مرشّح تسوية أم مرشّح الأسد

مرشّح تسوية أم مرشّح الأسد

09-12-2015 11:52 AM

 كشفت التجاذبات حول "مرشح التسوية" للرئاسة اللبنانية عمق الانقسامات ومدى هشاشة ساحتَي 8 و14 آذار في آن، سواء في الطرح السياسي "الوطني" أو في العلاقة بين مكوّناتهما، اذ انشغلتا بالمناحرات الداخلية وتغافلتا عن الفضيحة المقززة: في النهاية يكون رئيس النظام السوري، بكامل سجله الاجرامي الحالي، قد استطاع مرّةً جديدة أن يطرح مرشحه للرئاسة، وتشاء المفارقة أن يتوافر لهذا المرشح قبول دولي وعربي، ليس اقتناعاً بكفاياته، بل توجّساً - كما يقال - من أزمة شغور رئاسي لا يمكن تحديد نهايتها، فتتحقق عندئذ توقعات كثيرين بأن ميشال سليمان كان "الرئيس الأخير" لهذه الجمهورية.

 

لعل السجال المحموم على خيار سليمان فرنجية أظهر أن أيّاً من الأقطاب الموارنة الأربعة لا يستطيع الوصول الى الرئاسة، لأن إمكان توافقهم على واحد منهم صعب إنْ لم يكن مستحيلاً، والأصعب أن يتفاهموا على مرشح خامس يتحاصصونه بالشروط التي تكبّله مسبقاً. وهكذا شهدنا طوال 17 شهراً سقوط أساطير "رئيس صُنع في لبنان" و"رئيس قوي" و"رئيس توافقي" لمصلحة "صديق الاسد" وعائلته (قتلة رفيق الحريري وكمال جنبلاط وبشير الجميل وآخرين وآخرين كثر من اللبنانيين، وقتلة مئات الآلاف من الشعب السوري). وعموماً لا شأن لأحد بـ "الصداقات الخاصة" أو بـ "مَن يتغدّى مع مَن"، إلا أن هذه "الصداقة" سياسية جداً ويصعب تصوّر أنها غير مؤثرة في/ ومسيطرة على عقله السياسي. وما دامت الصراحة الفجّة احدى "مزايا" فرنجية فمن حقّه أن "يفتخر" بهذه "الصداقة"، ومن شأنه الاعتراف مبكراً بأنها باتت عاهة لا يمكنه التخلّص منها لكن يحسن به ألا يحمّل اللبنانيين تبعاتها.
 
واقع الأمر أن "خامس" الأقطاب الأربعة ليس مارونياً وانما هو "حزب الله"، المتحكّم باللعبة الرئاسية أو بالأحرى مسمّمها ومفسدها. ويروى أن أحد المراجع صارح ميشال عون بأن انسحابه من السباق بات ضرورياً لإنقاذ الرئاسة، وكان ردّه بأنه لا يستطيع، لأن "حزب الله لا يقبل". وعلى رغم أن "مرشح التسوية" هو حليف هذا "الحزب"، وهو أيضاً خيار الاسد حليف ايران، إلا أن "ولي الفقيه" لم يرسل حتى الآن "تكليفاً شرعياً" لـ "الحزب" كي يمضي في تأييد فرنجية. هناك من يقول راقبوا تطورات اليمن، فإذا حصل اتفاق على وقفٍ لإطلاق النار قبيل محادثات جنيف، يتأكّد وجود هدنة سعودية - ايرانية، وعندئذ يمكن أن يغيّر "حزب الله" موقفه من ترشيح عون؟!
 
أعجب المفارقات أن عرّابي "التسوية" (بري والحريري وجنبلاط) يرغبون في اقناع اللبنانيين بها لكن بالصمت ومن دون الافصاح عن طبيعتها. عادت طبيعة النقاش والاتصالات بين السياسيين تذكّر بما كان أيام عهد "نظام الوصاية السورية"، أما الفارق الوحيد - حتى الآن - فهو أن المجتمع بدأ "حربه الأهلية" على طريقته، ضد التسوية وعرّابيها ورافضيها، وهذه ليست سوى البداية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بدعم تركي .. مبتورو غزة يتمسكون بالحياة عبر كرة القدم

أوقاف المفرق تبدأ المرحلة الثالثة من ربط الأذان الموحد

الطب الشرعي والتحقيقات ينفيان ادعاء مواطن بتعرضه للضرب أثناء التفتيش

روسيا: إسقاط 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة

الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى المملكة المتحدة

تراجع حماس جماهير بشكتاش لضم محمد صلاح

افتتاح دورة الصيدلة التجميلية في الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا

تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء

ندوة في نقابة الصحفيين بالزرقاء تستعرض العلاقات الأردنية الإيرانية

ضبط اعتداء على شبكة المياه في الأغوار الشمالية

أسعار برنت تهبط 5.3 بالمئة إلى دون 84 دولارا للبرميل

وزارة الداخلية: تسهيلات جديدة للسوريين بشأن الخروج والعودة

البيت الأبيض: اجتماع ترامب ونتنياهو كان إيجابيا ومثمرا

وزيرة التخطيط تبحث مع الأمينة التنفيذية للإسكوا آفاق التعاون

غزة .. شهيد و16 إصابة في قصف وإطلاق نار إسرائيلي

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر