نضال مشترك لشعب واحد

 نضال مشترك لشعب واحد

01-08-2018 10:17 AM

ليس شعور الموسيقار المبدع دانيال بارنبويم كافياً لإدانة سلوك المستعمرة الإسرائيلية وسياساتها نحو الشعب العربي الفلسطيني ، ومعه الشيوعيين الإسرائيليين لوصم الصهيونية بالعنصرية ، رفضاً لقانون القومية الذي شرعه البرلمان الإسرائيلي يوم 19/7/2018 ، بل ثمة شخصيات صهيونية معتدلة عبرت عن إمتعاضها ورفضها للقانون ودوافعه ونتائج أفعاله محلياً ودولياً ، فقد وصف الوزير الأسبق عن حزب العمل في عهد رابين ، عوزي برعام نوايا قانون القومية على أنه " أسود من السواد " لأنه كما قال حرفياً في هآرتس العبرية يوم 24/7/2018 ، " موجه بروح عنصرية إقصائية قومية " وأن نتنياهو هو الذي يقف من خلف إقراره لأنه " المحرض الأكبر ، أكثر من أي رئيس حكومة قبله ، ضد المواطنين العرب " يقصد مواطني مناطق 48 ، مدعوماً من قبل الإدارة الأميركية كما قال الوزير عوزي برعام حرفياً لأن إدارة ترامب " لا تعطي أي قيمة لحقوق الإنسان والقيم العالمية ، ولذلك لم تُسمع أي كلمة إنتقاد للقوانين التي تسنها الكنيست الإسرائيلي " مهما بدت غير إنسانية وتحمل مضامين عنصرية  إحتلالية توسعية  . 
 
هتلر وجماعته من النازيين يؤمنون بتفوق العنصر الأري ، وإحتقار الأخرين ، ونتنياهو وجميع من معه من الصهيونيين يؤمنون بتفوق اليهود وأنهم شعب الله المختار مع الشعور بالإزدراء نحو الأخرين ، ولهذا سبّب هتلر بالحرب العالمية الثانية التي كبدت البشرية خمسين مليوناً من البشر ، ومنهم ستة ملايين يهودي ذبحهم في المحرقة ، ونتنياهو ومجمل الصهيونية وأدواتها وأجهزتها ومشروعها الإستعماري سببّت الأذى والمحرقة وإستمرار الظلم والكره وممارسة الفاشية والعنصرية ضد شعب فلسطين بأكمله : ستة ملايين يعيشون في بلدهم تحت بساطير الغزاة وحقدهم وأحكامهم العسكرية وتمزيق بلدهم إلى تجمعات غير متصلة : قطاع غزة ، القدس ، الضفة الفلسطينية ، أراضي 48 ، لتدمير الصلة بين أبناء الشعب الواحد وقطعها بإستثناء عاملين إثنين هما : شعورهم وإنتمائهم لشعب فلسطيني واحد ، وتعرضهم معاً للظلم بدرجات متفاوتة من عدو واحد هو المشروع الإستعماري العنصري الإسرائيلي ، وهؤلاء يمثلون نصف الشعب الفلسطيني ، أما نصفهم الثاني وهم الستة الملايين الأخرين فهم من المشردين خارج وطنهم في مخيمات اللجوء بين لبنان وسوريا والأردن ، إضافة إلى من يقيم في مصر والعراق ، وطالبي اللجوء ومحاولة العيش كباقي البشر ، في بلدان الخليج العربي وأوروبا والأميركيتين واستراليا ، يتطلعون إلى العودة إلى بيوتهم ووطنهم مع نصفهم الأخر بكرامة ومساواة مثل باقي البشر على أرض بلادهم ، وهذا يعني أن هنالك إثني عشر مليوناً من الفلسطينيين يتعرضون للأذى والحرمان والإضطهاد ، تعمل إدارة ترامب على تحجيم قضيتهم لتقتصر على دولة محدودة في غزة ، وتقليص عدد اللاجئين إلى الاف ، ومنع خدمات الأمم المتحدة وإلتزاماتها نحوهم عبر تجفيف الموارد المالية عنهم ، خدمة لسياسته في دعم المستعمرة الإسرائيلية وحمايتها .  
 
هتلر مارس المحرقة سريعاً ، ونتنياهو يمارسها بالتفريق والتدريج ، فمن يُقتل أو يُصاب بعاهة فهو خلاصه ومن يرحل فله الفضل ، ومن يبقى ينتظر دوره بالموت أو الأذى البطيء ، هتلر ونتنياهو وأيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي وغيرهم يختفون خلف قناعات أيديولوجية متطرفة حتى ولو غلّفوها بمعايير عقائدية غيبية ، وحقيقة العقائد وأهدافها ومسعاها منهم براء ، فهتلر إستعمل المسيحية كما هي الحملات الصليبية ضد الأخر والمسيحية براء منه ، والظاهري والبغدادي وظفا الإسلام لذبح الأخر والإسلام منهما براء ، ونتنياهو إستعمل اليهود واليهودية بإعتبارهما المجال الحيوي ، وهم منه براء حتى ولو كان صوت الرفض اليهودي باهتاً ، دون مستوى صوت الصهاينة المرتفع والذي إزداد إرتفاعاً بسبب اليمين العنصري الأميركي الذي يقوده ترامب ومعه ممثل المسيحية الخرافية الإنجيلي نائبه مايك بنس ، وزوج إبنته اليهودي الصهيوني كوشنير . 
 
اليهودية والمسيحية والإسلام ، مصدرهم واحد ، مكملين لبعضهم وفق إجتهادات مختلفة وبمرجعية واحدة ، ولدت من أجل إعلاء صوت السماء والنبل والترفع عن ظلم الأخر ، وشيوع قيم العدالة والمساواة بين بني البشر بعد أن سيطرت مفاهيم وسلوك وقوة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف ويقتله وينهبه ويغتصب أسرته وممتلكاته ، وهو ما تفعله الصهيونية ومشروعها الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين ضد العرب والمسلمين والمسيحيين .  
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني