نحو جبهة فلسطينية موحدة

 نحو جبهة فلسطينية موحدة

03-07-2018 12:58 PM

على الرغم من أن مبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، بدعوته وإستقباله للنائب سلام فياض عضو المجلس التشريعي ، رئيس الوزراء الأسبق يوم 29 حزيران /2018 ، لم تثمر على حصيلة سياسية عملية ملموسة يمكن تسجيلها من نتائج الحوار الذي تم بين الرجلين بحضور طاقم الرئيس وفريقه الأقرب له ، إلا أن الحدث نفسه والمبادرة التي أقدم عليها تعتبر حدثاً سياسياً ، بسبب القطيعة بين الرجلين منذ إستقالة سلام فياض على خلفية نزاعات سياسية ، وعدم تناغم في الإدارة ، وفجوة الأولويات بينهما ، أدت إلى الطعن والتشكيك مما دفعت فياض لمغادرة فلسطين ، نحو العمل في جامعات أميركية بعيداً عن تدني الحالة السياسية ، وضيق الأفق السائد لدى المشهد السياسي الفلسطيني . 
 
زيارة فياض لفلسطين ، تمت لأسباب شخصية محضة ، وهي لم تنه ارتباطه الوظيفي كمحاضر لدى جامعتين أميركيتين يعمل معهما ، وصادفت زيارته خروج الرئيس من المستشفى ، ففرضت اللياقة على فياض للسؤال عن صحة الرئيس الذي التقط المناسبة والسؤال لتوجيه الدعوة لرئيس وزرائه السابق كي يلتقيا ، غير منفردين . 
 
اللقاء إستمر لأكثر من ساعة ، تناول المأزق الفلسطيني ، وعناوين التحدي ، وضرورات المواجهة بجبهة فلسطينية متحدة تقوم على كلمتي الوحدة والشراكة بين مكونات الشعب الفلسطيني في مواجهة تفوق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي المدعوم بجبروت الولايات المتحدة وأدواتها المؤذية المسخرة لخدمة اليمين الإستيطاني الإسرائيلي المتطرف . 
 
إجابات الدكتور فياض ونصائحه ، لم تكن بعيدة عما كان يجري بين الرجلين قبل سنوات القطيعة ، حيث لازالت ضرورات الوحدة هي القاعدة الصلبة المجربة التي يمكن إعتمادها والبناء عليها ، خاصة بعد التحولات السياسية التي اجتاحت خيارات حركة حماس ، على أثر فشلها في إدارة قطاع غزة منفردة لأكثر من عشر سنوات ، وبعد هزيمة مرجعيتها السياسية والفكرية والتنظيمية حركة الإخوان المسلمين ، مما يستدعي التعامل الإيجابي من قبل إدارة الرئيس محمود عباس مع تحولات حركة حماس ورغبتها بل ومصلحتها الضاغطة في التوجه نحو الوحدة ، ولا خيار أخر لها وأمامها . 
 
مبادرة الرئيس أبو مازن بالمبادرة وإستقبال النائب سلام فياض ليست بريئة النية ، بل هي محاولة سياسية أكيدة لفتح ثغرة مهما بدت ضعيفة في جدار القطيعة مع الثلاثي سلام فياض ، ياسر عبد ربه ، محمد دحلان ، وثلاثتهم وإن كان لكل منهم شخصيته ، ولكنهم في نظر الرئيس عباس فريق واحد ، وثلاثتهم كانوا حلفاء سياسيين أساسيين معه ، إعتمد عليهم لتركيز سلطته وبرنامجه قبل أن ينقلب ضدهم على التوالي ، وعلى كل من له صلة معهم ، سواء كان من داخل حركة فتح أو من خارجها ، وبذلك ظهر الرئيس أن لا صديق له يمكن الركون إليه أو الوثوق به . 
 
الكثير هوّل وزاد من أهمية اللقاء ، الذين ارتاحوا له وأولئك الذين صدموا منه ، كل ذهب إلى ليلاه ، الذين ضده من الخائفين على عودة الفريق الثلاثي ليكون شريكاً بعد مصالحة ، والذين معه يراهنون على أنها الخطوة الأولى المتدحرجة التي تصل إلى نهايتها في عودة المياه إلى مجاريها السياسية ، خاصة وأن لا خلاف سياسي أصلاً بين الثلاثي فياض وعبد ربه ودحلان من جهة ، وبين الرئيس من جهة أخرى ، وهم من طينة سياسية متكاملة ، تفرض أدواتها وبرنامجها اليوم قبل غد بسبب مبادرة ترامب التدميرية لكل ما أنجزه التراث الفلسطيني من مكاسب ، وبلدوزر ترامب المعتمد على طاقمه الصهيوني المتطرف : مستشاره كوشنير ، ومبعوثه جرينبلات ، وسفيره فريدمان يتطلب تماسك فلسطيني يبدأ بوحدة حركة فتح الداخلية ولملمت صفوفها ، لتمر بالتفاهم والإئتلاف مع حركتي حماس والجهاد ، وليس إنتهاء بالكل الفلسطيني مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية والقطاع الواسع من المستقلين ، هذه وتلك هي المعادلة الفلسطينية المفقودة والتي بدونها لن يستقيم الوضع الفلسطيني ولن يسير على سكة السلامة ، باتجاه إحباط مشروع ترامب التدميري ، وباتجاه استعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني : حقه في العودة ، وحقه في الاستقلال . 
  
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني