رأي البريطانيين في الإخوان

رأي البريطانيين في الإخوان

19-12-2015 12:20 PM

 نُسب لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قوله عن جماعة الإخوان المسلمين إنها «غامضة ومتكتمة». وهاتان تهمتان لا تكفيان لحظر الجماعة ولا معاقبة المنتسبين إليها. ولو صح أن الحكومة البريطانية تنظر بتشكك واشتباه في نشاطات «الإخوان» فإنها ستكون رسالة مضرة بسمعة الجماعة، بعد أن كانت تحظى بقيمة خاصة عند عموم البريطانيين المهتمين بشؤون الشرق الأوسط، وكانت تدعي أنها الوجه الحسن للمسلمين في أنحاء العالم، وتستحق التأييد.

 

وليس فقط رأي الحكومة البريطانية أو رئيس الوزراء، وراء تدني سمعة الجماعة الإسلامية الأشهر في الغرب، بل سببه انخراط «الإخوان» في مواقف سياسية معادية للقيم الغربية، مثل موقفهم ضد الحريات والدفاع عن استخدام العنف، كما يحدث في مصر اليوم. ولا ننسى أن الإخوان عاشوا فترة يحظون بشيء من التفهم والتأييد في أوساط المنظمات الحقوقية الغربية، ومجتمع المثقفين الغربيين المهتمين، عندما كانت قضايا المنطقة محدودة، تنسجم فيها مواقف الإخوان مع عموم الشارع العربي، مثل فلسطين والعراق. لكن الثورات أفرزت وواجهت الإخوان بالأسئلة الصعبة، مثل حرية التعبير، واستقلالية المؤسسات، وليبرالية المجتمع. في مصر، والأردن، وبالطبع في غزة، وحتى في تونس، كانت مواقف هذه الجماعة مقاربة للأنظمة الشمولية. تؤمن فقط بالحرية المتوافقة مع أفكارها.
 
 
ولقد لجأ الإخوان إلى تبني تسويق استراتيجية الجماعة المقارنة بينها وبين التنظيمات الإسلامية الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، وهذا يضعها في مكانة جيدة في أعين الغرب. لكن الإخوان كحركة «غامضة ومتكتمة» كما وصفها كاميرون قد لا تقل خطرًا، لأنها التي تطرح المشروع السياسي للدولة الدينية، التي تقوم على رفض غيرها، من المسلمين وغيرهم.
 
 
الغرب اليوم يعي الفارق بين التدين والتطرف، بين أن يكون المرء مسلمًا ملتزمًا وبين أن يكون إرهابيًا. وإن دعم حق المسلمين في أداء فروضهم الدينية، وتعليم أطفالهم الإسلام، لا خلاف عليه، لأنها حقوق دستورية في معظم أنظمة الغرب. أما جعل الدين مشروعًا سياسيًا تصل من خلاله جماعة ما للحكم فلم يعد يقتنع به كثير من المفكرين الغربيين، بمن فيهم الأكثر ليبرالية. استخدام الدين، المسيحي أو الإسلامي أو الهندوسي، عمل خطير ويفضي إلى نظم فاشية تحكم باسم المقدسات من أجل البقاء وإقصاء غيرها.
 
 
لكن ينبغي القول، إنه حتى لو اقتنعت الحكومة البريطانية بأن «الإخوان» جماعة فكرية خطيرة فإنها، على الأرجح، لن تمنعها، أو تضطهد أفرادها، فالقانون لا يحظر الأفكار بل ارتكاب العنف أو التهديد به.
 
صحيفة "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ترامب: بعض الدول ليست متحمسة للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

الرئيس الإسرائيلي يتوعد إيران بمزيد من الدمار

الحرس الثوري ينذر الشركات الأميركية في المنطقة ويدعوها لإخلاء مراكزها

العراق: سقوط طائرتين مسيّرتيْن غربي بغداد

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 886 قتيلا منذ بدء الحرب

الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى دولة الإمارات

الأمن العام: تحديد هوية سائق حافلة اعتدى على طفلة والبحث جار عنه

الأمن العام يتعامل مع 356 بلاغا لحوادث سقوط شظايا

رويترز: إيران تطلب الإفراج عن ناقلات محتجزة لدى الهند

وكالة الطاقة: يمكن سحب المزيد من احتياطيات النفط عند الحاجة

أوقاف جرش تختتم المجالس العلمية الهاشمية

استهداف مبنى في الإمارات بمسيّرة من دون وقوع إصابات

ولي العهد يفتتح مشروع إعادة تأهيل وتطوير مركز صحي جرش الشامل

الفوسفات الأردنية في المرتبة 51 على قائمة فوربس لأقوى 100 شركة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أورنج الأردن تطلق جائزة ملهمة التغيير 2026