التنسيق مقابل التهدئة الأمنية

 التنسيق مقابل التهدئة الأمنية

10-06-2018 10:35 AM

مثلما باتت سلطة رام الله وحركة فتح، أسيرة لعلاقات التنسيق الأمني مع سلطة الاحتلال وحكومة نتنياهو الاستعمارية التوسعية، تسير سلطة غزة وحركة حماس باتجاه التحول المماثل كي تكون أسيرة للتهدئة الأمنية، عبر الوساطة المصرية وتحت ضغط التهديدات الإجرامية الإسرائيلية.
 
قيادات فتح تُقلل من قيمة التنسيق الأمني أو تتهرب من المسؤولية نحوه وكأن الذين ينفذونه ويلتزمون تعليماته مجرد موظفين لا يأتمرون بتعليمات القيادة السياسية التي جوهرها وفي قلبها أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، مثلما تستهين قيادات حماس بقرار التهدئة الأمنية وكأنه لا قيمة سياسية وأمنية له ومجرد إجراء يتم تنفيذه لتمضية الوقت وتحت ضغط الحاجة، ويتباهى بعضهم أنهم يفعلون ذلك بعيداً عن اللقاءات المباشرة مع العدو الإسرائيلي.
 
وحقيقة الأمر أن التهدئة الأمنية في جوهرها تقوم بنفس مهام التنسيق الأمني ومقصده وعنوانه حماية الرأس من الأذى الإسرائيلية والحفاظ على سلطة رام الله وحركة فتح التي تحولت قياداتها المناضلة إلى موظفين يتحكم في حياتهم ومعيشتهم الاعتماد المالي على الراتب والوظيفة، وحركة حماس تسير بنفس الاتجاه حيث تحول مجاهديها إلى موظفين يتحكم بمسار حياتهم التدفقات المالية المحسوبة، وهكذا يعمل الاحتلال بمنهجية ذكية متطورة في ربط الفلسطيني بالعامل الاقتصادي الذي يملك الأولوية في التأثير على حياته المعيشية، وهكذا تتعزز سلطة السلطتين الأسيرتين في رام الله وغزة أمام تفوق الاحتلال الذين يدفعهم نحو فك الارتباط عن بعضهما البعض بهدف إستراتيجي وهو القضاء على مقولة الشعب الفلسطيني الواحد، ذات الهدف الموحد، والنضال المشترك. 
 
دققوا بما كتبه المراسل العسكري لصحيفة هآرتس يوم 6/6/2018: 
 
« إسرائيل لحسن الحظ تستطيع احتلال القطاع مثلما تحتل الضفة (الفلسطينية)، ولكنها تحتل الأن بواسطة وكيل يساعدها، في الضفة هذا الوكيل هو السلطة الفلسطينية، وفي غزة هو حماس، في الحالتين إسرائيل معفية من الإدارة المباشرة، وليست مسؤولة عن تخصيص مبالغ كبيرة من جيوب دافع الضرائب الإسرائيلي لصالح السكان الفلسطينيين، ولهذا تحظى إسرائيل في الضفة وغزة على احتلال ديلوكس». 
 
لقد ولدت حركة حماس من رحم الإخوان المسلمين كبديل سياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعملت بعد ذلك طوال صراعها المزدوج ضد: 1- المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي،
 
 2- وضد المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في آن معاً، وتأرجحت الأولويات مع مرور الزمن لتكون ضد الإحتلال أولاً، ومنذ أكثر من عشر سنوات منذ الانقلاب الدموي وقرار حسمها العسكري في حزيران 2007 تعمل ضد منظمة التحرير وسلطتها الوطنية أولاً، قبل أن تعيد النظر بمجمل سياساتها البرنامجية السابقة عبر وثيقتها المعلنة يوم الأول من أيار 2017 وتسعى من خلالها كي تكون جزءاً من منظمة التحرير وفك ارتباطها عن الإخوان المسلمين، ولكن حقيقتها الواقعية على أرض الواقع أنها مازالت تتحكم بالسلطة منفردة على قطاع غزة.
 
فشل حماس في تحقيق أولوياتها، دفعها للتراجع عن طموحها في أن تكون البديل عن منظمة التحرير، وقد عبرت عن تراجعها عن خطة البديل، على أمل الانتقال نحو الانخراط في مؤسسات منظمة التحرير وإرساء الشراكة مع حركة فتح وباقي الفصائل، ولكنها لم تجد الاستجابة المطلوبة من قبل حركة فتح لهذا الوقت، ولم يكن ذلك بريئاً عن تفكير وتخطيط وتحريض العدو الإسرائيلي معتمداً في فهمه ومعرفته واطلاعه على الأطماع الذاتية والأنانية الكامنة في تفرد حركة فتح، مثلما هي كامنة لدى حركة حماس. 
 
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني