فشل مسبق لمشروع ترامب

 فشل مسبق لمشروع ترامب

24-06-2018 09:40 AM

ليست المرة الأولى التي تتنطح فيها ومن خلالها الولايات المتحدة الأميركية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، كان ذلك منذ مبادرة الرئيس بوش الأب يوم 7 أذار 1991 ، مستغلاً نتائج الحرب الباردة وإحتلال العراق ، وتوظيفهما نحو عقد مؤتمر مدريد برعاية مشتركة أميركية سوفيتية في 30/10/1991 ، وتواصلت الجهود الأميركية في عهد كلينتون في تموز 2000 الذي جمع الرئيس الراحل ياسر عرفات ويهود باراك في كامب ديفيد ، والرئيس بوش الابن في أنابوليس عام 2007 وجمعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع يهود أولمرت ، وجهود أوباما خلال ولايته الأولى 2009 – 2012 مع السيناتور ميتشيل والثانية 2013 حتى نهاية 2016 مع الوزير جون كيري ، وجميعها لم تحقق ما هو مطلوب منها خدمة للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وقد فشلت الإدارات الأميركية المتعاقبة في مساعيها لسببين : أولهما لأن العدو الإسرائيلي المحتل مستغلاً تفوقه لا يتطلع إلى أي تسوية واقعية ولا أقول عادلة تضمن للشعب الفلسطيني الحد الأدنى من حقوقه ، وثانيهما لأن الطرف الفلسطيني على ضعفه لم يُذعن للشروط المجحفة التي لا توفر له الحد الأدنى من الكرامة الوطنية وإستعادة حقوق شعبه . 
 
الرئيس ترامب الذي يقود إئتلافاً ثلاثياً وفر له فرصة ليكون سيد الأبيض ، يقع أسيراً للثنائي الأول الجناح المسيحي الإنجيلي المتصهين الذي يمثله نائب الرئيس بنس والسفيرة نيك كيلي ، والثاني الجناح اليهودي الذي يمثله الثالوث المستشار كوشنير والمبعوث جرينبلات والسفير فريدمان ، الذين يتبنون رؤية الفريق اليمني المتطرف والحاكم لدى المستعمرة الإسرائيلية .
 
الرئيس ترامب وفريقه يتبنوا الرؤية الإسرائيلية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتمثل بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة ، ويُلحق به مواطني الضفة الفلسطينية ، وليس أرض الضفة الفلسطينية المتقطع منها ثلاثة مواقع لصالح التوسع الإسرائيلي وهي : القدس والمستوطنات والغور ، أي أن الدولة تُقام في إقليم غزة من دون إقليم الضفة الفلسطينية الذي يحتفظ مواطنيها على الهوية الفلسطينية ويتبعون دولتهم في غزة ، وتبقى إقامتهم بالضفة ضمن إدارات ذاتية في المدن الفلسطينية ، وتجري فيها إنتخابات بلدية وبرلمانية بدون سيادة وهذا يحقق للإسرائيليين ثلاثة شروط هي : 1- إحتفاظ الفلسطينيين بهويتهم الوطنية ، 2- تخلص الإسرائيليين من العامل الديمغرافي لأنهم يريدون ضم الأرض ولا يريدون ضم البشر ، 3- تتم تلبية شروط المجتمع الدولي بحل الدولتين ولكن من دون حدود الرابع من حزيران 1967 ، وبذلك يكون ترامب قد شطب العناوين الأربعة التي أفشلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تحت الرعاية الأميركية لدى الإدارات الأميركية الأربعة المتعاقبة إدارات بوش الأب وكلينتون وبوش الإبن وأوباما ، والقضايا الجوهرية الأربعة هي : القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود ، ولذلك لا يمكن الرهان على نجاح إدارة ترامب ومبادرته المعنونة بصفقة القرن ، بعد أن شطب العناوين الأربعة وقضاياها سلفاً عن طاولة المفاوضات ، ولذلك يمكن الاستخلاص أن القيادة الفلسطينية سبق لها ورفضت تسويات عُرضت عليها أفضل بكثير مما يُقدمه ترامب ، فكيف يمكن للقيادة الفلسطينية أن تقبل أقل ما عرضه كلينتون وبوش وأوباما ؟؟ . 
 
صفقة ترامب وإدارته ستفشل كما فشلت الإدارات التي سبقته طالما أن ما هو مطروح وما هو مُقدم لا يُلبي حقوق الفلسطينيين وتطلعاتهم بالعودة وفق قرار 194 ، وبالاستقلال والدولة وفق قرار التقسيم 181 ، وبالانسحاب وفق قرار الانسحاب وعدم الضم 242 ، وحل الدولتين 1397 ؟؟ . 
 
الموقف الأردني ويبادله الموقف المصري لن يقدما على ما هو مرفوض فلسطينياً ، ولذلك سيبقى الصراع قائماً ومتداولاً كما كان وسيبقى وإن كانت حدته بدت صعبة فاقعة بسبب الإنقسام الفلسطيني والحروب البينية العربية التي دمرت ليبيا وسوريا والعراق واليمن واستنزفت مصر وبددت أموال الخليجيين ، تتطلب حكمة في إدارة الصراع في ظل الإندفاع الأميركي مع حكومة نتنياهو العنصرية الإستعمارية المتطرفة . 
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني