جدل فقهي حول منع رفع الاذان بمكبرات الصوت بالمساجد

mainThumb

22-01-2009 12:00 AM

أثار قرار محافظ الشرقية بمصر المستشار يحيى عبد المجيد، بمنع رفع الأذن بمبكرات الصوت في المساجد للقضاء على التلوث السمعي والاكتفاء باستخدام سماعات داخلية فقط في الأذان، ردود فعل متباينة في الأوساط الدينية المصرية.

ففيما أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا محمد رأفت عثمان أن الأذان في أوقات الصلاة من شعائر الإسلام، و"من ثم لا بد من رفع صوته حتى يتمكن المسلمون من سماعه بوضوح"، اعتبر أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وعضو المجامع العلمية الفقهية، أحمد السايح أنه من الأفضل رفع الأذان بدون استخدام مكبرات صوت.

وفى تصرحيات خاصة لـ "العربية.نت"، أكد مدير مكتب محافظ الشرقية محمود الغرباوي أن قرار منع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت، جاء لرغبة المحافظ فى الحد من الضوضاء، والقضاء على ظاهرة قيام الأطفال بالأذان فى الميكروفونات، بدلا من مقيمي الشعائر، وأوضح أن المحافظ لا يريد منع إقامة الأذان "ولكنه يريد أن يكون بسماعات داخلية يسمعها مجاورو المسجد فقط، وليس عبر مكبرات صوت أو ميكروفونات خارجية، للقضاء على الضوضاء ومنع تشويش بعض المساجد على بعض وقت إقامة الصلاة".

إلا أن الدكتور محمود عاشور, وكيل الأزهر الشريف سابقا، استنكر هذا الإجراء. وقال إن المعنى اللغوي للأذان هو الإعلامـ ومن ثم رأى ضرورة استخدام مكبرات الصوت لإعلام الناس بحلول وقت الصلاة. "أما التحجج بالضوضاء والتلوث السمعي والقضاء على ظاهرة أذان الأطفال فتعتبر حججا غير منطقية على الإطلاق، ولا يمكن أن تكون ذريعة لاتخاذ مثل هذا القرار". وتساءل: "ألا تسبب الأفراح اليومية فى الساحات والشوارع والقاعات المفتوحة إزعاجا وضوضاء وتلوثا سمعيا؟ وألا يتسبب بائعو الخضار والفواكة المتجولين ليلاً نهاراً في هذا التلوث؟".

وأضاف: "إذا كان خطأ بعض الأطفال فى المساجد يستلزم منع استخدام مكبرات الصوت الخارجية وقت الأذان، فمن باب أولى منع الأفراح في الشوارع، وليس منع الأذان".

وقال الفقيه محمد عثمان لـ"العربية.نت" إن إقامة الأذان في الصلوات الخمس يعد من شعائر الإسلام، ووظيفه الأذان هى إعلام المسلمين بحلول وقت الصلاة، ولهذا لا بد من رفعه فى مكان يسمعه كافة المسلمين لتحقيق الغاية المرجوة منه.

لكنه أكد صحة منع إذاعة الصلاة عبر مكبرات الصوت، والاكتفاء ببثها داخل المسجد بسماعات يسمعها جيدا من أتوا لإقامة الصلاة جماعة حتى يتمكنوا من متابعة الإمام في أقواله.


ضوضاء

من جهته، أكد الأستاذ بجامعة الأزهر عبد الغفار هلال لـ"العربية.نت" أن استخدام مكبرات الصوت في الصلاة يؤدي، بالفعل، إلى ضوضاء فى المناطق والأحياء المحيطة، "ومن ثم يفضل أن يتم سماعها داخل المساجد فقط وعدم استخدام مكبرات للصوت أثناءها"، ولكنه أكد أنه لا يجوز منع إقامة الأذان فى الصلوات الخمس بالميكروفونات.

وأضاف: "محافظة القاهرة مثلا فيها أكثر من ألف مئذنة، والمساجد قريب بعضها من بعض لدرجة أن الفرق بينها قد لا يتعدى 100 متر، ومن ثم فإن الصلاة في الميكروفونات تسبب ضوضاء وتشويشاً على المصلين".

ويقترح هلال أن يتم تحديد مسجد واحد فى كل منطقة، على أن يكون أكبر المساجد لرفع الأذان بمكبرات الصوت، بينما تكتفي بقية المساجد، في نفس المنطقة، بسماع أذان المسجد الكبير، دون الحاجة إلى استخدام مكبرات للصوت فى الأذان، وذلك حرصا على توحيد المصلين فى وقت واحد، والقضاء على ظاهرة تتابع المساجد في رفع الأذان بما يسبب التشويش.


ممنوعة شرعا

إلا أن أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أحمد السايح أكد أن رفع الصوت فى الصلاة ممنوع شرعا مستشهداً بالآية القرآنية "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا".

ويشرح أن الآية نزلت فى وقت لم تكن فيه مكبرات للصوت، "ومع ذلك قال رب العزة "ولا تجهر بصلاتك"، وحتى فى الدعاء قال تعالى فى سورة الأعراف "ادعو ربكم تضرعا وخفية" ومن ثم فإن مكبرات الصوت أصلا ليست مطلوبة فى الإسلام؛ لا داخل المساجد ولا خارجها.

واعتبر السايح أن قرار المحافظ "منصف"، أراد أن يعيد المسلمين إلى المنهج الإسلامي، بعدما تحولت الصلاة والعبادة إلى "مظاهر" عبر مكبرات الصوت، "ولهذا ينبغى أن نمنع مكبرات الصوت في جميع مساجد مصر، مع ملاحظة أنه لما كان الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، جاز شرعا أن يرفع بمكبرات للصوت ولكن يبقى من الأفضل إقامة الأذان بدون ميكروفونات". 
" العربية نت "