة، لكن القاعدة التالية في العقل الميليشيوي هي أن "شريكك خصمك" ويمكن أن يصبح بسهولة "قاتلك".
 
الاتفاق على انتخاب رئيس هو ركيزة النجاح لـ "الحوار"، لكنه "افتراضٌ مستحيل" وفقاً لما توقعه سمير جعجع، عن حق، ما لم يفاجئوه، ولن يفاجئوه. فالعنوان بات معروفاً: الرئيس المناسب لـ "حزب الله" – أي عون – ليس مناسباً للبلد. أما الاتفاق في البنود الاخرى، كما يرغب الرئيس نبيه بري، فلن يكون أقلّ استحالة. ولن يفاجئوه.
 
 
"النهار"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء