الاعتداء على ابو هلالة .. اعتذار غير كاف / بقلم : عمر العساف

mainThumb

10-01-2009 12:00 AM

احتمى الناطق الأعلامي باسم مديرية الأمن العام، محمد الخطيب باسم صاحب الجلالة الملك، وهو يعلم تماما أن ما تفعله قوات الأمن وقوات الدرك وخصوصا الجمعة، يخالف تماما توجيهات جلالته.
الخطيب، الذي أطلق تصريحا جد متأخر، ادعى أن ما جرى مع الزميل الصحفي ياسر أبو هلاله مدير مكتب الجزيرة في عمان كان "حادثا فرديا" وأن هذا الحادث "سلوك فردي بعيد عن عادات وتقاليد المجتمع الاردني وسياسة مديرية الامن العام".
ولكنه نسي أو تناسى أن هذا الحادث ليس الأول (يوم الجمعة على أقل تقدير) - و نتمنى أن يكون الأخير- طالما أن هناك بين قوات الأمن من يؤمن بأن الهراوة والبسطار هي العلاج لمن يتظاهرون، حتى وإن صدرت إليهم الأوامر المشددة من المرجعيات العليا بعدم اللجوء إلى العنف إلا عند الضرورة. غير أن "الضرورة" في ذهنيات هؤلاء تتسع وتنداح وتتمدد مزاجيا.
من رأى النساء والأطفال الذين يضربون بالهراوات والبساطير في الرابية يوم الجمعة ويلاحقونهم حتى في بيت الله وبيوت سكان الرابية التي انتهكت حرماتها، يضحك حد البكاء من أقاويل الناطق باسم الأمن العام، وهو يبرر الاستخدام المفرط للقوة بلا مبرر. وهدمهم خيمة الاعتصام التي صارت رمزا لدى الأردنيين لرفض الشارع الأردني بمختلف تلاوينه لوجود أعداء الأمة على أرض الأردن العربية.
الصور التي نقلت ما جرى في الرابية من بطش، لم تختلف عن تلك الصور القادمة من مصر التي يناقض فيها نبض الشارع الموقف الرسمي، خلافا للأردن الذي التقى فيه نبض الشارع بموقف القيادة المشرف، فماذا كسب الأردن من هذا العنف المفرط غير الإساءة إلى صورته البهية.
"الجزيرة"، على الأقل هذه المرة، كانت مع الأردن الرسمي والشعبي ونقلت إلى العالم بصورة مهنية ومتوازنة وعادلة تلك الصورة البهية للأردن وتلاحمه شعبا وقيادة. لكنها لا تستطيع ولا يستطيع ضمير أي صحفي مهني أن يتغاضى عن هذا العنف غير المبرر حيال المواطنين.
ليس ياسر أبو هلاله الصحفي الوحيد الذي تعرض للضرب من قبل قوات الشرطة، وهو لم يضربه شرطي واحد، بل إن هناك من عاونه و"حامى عنه". والغاية واضحة، وهي إخفاء ما تقوم قوات الأمن به من أفراط غير مبرر باستخدام العنف ضد المتظاهرين، ومنع "الجزيرة" والصحفيين من نقل حقيقة ما يجري من انتهاك لحقوق الإنسان في التعبير عن رأيهم في بلد تسعى قيادته إلى جعله نموذجا في الحريات والديمقراطية في الوطن العربي .
هذا الاعتذار الخجول والمتأخر جدا بظننا ، لم يكن ليصدر لولا تفضل جلالة الملك، حامي الوطن والصحفيين وضمانتهم الوحيدة بالاطمئنان على أبو هلاله وتأكيد جلالته رفضه المطلق لمثل هذه التصرفات غير الحضارية.
وجاء اعتذارالامن لاحقا لاعتذار وزير الداخلية شخصيا إلى أبو هلاله.
اعتذار الأمن غير كاف.. والمطلوب أكثر من ذلك..